تاريخ النشر: 2017-09-19 | 18:19
تاريخ النشر: 2017-09-19 | 18:19
في هدأة التحركات التي تظهر للاعلام , نتاج تحركات الايام الماضية الكثيفة , والجهد المصري المشكور في تحريك الراكد, والضغط بالحرفية الدبلوماسية المعروفة, بما يتناسب مع دور ومكانة مصر, وفي انتظار الخطوات العملية في تنفيذ النتائج على الارض, لا يتوقف العقل السياسي عن الحراك الفكري ,خاصة في المستقبل المنظور.
خلال تقييم عاجل للحالة الشعورية لجموع الشعب الفلسطيني , في غزة عبر سنوات الانقسام , رأينا أنه , عند كل اعلان, عن جولة من جولات المصالحة , فان الشعب يذهب بتطلعاته , متخطيا الحلول الفورية لمشاكل الحياة اليومية (رغم شدتها وضرورة حلها ), والتي سيكون معالجتها ,هي النتيجة الطبيعية والفورية ,لانهاء الانقسام واعادة التوحد , فيذهب فكره الى , ما بعد , ويقصد بها هنا , الانتخابات التي من المرجح , ان تغير اوجه رجالات الحكم , وطريقة التعاطي مع مكونات النظام السياسي ومفردات الحكم ورجالاته , والكيانات المؤثرة , في طبيعة وكينونة النظام الحاكم المرتقب .
ولنا ان نعدد أهم العوامل من وجهة نظرنا , والتي ستحكم عملية الاختيار الشعبية المستقبلية للحكام الجدد, ولا نقول (ممثلي الشعب) , فقد مارس الشعب اكثر من عملية انتخابية , تشترك جميعها في النزاهة والشفافية الاجرائية , بما يحقق صحة توافق نتيجة الصندوق مع الخيار الشعبي , ولم يسجل سابقا , وليس من المتوقع , حصول تزوير لسير واجراء العملية الانتخابية , هذا من ناحية .
على طول الجانب الموازي , وعلى نفس خط المخاوف من حصول تزوير, ولكن في ارادة الناخبين, والتي كانت عماد الانتخابات التشريعية السابقة , وعملية التوجيه الفئوية , لجماهير الشعب , على مختلف فئاتهم وتوجهاتهم, السياسية والحزبية, (حيث لاتجد من هو غير مسيس في جموع الشعب, في غزة), بشكل او اخر.
لن تدع القوى والكيانات , المقبلة على المشاركة في الانتخابات , تلك الالية المجربة والتي اتت اكلها, والتي تعتبر الف باء الدعاية الانتخابية , على راسها تقديم الدعم المادي والعيني, للفئات المهمشة والفقيرة ,ولعل السنوات الماضيات , كشفت بجلاء وبقوة, زيف كل الشعارات المرفوعة , ماضيا وحاضرا , ومن ثم افتضاح اليات شراء الاصوات بكل الوسائل , المعروفة والمستحدثة والتي ستحدث في المستقبل القريب , بما يمكن ان نعتبره تحييد هذا العامل تماما , فلا تزييف للارادة الشعبية بعد اليوم.
ايضا يضاف الى ذلك التركيبة السكانية , ذات الشكل , العشائري و القبلي , والعائلي نوعا ما ,والتي من مميزاتها , بعد الحفاظ على ترابط الحاضر بجذوره واصوله , اتاحة معرفة مفردات الصفات الشخصية الفردية , ضمن الاطار العائلي للشخصيات المزمع تقدمها للترشح في الانتخابات , بما يجعل الاختيار مبني على معلومات مؤكدة , ولا نحسب اننا نبالغ اذ نقول, ان القناعات , ستكون العامل الاهم , في تحديد اختيار المرشحين.
وفى محاولة للدخول الى فهم تركيبة الطبائع الجمعية النفسية للشعب , والتي بدورها لها تاثير مباشرا قويا, على عملية الاختيار , يبدو من اهم الطرق المعروفة , الدخول الى التراث المحكي وما وصل الينا من الاباء والاجداد من امثال وحكم وعظات ,ترسم خريطة التركيبة التكوينية اللاشعورية للشعب , علاوة على المعايشة والتقصى , لمحاولة معرفة اي تغيرات طرات على تلك التركيبة الراسخة , وبما يؤدي الى فهم التركيبة الشعورية , في الزمن الحاضر .
الشعب الفلسطيني, سيد طباعه , العناد , وهو من المؤكد انه شعب (جكري) , كما يقال بالعامية , وهو شعب صبور, صبر ايوب , وقادر على تحمل ما لايتحمله انسان في ربوع المعمورة , والى ذلك انه لا ينسى الاساءة , وقد يتعايش مع الم الظلم, تفهما , لكنه لايستمرؤه , ويتعلم من الماضي, فهو يطيل النظر ممعنا , وقيل ان (كثرة اللطم تعلم النواح), (التكرار يعلم ..الشطار), وعليه فاننا ندرك , جراء الخبرة, وبحكم التجربة بل التجارب المريرة , انه اصبح شعبا راشدا سياسيا , وسقطت كل الاقنعة ,والشعارات البراقة , الانسانية منها والثورية والوطنية والاسلاموية , والتي طالما عزفتها ورفعتها وتكسبت بها ومنها , كيانات حزبية وفصائلية , ويصبح ايضا عاملا مهما يضاف الى العوامل , التي ستمنع سرقة الارادة الانتخابية , للشعب الفلسطيني , المنتجة مباشرة لشكل الحكام الجدد.
يستطيع الفرد العادي في غزة ,(ناهيك عن الواعيين سياسيا, وهم الاغلبية) , على الاقل ان يعدد الكيانات الموجودة على الارض ,وتصنيفها وتبعيتها وتوجهاتها , مع الالمام بمصادر تمويلها , ومدي وقوة انتشارها , كما يمكنه تعديد الكيانات الفاعلة على ارض الواقع حاليا , ولعل الجميع يعرف ويقدر, المجرب في الحكم والمرفوض شعبيا من جميع المنطلقات .
يبقى الشئ الاخير, (في هذا المقام) في طبيعة الشعب الفلسطيني , انه دائما يبحث عن الجديد باعتباره الافضل والمميز , ولكن وللاسف الشديد , ليس هناك من جديد , وليس هناك شئيا لم يجرب , لا على سبيل الكيانات ولا على سبيل البرامج المتاحة على الارض ,وهنا تكمن المعضلة الكبرى التي ستواجه الاختيار الشعبي .
فهل يستطيع الشعب الفلسطيني هذه المرة الخروج بحكام , يحوزون بجدارة لقب قيادة , تقودهم الى بر الامان؟؟