الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من يملك غزة بعد الحرب؟

من يملك غزة بعد الحرب؟

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:26

رامي الغف
رامي الغف

غزة لا تحتاج بعد الحرب إلى الإسمنت والحديد فقط... غزة تحتاج أولًا إلى حماية الحق.

فبينما ينشغل العالم بالحديث عن الأموال وخطط الإعمار وإزالة الركام وبناء البيوت، يبرز ملف أكثر حساسية وخطورة: الأرض والملكية والسجل العقاري.

السؤال الذي يجب أن يُطرح من الآن، وبصوت عالٍ:

عندما يبدأ إعمار غزة... لمن ستعود الأرض التي سيُبنى عليها؟

هذه ليست مسألة إدارية هامشية، وليست مجرد خرائط وسجلات في مكاتب الموظفين. نحن أمام قضية تمس آلاف العائلات التي فقدت منازلها، وأراضيها، ووثائقها، وأحيانًا مصادر إثبات ملكيتها، وسط دمار هائل ونزوح طويل وتغيرات ميدانية واسعة.

لا تبنوا فوق حقوق الناس

أي مشروع إعمار لا يبدأ بتثبيت حقوق الملكية قد يفتح الباب أمام نزاعات طويلة.

قد تتداخل ملكيات الورثة، وقد تختفي معالم الحدود، وقد تتضرر الوثائق، وقد تتباين الخرائط القديمة مع الواقع الجديد.

وهنا تصبح قاعدة البيانات العقارية أكثر من مجرد نظام إلكتروني؛ إنها ذاكرة الأرض وذاكرة أصحابها.

ومن هنا تأتي أهمية التحرك الفلسطيني بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لبحث إعادة بناء وتحديث السجلات العقارية وربطها بالخرائط ونظم المعلومات الجغرافية والاحتياجات القانونية والفنية لمرحلة الإعمار.

الخطر ليس في تعدد المساعدين... بل في تعدد المرجعيات

من الطبيعي أن تدخل عشرات المؤسسات الدولية والمحلية في إعادة إعمار غزة.

لكن المشكلة تبدأ عندما تعمل كل جهة وفق خريطة مختلفة، أو قاعدة بيانات مختلفة، أو آلية مختلفة لتحديد أصحاب الحقوق.

لذلك فإن تأكيد سلطة الأراضي أنها المرجع الرسمي المختص بالأراضي والأملاك ليس تفصيلًا بروتوكوليًا.

إنه سؤال يتعلق بالسيادة على الأرض.

المطلوب ليس رفض الدور الدولي، بل تنظيمه:

الدعم دولي... والخبرة دولية... والتمويل دولي، لكن المرجعية الفلسطينية لحقوق الأرض يجب أن تكون واضحة وغير قابلة للالتباس.

تخيلوا الكارثة!

ماذا لو بُنيت مساكن على أرض لم تُحسم ملكيتها؟

ماذا لو عاد نازح بعد سنوات ليكتشف أن البيانات لا تتطابق مع وثائقه؟

ماذا لو نشأ نزاع بين الورثة؟

ماذا لو اختلفت خريطة دولية عن السجل الفلسطيني؟

وماذا لو أصبحت بيانات الملكيات موزعة بين أكثر من مؤسسة؟

هنا لن تكون المشكلة مجرد تأخير في مشروع إعمار.

قد يتحول الأمر إلى نزاعات عقارية تمتد لسنوات وربما لأجيال.

غزة تحتاج إلى «سجل نجاة» لا مجرد سجل عقاري

لذلك يجب أن تكون هناك عملية وطنية شاملة لتوثيق كل شبر وكل عقار وكل حق ملكية، باستخدام الوثائق المتوفرة، والسجلات الرسمية، والخرائط، والصور الجوية، ونظم المعلومات الجغرافية، وشهادات أصحاب الحقوق وفق آليات قانونية واضحة.

ويجب إعطاء الأولوية للنازحين والمهجرين وأصحاب المنازل المدمرة، لأن صاحب الحق لا يجب أن يدفع ثمن الحرب مرتين:

مرة عندما يُهدم بيته... ومرة عندما يضيع إثبات ملكيته.

ومن يملك البيانات يملك مفتاح المستقبل

هذه النقطة تحديدًا يجب ألا تمر بصمت.

قاعدة البيانات العقارية التي ستُنشأ لغزة يجب أن تكون محمية، ومدارة وفق القانون، وقابلة للتدقيق، مع ضمان عدم العبث بها أو تعديلها خارج الأطر الرسمية.

فالأرض ليست مجرد مساحة على الخريطة.

الأرض بيت، وذاكرة، وحق، وميراث، وهوية.

الإعمار الحقيقي يبدأ من هنا

غزة تحتاج إلى إعادة بناء شاملة، نعم.

لكن قبل أن نضع أول حجر في مشروع سكني جديد، يجب أن نعرف:

من صاحب الأرض؟
من صاحب العقار؟
ما حدود الملكية؟
ما الوثيقة التي تثبتها؟
ومن الجهة التي تملك الحق القانوني في اعتمادها؟

هذه الأسئلة يجب أن تُحسم قبل الإعمار، لا بعده.

لأن إعادة بناء البيت قد تستغرق أشهرًا...

أما إعادة بناء حق ضائع في الأرض فقد تستغرق سنوات.

غزة لا تريد إعمارًا بلا حقوق، ولا مساكن بلا أصحاب، ولا خرائط بلا ذاكرة.

ومن هنا يجب أن تكون الرسالة واضحة:

أعيدوا بناء غزة، لكن لا تعيدوا بناءها فوق حقوق أهلها.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط