الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"من مجتمع العصبية القبلية إلى مجتمع المواطنة والقانون"

"من مجتمع العصبية القبلية إلى مجتمع المواطنة والقانون"

تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:02

حيدر العيلة
حيدر العيلة
ليس أكثر إيلاماً من أن ترى مجتمعاً يعيش حرباً بين أبنائه وعائلاته، وكأن الكارثة الكبرى التي تحيط بالجميع لم تعلمنا شيئاً.
ما يحدث في الآونة الأخيرة من مشاكل ومعارك تستخدم فيها الاسلحة النارية، ليس مجرد حوادث منفصلة يمكن التعامل معها باعتبارها خلافات عابرة بين عائلتين. وراء هذه المشاهد مشكلة اجتماعية أعمق: ضعف فكرة المجتمع لحساب قوة العصبية العائلية.
العائلة جزء أصيل من النسيج الفلسطيني، وهي ليست مشكلة في ذاتها. بل كانت العائلة، في مراحل كثيرة، مساحة للحماية والتكافل والتضامن، خصوصاً في ظل غياب الدولة وتحت الاحتلال وفي ظروف اللجوء والحصار.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول العائلة من مكوّن داخل المجتمع إلى مجتمع بديل، ومن رابطة اجتماعية إلى سلطة موازية، ومن وسيلة للتكافل إلى وسيلة لحماية المعتدي أو فرض القوة أو تجاوز القانون.
عندها يصبح السؤال: من انتصر في الشجار؟ من يملك العدد الأكبر؟ من يستطيع حشد أبناء عائلته؟ من يستطيع فرض "الخاوة"؟ ومن يستطيع الضغط على الطرف الآخر؟
بينما يختفي السؤال الأهم: ماذا يقول القانون؟
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.
المجتمع المدني لا يعني أن نتخلى عن عائلاتنا أو أن نمحو روابطنا الاجتماعية، وإنما يعني أن يعرف كل فرد أن انتماءه الأول في المجال العام هو للمجتمع والقانون والمواطنة، وأن حقوقه لا تتحدد باسم عائلته، وأن حمايته لا تتوقف على عدد أبناء عشيرته.
فالعدالة لا ينبغي أن تتغير بحسب اسم العائلة، والقانون لا ينبغي أن يكون أقوى على الضعيف وأضعف أمام العائلة الكبيرة، والحق لا ينبغي أن يحتاج إلى "جاهة" كي يصبح حقاً.
لقد عشنا عقوداً طويلة في ظروف جعلت العائلة تلعب أدواراً أكبر من حجمها الطبيعي. الاحتلال أضعف مؤسساتنا، والانقسام السياسي أضعف ثقتنا بالمؤسسات العامة، والحروب المتكررة دمرت الكثير من مقومات الحياة المنظمة، ومع ضعف الدولة والقانون، تمددت البنى التقليدية لتملأ الفراغ.
لكن استمرار هذا الوضع لا يمكن أن يكون قدراً.
بل إن اللحظة التي نعيشها اليوم تجعل التخلص من هذه الظواهر أكثر إلحاحاً. فمجتمع يريد إعادة بناء غزة، وإعادة بناء مؤسساته، وحماية الناس، وإدارة حياة ملايين الفلسطينيين، لا يستطيع أن يبني مستقبله بعقلية الثأر والعائلة والمختار.
ولا يمكن أن نطالب بدولة فلسطينية، ثم نقبل داخل المجتمع بمراكز سلطة اجتماعية تتصرف أحياناً وكأن القانون لا يعنيها.
نحن بحاجة إلى إعادة تعريف العلاقة بين العائلة والمجتمع والدولة.
العائلة مكان للحب والانتماء والتكافل، لكنها ليست دولة.
والعشيرة مكوّن اجتماعي، لكنها ليست محكمة.
والمختار يمكن أن يساعد في الإصلاح الاجتماعي، لكنه ليس بديلاً عن القضاء.
والجاهة يمكن أن تساهم في المصالحة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإلغاء حقوق الضحايا أو تعطيل القانون.
نحن بحاجة إلى مجتمع يستطيع أن يحافظ على دفء العائلة، من دون أن يسمح لها بابتلاع فكرة المواطنة.
وهذا لا يتحقق بالخطابات وحدها، ولا بإهانة الناس أو السخرية من عاداتهم، وإنما ببناء مؤسسات حقيقية يشعر المواطن من خلالها أن القانون قادر على حمايته، وأن الدولة موجودة عندما يحتاج إليها، وأن العدالة ليست امتيازاً لمن يملك عائلة أكبر أو نفوذاً أوسع.
المشكلة إذن ليست أن لدينا عائلات كبيرة، وإنما أن المواطنة ما زالت أضعف من العصبية في بعض جوانب حياتنا العامة.
وهذه معركة لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى؛ لأنها تتعلق بنوع المجتمع الذي نريد أن نخرج إليه بعد كل هذه الحروب.
هل نريد مجتمعاً يستمر فيه الإنسان في البحث عن حماية باسمه العائلي؟
أم نريد مجتمعاً يعرف فيه الإنسان أن كرامته وحقوقه وحمايته مكفولة لأنه مواطن، لا لأنه ابن هذه العائلة أو تلك؟
بعد كل ما دفعه الفلسطينيون من دم ودمار وتهجير، لا يجوز أن نخرج من الحرب ونحن نحمل معنا كل أمراض الماضي.
نريد فلسطين التي يحمي فيها القانون المواطن، لا العائلة.
نريد مجتمعاً يحتكم إلى القانون، لا إلى القوة.
ونريد عائلات متماسكة، لكن داخل مجتمع أكثر تماسكاً.
فالمستقبل لا يُبنى بإلغاء العائلة، وإنما بتحرير المجتمع من أن يصبح أسيراً لها.
×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط