تاريخ النشر: 2016-09-19 | 13:01
تاريخ النشر: 2016-09-19 | 13:01
لاشك أن مجال تخطيط الموارد البشرية من المجالات الهامة التي تهدف لتطوير المؤسسات وتلبية احتياجاتها بكافة أنواعها وأشكالها سواء كانت هذه المؤسسات تابعة للقطاع العام أو القطاع الخاص، وذلك لأن تخطيط الموارد البشرية يساعد على تحقيق أهدافها عن فترة زمنية مقبلة وفي ظل ظروف متغيرة.
ويعتبر العنصر البشري من أهم الموارد في المنظمات والمؤسسات المختلفة، حيث تعتمد الموارد والمقومات الأخرى للمنظمة على كفاءة العنصر البشري في إدارتها، فهو مفتاح النجاح في تحقيق فعالية استخدام العناصر الأخرى كالمواد الخام والإدارة والتسويق، والأموال، حيث ترتبط فعالية أي منظمة بكفاءة العنصر البشري وقدرته على العمل ورغبته فيه، باعتباره العنصر الفعال في استخدام الموارد المتاحة.
ويعد رأس المال البشري قيمة اقتصادية كبرى للمنظمات ويقصد به القيمة الاقتصادية للموارد البشرية المتولدة من خلال وجود مؤهلات عالية ومعارف وأفكار، فالإنسان هو القيمة الأولى في كل زمانٍ ومكان باعتباره عامل الإنتاج ودافع التنمية.
ولو نظرنا إلى واقع المؤسسات الفلسطينية بشكل عام، نجد أنها تعيش واقعاً أليماً في مجال تخطيط الموارد البشرية، بسبب قلة المؤسسات التي تهتم بتخطيط مواردها البشرية وفقاً للأصول العلمية المعتمدة التي يتم تدريسها في الجامعات والمعاهد أو التي توصي بها مراكز الأبحاث الكبرى المختصة بهذا الشأن.
وبناء على ذلك فقد ساهم الإهمال وعدم الاهتمام بتخطيط الموارد البشرية في زيادة حجم البطالة المقنعة في المؤسسات الفلسطينية خاصة بين فئة الشباب سيما مؤسسات القطاع العام، فكثير جداً من الموظفين على مدار تاريخ السلطة الفلسطينية منذ نشأتها عام 1994م وحتى الآن تم توظيفهم وتعيينهم بناء على الواسطة والمحسوبية وليس بناء على الحاجة إليهم أو كفاءتهم وخبراتهم أو إبداعهم، ليس ذلك فحسب بل لم يتم تطوير أو تدريب أو تقييم أداء هؤلاء الموظفين أو الارتقاء بهم، وحتى إن تم تدريبهم أو تقيم أدائهم فإن ذلك غالباً ما يكون شكلياً.
وبالرغم من مرارة الحقيقة، لكن يمكن القول أن هناك حراكاً وتطوراً ملحوظاً حدث في مجال تخطيط الموارد البشرية بعد تولي حركة حماس زمام الحكومة بعد فوزها بالانتخابات عام 2006، رغم أنها في بداية الأمر وبسبب عمليات الاستنكاف الكبيرة من قبل آلاف الموظفين قامت بتوظيف آلاف الموظفين بشكل عشوائي، فقد قامت الحكومة في غزة على وجه التحديد بتفعيل عديد الإجراءات القانونية والإدارية في توظيف وتعيين الموظفين.
وبناء على ماسبق، فإننا بحاجة كبيرة وملحة إلى إعادة النظر في واقعنا المؤسساتي والعمل على تحسينه وتطويره والارتقاء به بما يخدم مؤسساتنا ومواطنينا، وفقاً للأصول العلمية الحديثة من خلال تفعيل عمل إدارات ووحدات وأقسام الموارد البشرية في مؤسساتنا وتطويرها ورفده بالكوادر المدربة صاحبة الاختصاص في مجال تنمية الموارد البشرية.
وجدير بالذكر أن وطننا فلسطين تمتلك الكثير من الطاقات وأصحاب القدرات والإبداعات، الذين هم بحاجة إلى احتضانهم وتطوير قدراتهم واستثمار طاقاتهم لخدمة دينهم ووطنهم وشعبهم، لكننا فقط بحاجة إلى إرادة وقيادة لتحقيق الرقي والتطور في مؤسساتنا في جميع المجالات.