منذ اكثر من عام وتبعا لجلسات الحوار بين السلطة من ناحية وحماس من ناحية اخرى كانت قضية الانتخابات التشريعية والرئاسية وتحديث مؤسسات منظمة التحرير من المحاور الاساسية والقضايا الرئيسية التي طرحت على طاولة التفاوض ، وهناك تفاهمات وقرارات سواء في القاهرة او الدوحة او جدة او الشاطئ في غزة ، ولكن بقي الوضع كما هو عليه من انقسام سياسي وامني وتفاوت وظيفي بين الضفة وغزة ، بل زادت الامور سوءا في غزة وان كانت دواعي الطرفين والضرورة قد جمعت الاثنين في اتفاق الشاطئ ولكل منهما اهدافه واطروحاته التي حتمت هذا اللقاء .. وبعد اكثر من عام لم ينجز هذا الاتفاق غير حكومة التوافق التي لم تمارس صلاحياتها ومسؤوليتها الحقيقية لا عن غزة ولا عن الاعمار ..وبقيت المعابر ومعبر رفح مرهون تحت سياسة المناكفة والتناكف ..ومصر تشترط لفتح المعبر نسبيا سيطرة امن الرئاسة على المعبر ..وبرغم وساطت الجهاد الاسلامي بامين سره رمضان شلح في القاهرة الا ان القاهرة مازالت تصر على وجود امن الرئاسة وبسط السيطرة على قطاع غزة امنيا.
قصة الانتخابات هي قصة قميص عثمان لكلا الطرفين ،فكليهما يدعي البراءة من تعطيل التوافق والوحدة الوطنية واجراء الانتخابات التي هي استحقاقات للشعب الفلسطيني قبل ان تكون استحقاقات اقليمية ودولية .
المثير في اجتماع المجلس المركزي يطالب الرئيس عباس بانتخابات رئاسية وتشريعية ، وترد حماس بانها جاهزة للانتخابات ، ويرد الرئيس مرة اخرى بانه يحتاج ورقة بموافقة حماس على اجراء الانتخابات ، مناكفات ومشاحنات على الهواء بين الطرفين لا تعطي اطمئنان بان هناك جديد لكي يمارس الشعب الفلسطيني حقه في ممارسة الديمقراطية واختيار قياداته التي تمثله ، وتجديد برنامجه النضالي بما يناسب المرحلة بعد فشل المفاوضات وفشل نهج لاكثر من عقدين ازدات فيهما احوال الشعب الفلسطيني من سيئ الى اسوء ..وفقدت فيه القيادة السياسية قدرتها على المتغير والظروف المحيطة به .
من حق الشعب الفلسطيني اختيار قيادات جديدة ورؤية سياسية جديدة في التعاطي مع الصراع مع دولة الاحتلال ، لم يكن بيان المركزي الاخير الا تكريس لنهج قد فشل اكثر من عقدين سواء في موضوع الامن والسياسة او الانقسام او المفاوضات او التوجه الى المنظمات الدولية التي لم تعطي ناتجا جادا وواقعا على الارض في مواجهة الاحتلال والاستيطان وما يواجه القدس من تحديات ، اما بخصوص المقاومة الشعبية فهناك خلط في مفهوم المقاومة الشعبية التي يريدها الرئيس والتي هي عبارة عن تظاهرات بعيدة عن نقاط التماس الجوهرية مع الاحتلال ، وما تفقده من عناصرها الاساسية كمقاومة شعبية التي تبدا بالتظاهر والعمل المسلح بكل طرقه واساليبه والعصيان المدني ، وهذا خلط وتزوير لمفهوم المقاومة الشعبية .
من يمنع الرئيس من اجراء الانتخابات بدون مماحكات ومبررات وتبريرات ..اعتقد ان الرئيس يتمتع بحصانة الدستور وما يقال عن الشرعية وقراراته ملزمة للجميع اقليميا ودوليا وهذا لا يغيب عن كل القوى الفلسطينية ،بامكان الرئيس ان يصدر مرسوما وقرارا رئاسيا ومحدد زمنيا .. من يمنعه !
اعتقد ان القصة ليست قصة القوى الاخرى في الساحة الفلسطينية كحماس مثلا ، فحماس لا تمتلك قرارا بهذا الشأن وهل هناك من الديمقراطية لمحمود عباس ليوقف عجلة التطور الوطني ومستقبل الشعب الفلسطيني وبحكم صلاحياته ومسؤولياته عن الشعب وعن القضية ان ينتظر موافقة من احد ! .. اعتقد انها كلها مماحكات ،فإسرائيل هي جانب مهم لا يستطيع الرئيس الفلسطيني تجاوزها ، فهل يستطيع اخذ موافقة اسرائيل على الانتخابات في القدس مثلا ! ، وهل يمكن ان ياخذ موافقة امريكا على انتخابات المجلس الوطني ! نعتقد ان منظمة التحرير ليس مطلوب تفعيلها بعدما احلت السلطة محلها وبمطلب دولي ، فمنظمة التحرير مطلوب تهميشها ويقتصر دورها كمنشيت عريض للتوقيع فقط وهذا ما تعودنا عليه على مدار عقود ..هل يستطيع الرئيس اصدار مرسوم رئاسي باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لدولة فلسطين مثلا بدلا من انتخابات للسلطة وتحويل المجلس التشريعي الى برلمان وبعد ان اعترفت البرلمانات الاوروبية بدولة فلسطين وقرار الجمعية العامة بدولة مراقب ..لا اعتقد ان الرئيس يستطيع اخذ مثل تلك القرارات وهي وراء المناكفات ،فصلاحيات الرئيس تتجاوز الامور المكتبية والكتابية من قبل هذا الفصيل او ذاك لاجراء الانتخابات..فكفى ..فالشعب الفلسطيني الان وقبل غدا يحتاج لتلك الانتخابات ليقرر بارادته من سيقود المرحلة القادمة .