تاريخ النشر: 2018-04-05 | 05:19
تاريخ النشر: 2018-04-05 | 05:19
كتب حسن عصفور/ تتسارع "حركة تدمير الشرعية الفلسطينية"، التي يقودها الرئيس محمود عباس وفريقه "المقلص وطنيا وشعبيا" لعقد "مجلس مقاطعة رام الله"، بتنسيق كامل وآمن مع دولة الاحتلال..
الذريعة الأكبر، التي يسوقها الرئيس وفريقه، ما اسموه بـ"تجديد الشرعية الرسمية"، وإنتخاب إطر جديدة لمنظمة التحرير، وسنتجاوز مؤقتا، عن عملية التزوير المبكرة في عضوية المجلس قبل الإنعقاد في مسألتين أساسيتين، عملية "الإستبدال" للمستقلين، وممثلي المنظمات الشعبية، الغائبين كليا عن الانتخابات أو الفعاليات، ولكن سندقق في مسألة "الشرعية" وتجديدها، وسنغض الطرف عن النتيجة المسبقة التي كشف عنها "عضو تنفيذية عباس" بأنه سيتم تغيير 12 عضوا منها ،(معرفة النتيجة من الكنترول قبل الانتخابات)!..
لا تستطيع أي قوة ممثلة في إطر منظمة التحرير الإنكار، بأن سنوات حكم محمود عباس هي الأكثر مساسا بشرعية الإطار، وخلالها تم تقييد كلي لدور المؤسسة الرسمية للمنظمة، وأصبحت خارج القدرة على تنفيذ أي قرار أو دور في رسم السياسة العامة، وتم تغيببها كليا عن المسار السياسي، فيما لا يتم الإلتزام بأي من قراراتها لو تم إتخاذها "في جلسات نادرة"..
ممارسة أصابت إطر منظمة التحرير بوهن وشيخوخة سياسية، كنتيجة مباشرة لممارسة الرئيس عباس وليس لأي طرف غيره، ولذا فالحديث عن "التجديد" تحت رئاسته ليس سوى خدعة، فـ"المنتهك العام" لن يعيد لمنظمة التحرير أي حضور أو فعالية تمثيلية - سياسية، بل العكس تماما، ما سيكون ليس "إنهاكا وتغييبا كما كان، بل إنقساما خطيرا يمثل الحجر الأساسي لشطب منظمة التحرير تنفيذا لما سيكون لاحقا من تقديمها قربانا لـ"صفقة كبرى"..
من يتحدث عن "الشرعية" الآن، هل سأل، من هو الممثل العملي للشعب الفلسطيني في كل المؤسسات العربية والدولية، دولة فلسطين بصفتها، أم منظمة التحرير بصفتها، الحقيقة التي لم تعد غائبة، ان "دولة فلسطين" هي الممثل الرسمي - الشرعي للشعب الفلسطيني، وليس منظمة التحرير، كما تدعي فرقة الرئيس عباس المتباكية الآن على "منظمة التحرير"، وهي من حفر قبرها ولم يبق سوى نعيها الرسمي، وهو ما سيكون لو نجحت في عقد مجلسها المتفق عليه مع سلطات الإحتلال في 30 ابريل..
ربما، يقول من بينهم، نعم دولة فلسطين هي من يمثل الشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية والعربية، وهذا يعتبرا "إنجازا سياسيا وتاريخيا"، وتطويرا لـ"الكيانية الفلسطينية" التي أرسى حجرها الأساس الشهيد المؤسس ياسر عرفات عام 1994 بقيام السلطة الوطنية فوق أرض فلسطينية..
ومن حيث المبدأ، نعم ونعم كبيرة جدا لإعتبار دولة فلسطين منجزا تاريخيا، لكن ذلك المنجز التاريخي، إستخدم إستخداما لخدمة "هدف إنهاك منظمة التحرير وليس لتعزيز دورها ومكانتها بصفتها التمثيلية"، والمسألة هنا يجب رؤيتها من خلال، أن عملية "الإحلال التمثيلي"، تمت دون وضع أسس حقيقية لمضمون التمثيل وحدوده بين الدولة والمنظمة، ومهام كل منهما في هذه المرحلة، وطبيعة التنسيق والمسؤولية....
كان من الواجب مباشرة بعد إستبدال التمثيل من المنظمة للدولة في المؤسسات العالمية، ان يعاد تحديد المهام والمضون لكل من إطاري التمثيل، ما هو دور الدولة وما هو دور المنظمة..ما يتطلب أولا، إعتبار "اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي حكومة دولة فلسطين وهي من تمثل الفلسطيني وصاحبة السلطة التنفيذية داخل "بقايا الوطن" وخارجه"..
هي وحدها صاحبة الحق في رسم المهام والرؤية للعمل الكياني، وليس أن تبقى كجزء ملحق من مؤسسات السلطة التنفيذية، وحكومتها التي تمارس كل المهام بالداخل والخارج على حساب الحكومة الأم ( تنفيذية المنظمة)، وهذه لم تكن عملية سهو سياسي، بل هي وعي سياسي كامل لتدمير جوهر التمثيل الموحد، وحصره في "سلطة وحكومة تحت القيد العام"..
أيهما الأكثر مسؤولية تنفيذية حكومة رامي الحمدالله، الذي يعامل كالرجل الثاني في الهرم الفلسطيني في أي مناسبة يشارك فيها، يتم تقديمه "بروتوكوليا عن أي عضو من "تنفيذية المنظمة"، رغم انه فعل مقلوب..أم "تنفيذية المنظمة"!
القضية الأخطر ليس بين مهام دولة فلسطين ومنظمة التحرير ومن يمثل الشعب، بل عملية "الإستخدام" لمسمى دولة فلسطين، وعمليا تم تقزيمها الى "السلطة التنفيذية تحت الاحتلال"، وهي التي باتت تمثل الشعب، ووزراء السلطة هم من يمثلون الشعب في تلك المحافل والفعاليات، وتقريبا غابت التنفيذية وأعضاءها عن أي دور تمثيلي حقيقي، سوى في فعاليات ومهرجانات "غير رسمية" أو "إحتفالية..
عهد الرئيس عباس، أحال سلطة الحكم الذاتي وحكومتها الى ممثل الشعب، فيما باتت منظمة التحرير ممثلا للفعاليات "غير الحكومية" في بلاد غير عربية..
السؤال الأساس لمن يعتقدون أن "مجلس مقاطعة رام الله" هو فعل لأنقاذ الشرعية، اي شرعية هنا يقصدون، سلطة حكم ذاتي مسيطر عليها كليا من قبل أدوات الاحتلال في ثوب دولة، أم منظمة تم حصارها الى حد التغييب العام..
مسألة تنتظر الجواب من "الفصائل المركزية" في منظمة التحرير، قبل المشاركة في عملية "تدمير التمثيل" كما كانت شريكا في عملية بناء التمثيل..
صحيح، هل تعلم بعض الفصائل المصابة بهلع وقف مخصصاتها – حقوقها المالية من قبل "صندوق عباس القومي"، انه جزء من وزارة مالية سلطة الحكم الذاتي!
الشرعية الوطنية بكل أركانها في خطر ومستقبلها أمام منعطف تاريخي، ان تكون شرعية موحدة، أم "شرعية منقسمة"..لكل أدوات وحضور وربما سيكون للغائبين اثر يزيل أثر "تحالف التنسيق الأمني"!
ملاحظة: حصار حماس ومقاطعتها ووصفها بأنها حركة "إرهابية"، يعتبر الوصفة المثلى لتعزيز علاقتها بإيران..ومن يوهم نفسه بغير ذلك ليقرأ تاريخ الأحداث جيدا..حصار إيران ليس بحصار أطراف فلسطينية!
تنويه خاص: بعض "أيتام المشروع الأمريكي" أصابهم هلع وعويل بعد تصريحات ترامب، بأنه سيسحب قواته من سوريا..كم تفرح لمنظرهم مولولين، وكم تحزن لحجم الإنحطاط..لكن فات السبت يا أحفاد المستعمر!