تاريخ النشر: 2023-10-27 | 12:21
تاريخ النشر: 2023-10-27 | 12:21
على مشارف الاسبوع الثالث للعدوان ما زال شلال الدم يتدفق بغزارة يروي شوارع وقرى وبلدات قطاع غزة المكتظ بساكنيه وما زالت لحوم الاطفال متشابكة مع الواح الصفيح وتحت الكتل الاسمنتية ما زال الانين ينبعث من تحت الركام للمئات يصارعون من اجل الحياة، وما زال المواطنون يصطفون طوابير امام الافران بحثاً عن رغيف خبز بات نادراً ،يراقبون السماء خشية من غراب ينقض بصواريخه ليحولهم الى اشلاء كما كان ذات يوم مر امام مخابز مخيم النصيرات،
اماكن النزوح والايواء تكتظ بمن فقدوا بيوتهم ولم تعد صالحة للسكن، المواطنين الشهداء الاحياء يبحثون عن قطرة ماء او لتر من السولار ليتمكنوا من رفع المياه المالحة من الابار،،،، والشهداء الاحياء يتقاطرون لمقابرٍ استحدثوها على عجل حاملين بين ايديهم اشلاء من استشهدوا،،، هؤلاء الذين مزقتهم صواريخ وقذائف الاحتلال المتساقطة كالمطر في قطاع غزة،
اليوم حيث تواصل ماكينة الحرب والقتل الصهيونية فعلها المعتاد ضد شعبنا الفلسطيني ليس فقط في قطاع غزة بل في كل مدن وقرى ومخيمات الضفة الباسلة حيث يسقط الشهداء وعشرات الجرحى ويمتد خط الدم الذي لم ينقطع من محافظات الضفة والقدس وبلداتها ومخيماتها الى محافظات قطاع غزة من شماله حتى اقصى الجنوب، إنه خط الدم القاني في شريان الشعب الفلسطيني اينما حل وارتحل، اليوم ينبض شريان الدم هذا ليؤكد وحدة شعبنا في كل مناطق تواجده كما وحدة مصيره وأهدافه الموحدة في إنهاء الاحتلال ونيل الحرية وتحقيق العودة.
العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة لم ينقطع وهو مستمر على شعبنا كله مخلفاً الشهداء الجرحى والآلاف من المعتقلين، كل هذا يأتي في سياق العدوان الشامل والمتواصل على شعبنا في كل مكان، إنه عدوان يستهدف كسر إرادة الشعب والنيل من حقوقه الوطنيّة وتصفية القضية الوطنية وقد عبر عن ذلك بكل صفاقة ووضوح عن نيته تهجير الفلسطينيين الى سيناء وهو ما تم كسره تحت وطأة صمود شعبنا وتمسكه بأرضه وايضاً اصطدم بموقف مصر الرافض لذلك مما شكل سداً مانعاً حتى الان حال دون تحقيق ذلك.
اليوم وفي مستهل الاسبوع الثالث للعدوان المتسارع وشموليته واستمراره وتصاعده بوحشية منفلتة في ظل دعم ومشاركة امريكية واوروبية بغيضة، بات من المؤكد كما شددنا سابقاً أن وحدة شعبنا الكفاحية وتضحياته وصموده البطولي فوق ارضه ورفضه وتصديه لمؤامرة التهجير اضافة لأهمية تعزيز ذلك بوحدة سياسية ما زلنا ننشدها ونتطلع اليها من تحت الانقاض ،وحدة سياسية على اساس واضح دون تردد وتلعثم بأن لا اتفاقات مع الاحتلال بما فيها ضرورة سحب الاعتراف وان العلاقة معه تقوم على حق شعبنا في مقاومته بكل السبل حتى انهاءه،
اليوم ما زال الدم ينزف والقذائف تتساقط والاشلاء تتطاير اقول ان هذا هو وقت الخيار الامثل والطريق الاصوب لوقف العدوان واحباط مخططاته، ان وحدة الموقف والاداء السياسي بما في ذلك وحدة ادواته والتوجه فوراً نحو حلفاء شعبنا وكل الرافضين للعدوان وفي مقدمتهم روسيا والصين والدول العربية الشقيقة التي باتت تستشعر جدية الخطر ليس على القضية الفلسطينية فحسب بل على امنها القومي ومستقبلها السياسي ومصالحها ايضاً ، إن اعتماد هذا المسار اصبح امرا لا يقبل التأخير انه المسار الذي لا بد منه لمواجهة العدوان والاحتلال واحباط اهدافه ، مسار الاستجابة لرغبات الشعب وتضحياته التي لا تقدرْ.