سيدي الرئيس شعبك الذي يُلجم بسوط الحصار في غزة يخاطبك قائلاً : نحن يا أبتي ننزف جرحاً وقهراً من شدة الحصار المفروض علينا من كل الجهات, براً وبحراً وجواً ,حتى الشريان الوحيد الذي كان يغذي أبناءك من تحت الأرض قُطع بسبب التغيرات السياسية التي حدثت في الآونة الأخيرة وبسبب ضعف الإعلام الفلسطيني الذي لم يوضِح لشعب مصر الشقيق بأننا لم ولن نتدخل في تقرير مصيرهم في يوم من الأيام, بل نحن معهم ونساندهم ,وصفحات التاريخ تشهد على ذلك ففي يوم 2-11-1947 وقف الشعب الفلسطيني بجانب أشقائه المصريين في محنتهم التي تمثلت بـكارثة الكوليرا التي أزهقت أروح الكثيرين من أخواننا المصريين في ذلك الوقت , حيث تبرع رئيس جمعية الهلال الأحمر الخيرية بغزة السيد محمد أبو رمضان بـ 100 جُنيه و الذي أفتتح من خلاله باب التبرع لأشقائنا المصريين , نعم يا شعب مصر الشقيقة نحن معكم ومنكم ولم تتغير هذه الروابط القوية بيننا إلا أن ضُعفَ الإعلام الفلسطيني والمصري معاً حال إلى خلق سوء الفهم بيننا وتشويه صورة الشعب الفلسطيني المجاهد في أعينكم والذي أدى إلى تضييق الخناق علينا في غزة من طرفكم يا من وقفتم معنا على مر الزمان , هل تتخلون عنا في هذه المحنة التي نمر بها الآن ؟
يا أبتي أبناؤك في غزة يتنهدون من شدة الحصار, أزمة الوقود التي نمر بها تضيق على أعناقنا بشدة, ومحطات توليد الكهربا لا تكفيها كمية الوقود الموجودة لديها وتستمر في تهديداتها بنفاد هذه الكمية الشحيحة التي تنير حياتنا اليومية لمدة ثمان ساعات فقط , فما بالك يا أبتي إذا قَلتْ كمية الوقود عن هذا الحد؟ سوف تغرق نصف دولتك بالظلام وتدخل في سبات إلى أن تقوم أنت بإنعاشها من خلال وقوفك بجانبها ودعمك لها وعدم التخلي عنها.
يا أبتي أرتفع معدل الجريمة في غزة وزادت قضايا القتل والسرقة في هذه الفترة وأخر جريمة حدثت هي سرقة مكتب بريد الشجاعيه الذي كان يحتوي على رواتب بعض موظفي القطاع , والتي قام بارتكابها ثلاثة أشخاص في مقتبل العمر, السؤال هنا ما الذي دفع هؤلاء الجُناة للإقدام على هذه الجريمة المشينة؟
الجواب هو (الحصار) نعم يا أبتي , الحصار الشديد الذي يمارس على أبنائك في غزة هو الذي دفعهم إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة وغيرها كثير من الجرائم التي يرجع السبب الرئيسي في وقوعها إلى العوامل النفسية التي تكونت نتيجة الحصار والشعور بالقيود المفروضة على هذه المساحة الصغيرة من الوطن .
يا سيدي , الشباب في غزة واقعون في سبات قاتل , فبعد التخرج من الجامعة وبعد سنين طويلة من الدراسة لا يجدون وظيفة يخدمون من خلالها مجتمعهم بل يؤسروا في سجن البطالة التي سلبت آمال وطاقات الكثيرين من شباب دولة أنت رئيسها , الشباب عماد الأمة قيلت مراراً وتكراراً حتى أننا نسمع صداها إلى اليوم ,لكن الصغار كبروا وأصبحت أجسادهم صلبة مثل الصخر وأصبحوا يبحثواً عن طريقة فعالة لبناء هذه الأمة والارتقاء بها لكن كيف؟
والبطالة تقيدهم والحصار يخنقهم والاحتلال يا سيدي ينتشل أرواحهم الواحد تلوا الأخر بشتى أساليبه وطرقه الممنهجة والمدروسة والتي تهدف لطمس هذه الأمة من خلال تدمير شبابها وعمادها.
سيدي الرئيس أطالبك باسمي وباسم كل فرد في قطاع غزة المحاصر بأن تنظر إلى حالنا ووضعنا من منظور المسؤولية التي وكلناك بها عند انتخابك رئيس لدولة فلسطين و الأب الروحي لهذا الشعب من بعد الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله , ومن منظور أخر ألا وهوا الرحمة والعطف على أبناء شعبك المضطهد الرافض للذل والهوان الواقع عليه من الاحتلال الإسرائيلي وأمه المتعجرفة (أمريكا) الذين يريدون إقامة وطن قومي لليهود على أنقاض وحطام دولة فلسطين العريقة.
سيدي الرئيس محمود عباس شعبك في غزة بكل فصائله وأحزابه يحتاجك الآن للوقوف معه في محنته وحصاره فلا تتخلى عنه ولا تتركه للذئاب لتنهشه وتمزقه , نرجو منك سيادة الرئيس أن تعي هذه الرسالة والمناشدة من قلب ساحة الجهاد والصمود, وأن تقف معنا قلباً وقالباً نحن أبناءك أبناء دولة فلسطين.
*طالب جامعي