الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من شّبْ على شيء، شاب عليه!

من شّبْ على شيء، شاب عليه!

تاريخ النشر: 2024-09-26 | 13:06

الحكومات والأحزاب والقوى والأشخاص، كل منهم شخصية اعتبارية، لها ملامحها وسماتها وخصالها الخاصة، ووفق التربة والأسس التي نبت فيها أي مكون منها، تتبلور شخصيته، وتتحدد أهدافه وعلاقاته في الوسط الاجتماعي الثقافي والاقتصادي والسياسي، ومن الصعب الحياد عن تلك المنظومة، حتى لو حاولت أي شخصية اعتبارية المناورة ولبست ثوبا مغايرا لحين، فإن ما شبت عليه، ستشيب عليه. وبالتالي من حمل راية الوطنية الاصيلة، وبانتماء صادق، مهما تكن الصعوبات والتحديات والاغراءات، لا يمكن الحياد عن أهدافه، ومن ولد في حاضنة فاسدة وموبوءة، لا يمكن التراجع او التخلي عن مرتكزات بناءه، حتى لو حاول البعض تنظيفه، وغسله من الشوائب والمثالب، سيبقى كما ذيل الكلب الاعوج.
وفي الوقت الذي تعمل فيه القوى الوطنية المختلفة المشارب في الساحة الفلسطينية على توحيد صفوف القوى تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لمواجهة التحديات الصهيونية الأميركية في زمن الإبادة الجماعية في قطاع غزة خصوصا والوطن عموما، الا ان القوى الانقلابية وعنوانها حركة حماس ترفض مغادرة مربعها وخندقها، الذي ترعرت فيه، وتعاند الواقع المعقد والخطير الناجم عن حرب الأرض المحروقة لليوم 356، وتُصر على خيارها الانقلابي، رغم ان اليد الوطنية مدت لها لبناء شراكة وطنية جامعة لحماية مصالح وحقوق الشعب العليا، الا انها ترفض مغادرة دورها الوظيفي غير الإيجابي في مواصلة دوامة الانقلاب الأخطر على مستقبل الشعب الفلسطيني.
وعشية انطلاق الدورة ال79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أرسلت قيادة حركة حماس يوم الاحد في 22 أيلول / سبتمبر الحالي رسالة للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، نشرتها على مواقعها يوم الثلاثاء 24 ايلول / سبتمبر الحالي مع افتتاح الدورة الأممية الجديدة، أعلنت فيها للمرة الأولى عن اعترافها بالقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية واستعدادها للانخراط في عملية سياسية بهدف إزالة الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين.
ودعت غوتيرش بالشروع في خطوات عملية وفورية لتحقيق ذلك، ونادت بمواصلة الضغط على دولة إسرائيل اللقيطة ومن يقف خلفها لوقف الحرب في الوطن الفلسطيني والذهاب لبناء ركائز السلام. وجاء في رسالة الحركة الانقلابية: "نكتب اليكم وأنتم تفتتحون الدورة العادية ال79 للجمعية العامة، ونؤكد ما تفضلتم به في السابق أن "الحرب في غزة تتسبب في معاناة إنسانية مروعة (...) فقد تجاوز الوضع الإنساني في قطاع غزة حد الكارثة بسبب العدوان الصهيوني الهمجي." وأكدت الحركة على ما وافقت عليه في اتفاق 2 تموز / يوليو الماضي بالمراحل الثلاث، وتقوم على ركائز، وقف إطلاق النار، تبادل الاسرى، وإعادة الاعمار، وكسر الحصار، ولذر الرماد في العيون الفلسطينية، دعت لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل الجميع، والانخراط في عملية سياسية شاملة، تستند الى القرارات الدولية ذات الصلة لإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية ... الخ
وخطورة الرسالة تكمن في الاتي: أولا ارسال الرسالة باسمها الى الأمين العام للأمم المتحدة، دون التنسيق مع القيادة الفلسطينية، وفي ظل وجود الوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة لإلقاء كلمته باسم الشعب الفلسطيني؛ ثانيا عدم ذكر منظمة التحرير الفلسطينية نهائيا، كممثل شرعي ووحيد للشعب؛ ثالثا السعي من خلال ارسال رسالتها، توجيه رسائل للولايات المتحدة ولإسرائيل والدول الأوروبية، بأنها تراجعت عن عدم اعترافها بالقرارات الدولية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وجاهزيتها، لأن تكون شريكا في المفاوضات، واستعدادها ضمنا التخلي عن شعار "المقاومة"، وفق ما تريد إسرائيل وسادتها في البيت الأبيض؛ رابعا إذا كانت تريد المصالحة وتشكيل حكومة توافق وطني تمثل الجميع، ما الذي منعها من ان تذهب أولا لقيادة منظمة التحرير وتطالبها بإبرام اتفاق المصالحة، طالما هي الغت اعتراضها على القرارات الدولية، التي كانت مع حركة الجهاد تعتبرها مرفوضة، ولا تقبل بها، حتى الامس القريب، وآخرها بيان بكين في 23 تموز / يوليو الماضي؟
للأسف الشديد، أكدت حركة حماس مجددا، رغم الويلات والمصائب التي نجمت عن 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، وقدم الذرائع لإسرائيل والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي لشن الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، انها تبحث عن حساباتها الفئوية الضيقة. رغم ان قيادة منظمة التحرير ومن ضمنها وعلى رأس فصائلها حركة فتح، أبدوا جميعا الاستعداد للشراكة السياسية، والتنسيق المشترك في معالجة مختلف الملفات، التي تضمنتها رسالتها لغوتيرش. الا يعني ذلك، انها شعرت، بأن القطار سيفوتها في حال لم تنخرط في صفوف المنظمة، طالما تراجعت عن موقفها الرافض للقرارات الأممية، التي تغنت بها في رسالتها المثلومة والغبية، وفاقدة الاهلية؟ ولماذا لم تستبق هذا الموقف، ودعت قيادة المنظمة لإدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي طيلة الشهور ال11 الماضية من الإبادة الجماعية؟ اليس ذلك دليلا واضحا على رغبتها وإصرارها على التمسك بحساباتها الفئوية الضيقة، واجندتها الخاصة؟
رسالة حماس للأمين العام للأمم المتحدة، عكست خيارها الانقلابي، وإفلاسها السياسي، لأن ما ورد فيها عن المصالحة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا يحمل دلالات جادة لبناء صرح الوحدة الوطنية، وانما للتغطية على خيارها المعيب والمتناقض مع خيار المصالحة والوحدة الحقيقية. لان من يريد الوحدة، كان عليه ان يعمل وفق الاجندة الوطنية، ويبدأ أولا بالوحدة الوطنية، ثانيا بالتنسيق في كل صغيرة وكبيرة مع قيادة منظمة التحرير، ثالثا عدم ارسال رسالتها لغوتيرش، لان هناك ممثل واحد للشعب الفلسطيني يتحدث باسمه، هو رئيس الشعب الفلسطيني، رابعا بتوحيد الوفد الفلسطيني للمفاوضات مع إسرائيل الخارجة على القانون تحت راية منظمة التحرير، بعيدا عن التفرد، والإصرار على الدور الذاتي على حساب الكل الفلسطيني. وهو ما يؤكد عنوان المقال "من شّبْ على شيء، شاب عليه!"
 

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط