تاريخ النشر: 2020-05-04 | 06:17
تاريخ النشر: 2020-05-04 | 06:17
كان يثور هذا السؤال دائما في ذهني في سنوات الطفولة، عندما كان يصحبنا الوالد رحمه الله انا واخوتي المجايلين لي أحمد وجميل إلى محل صديقه الحلاق أبو خالد رحمهما الله، ولم يكن الجواب سهلا عَلَيَّ لأني لم أكن اعرف حلاقا غيره في البلدة، فكنت اظن أنه يذهب إلى المدينة عندما يحتاج أن يحلق رأسه، الذي كنت الاحظ عليه في كل زيارة لنا له أن رأسه دائما حليقا.
عندما بدأ الحجر المنزلي علينا في مدينة الرياض بسب الوقاية من فايروس كوفيد ١٩ كورونا كان قد مرَّ عليَّ حوالي خمسة أسابيع على آخر زيارة لي إلي حلاقي الباكستاني الجنسية، وكنت احاول اقتناص بعض الوقت لزيارته منذ أكثر من اسبوع على ذلك، لكن لسوء حظي فقد بدأ الحجر المنزلي وتم وقف كافة محلات الحلاقة عن العمل، حتى منع منعا باتا استقدام الحلاقين ايضا إلى المنازل وقد يترتب على ذلك مخالفة وغرامة كبيرة على الحالق والحلاق ...!
مرَّت الاسابيع الأولى من الحجر وأنا اشعر بضرورة الحلاقة حيث أصبح شعري اطول من المعتاد عليه كثيرا، وللأسف اكتشفت أن بعض الاصدقاء يقتنون ماكينات حلاقة ويقومون بحلاقة رؤوسهم بين الفينة والأخرى دون الحاجة للذهاب إلى الحلاق، أما أنا فلا اتوفر على ذلك، حتى اكتشفت أنني لا اتوفر على مقص لتشذيب الشوارب لأن الحلاق كان يقوم بها بهذه المهمة دوريا خلال زياراتي المعتادة له ما بين ثلاثة إلى اربعة اسابيع، فلم أفكر بإقتناء مقص كما كنت أخشى أن أقوم بذلك بنفسي لأني لا اتقنها.
ما العمل اذا في ظل استمرار الحجر المنزلي والإغلاق التام لمحلات الحلاقة دون استثناء، في ظل تفاقم الازمة ومرور أكثر من ثمانية أسابيع على الحجر، كان لابدَّ من التصرف، فقد تجاسرت مؤخرا وقررتُ أن استخدم شفرة حلاقة الوجه كي أخفف شعرَّ رأسي نسبيا رغم كل المخاوف أن أفتتح بعض الشوارع في شعري الكثيف، لكن الأمور قد مرت بسلام وتمت عملية الحلاقة الأولى والثانية والثالثة بيدي لا بيدِ غيري، وهكذا تكررت العملية أربع مرات وازدادت إتقانا في المرة الرابعة، وكأنها قد تمت على يدِ مزينٍ ماهر لدرجة أنني غير مصدق نفسي ... أنني قد قمت بهذه المهمة على خير ما يرام دون مقص ودون ماكينة حلاقة لا يدوية ولا كهربائية، والآن اكتشفت أن حلاقي أبو خالد في زمن الطفولة قد كان يحلق لنفسه ولم يكن بحاجة للبحث عن حلاق آخر ليحلق له رأسه أو يذهب إلى المدينة لأجل ذلك.
من فوائد الحجر المنزلي ومنع الحلاقين من النشاط ومزاولة المهنة، فقد اكتسبت وتعلمت مهنة الحلاقة، ولكني لست فرحاً بذلك لأنه سيؤدي مستقبلا إلى بطالة بين أبناء المهنة الحقيقيين إذا ما تعلم الجميع منا هذه المهنة، والذين اشفق عليهم وعلى وضعهم المادي دون دخل منذ بداية الازمة وإذا ما تجاوزوا التعليمات فقد يعرضهم ذلك للمخالفة والغرامة، وكم مهنة أخرى غير الحلاقة قد أوقفها الخوف من العدوى وإنتشار فايروس كورونا..؟ هناك العديد من المهن والأعمال المتوقفة حيث بات أصحابها دون دخل يكفيهم. فكيف سيكون حال أصحاب هذه المهن المختلفة وأصحاب الأعمال الأخرى التي لازالت موانع انتشار وتفشي الوباء لا تتيح ولا تسمح لهم مزاولة أنشطتهم وأعمالهم إذا ما استمرت الازمة شهورا أخرى؟!...
هل من يفكر بهؤلاء وفي وضعهم ووضع أسرهم ...؟!
كان الله في عون الجميع ..