الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مهارات تكتيكية متقدمة للوفد السوري في جنيف (2)

لفت انتباهي وغيري من المراقبين المتابعين للأزمة السورية ، أثناء متابعة الجولة الأولى لمؤتمر جنيف (2) في مونترو الذي بدأ أعماله في الثاني والعشرين من كانون ثاني / يناير الماضي ، والتي استمرت ثمانية أيام ، أن وفد المعارضة المزعومة برئاسة أحمد الجربا ضعيف على الصعيد التمثيلي ، جراء تغييب جميع أطراف المعارضة الداخلية هذا ( أولاً ) ( وثانياً ) وضعيف في أدائه جراء عدم تأهيله تفاوضياً ( وثالثاً ) أنه ليس صاحب قرار أثناء المفاوضات ، بحكم رجوعه المتصل للعراب الأميركي روبرت فورد في كل صغيرة وكبيرة ، بحكم تبعيتهم الكاملة له ولمشروعه ، ناهيك عن الصراعات داخل الوفد نفسه في من يتصدر المشهد التفاوضي

 وبالمقابل لفت انتباه المراقبين الوحدة التمثيلية لوفد الحكومة السورية ، والتأهيل السياسي والتفاوضي عالي المستوى لهذا الوفد ، وقراره المستقل المحكوم بثوابت الدولة الوطنية والقومية.

لقد غابت عن ذهن الوفد المزعوم للمعارضة في جنيف (2) أن مسائل رئيسية في إدارة الصراع التفاوضي ، تشكل جذراً لأي تكتيك تفاوضي ، وبدونها تكون محصلة حركته صفراً ويكون حاله كمن يتسلق على جدار أملس ، ما يلبث أن يصعد حتى يعود القهقرى من حيث بدأ.

وبالمقابل تسلح الوفد العربي السوري بقيادة وزير الخارجية وليد المعلم ، بكل متطلبات إدارة الصراع التفاوضي ، وامتلك الوسائل كافة لإدارة هذا الصراع ، دون أن ينبهر بهذا الكم من الدول المناوئة لسوريا (40) دولة ، التي حولها المعلم إلى مجرد حضور يستمع لمحاضرة القادم من أرض المعركة.

إن إدارة الصراع التفاوضي عبر تكتيكات ناجحة ، في حالة مثل حالة الأزمة السورية منذ حوالي ثلاث سنوات ، تقتضي بالإضافة لطرح التكتيك المناسب في اللحظة المناسبة توفر العوامل التالية :

أولاً: أن تكون هذه التكتيكات مستندة إلى ميزان قوى حاسم على الأرض.

ثانياً: أن تكون هذه التكتيكات مستندةً إلى حاضنة جماهيرية.

ثالثاً : وجود وحلفاء مجربين وموثوق بهم .

وهذه التكتيكات بهذه الشروط والمواصفات هي التي تصنع الإنجاز ، على طريق تحقيق الهدف الاستراتيجي ، فالاستراتيجيات بما تعنيه من تحديد للأهداف ، وما توفره من وضوح في الرؤيا ومن قوة الحافز ، تظل قاصرةً عن تحقيق الانتصار بالمعني النسبي أو المطلق إذا لم تقترن بالتكتيكات الصحيحة وفق ضوابط وشروط محددة .

 

في جنيف (2) كان الوفد السوري يتعامل مع صبية لا حول لهم ولا قوة في المعارك التفاوضية ، ولا يملكون من أمرهم شيئا ، يقطعون المفاوضات بين لحظة وأخرى لأخذ التعليمات من العراب الأمريكي روبرت فورد ، الذي هو الآخر فقد توازنه وسقط في دروس التكتيك .

 

فوفد المعارضة المزعوم لجأ إلى تكتيك رفع سقف المطالب ، بعضها وارد جنيف(1) وبعضها وبعضها لم يرد ، ناهيك أنه لم يراع التسلسل المنطقي في بنود جنيف (1) فراح يطرح موضوع الهيئة الانتقالية ، رغم أنه البند (8) في جنيف (1) قبل طرح ومناقشة البنود السابقة عليه التي توفر البيئة السياسية لنجاح أي اتفاق.

تكتيك صبية المعارضة بشأن رفع سقف المطالب ، والذي تمثل بالمطالبة بعدم منح الرئيس بشار الأسد أية صلاحيات ، قوبل برفض الوفد السوري ، باعتباره خطاً أحمر غير قابل للتفاوض والنقاش ، أما طرح موضوع الهيئة الانتقالية ( أولاً) فقوبل برفض الوفد السوري وفق سلم الأولويات ، وأن الأولوية هي لمكافحة الارهاب.

فالعامل الأول المطلوب لإسناد هذا التكتيك ، من قبل المعارضة المزعومة ، ممثلاً بميزان القوى على الأرض ، يكاد يكون معدوماً ، خاصةً بعد انفلاش ما يسمى بالجيش الحر وهزائمه أمام تشكيلات تنظيم القاعدة الإرهابية ، وأمام عصابات الجبهة الإسلامية الوهابية التكفيرية وعرابها بندر بن سلطان.

والعامل الثاني الذي يحصن التكتيك ويعطيه زخماً قوياً ، هو الحاضنة الجماهيرية ، وهذه الحاضنة تكاد تكون معدومة ، بعد أن أكدت جماهير الشعب السوري في مختلف المناطق الخاضعة لاحتلال الزمر الإرهابية ولائها للدولة ، ورفضها العودة بسوريا الحضارة إلى غياهب الجهالة والتخلف المتدثر بدثار الإسلام والإسلام منهم براء .

والعامل الثالث الذي يعطي فضاءً واسعاً للتكتيك ، هو الاستناد إلى حلفاء موثوق بهم ، فحلفاء المعارضة المزعومة ، وخاصةً من دول الاتحاد الأوروبي ، بدأوا ينفضون من حولهم ، جراء هزائم مجاميع الإرهاب على الأرض ، وخشيةً من أن يؤدي نجاح المؤامرة على سوريا أن تنتقل هذه المجاميع للعمل في أوروبا ، ولعل زيارات الوفود الأمنية الأوروبية لسوريا بحثا عن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب لمؤشر على ذلك.

أما الحلفاء الإقليميين للمعارضة المزعومة وتحديداً " تركيا وقطر " فرغم علو صراخهم في جنيف (2) إلا أنهم بدأوا منذ زمن مراجعة حساباتهم ، في ضوء معادلة موازين القوى على الأرض ، وبات معلوما أن قطر سعت إلى إعادة العلاقة مع دمشق عبر مختلف الوساطات .

أما تركيا فباتت تستجدي إيران ، لإعادة الاعتبار لنفسها في الإقليم ، وسعت أثناء زيارة أردوغان الأخيرة لطهران ، إلى طلب الوساطة من الحكومة الإيرانية لإزالة التوتر في العلاقات التركية السورية ، وقدمت عربوناً لإيران مقابل هذه الوساطة تمثل في قصف القوات التركية قافلة عسكرية " لداعش " شمال حلب ، بعد أن كانت تركيا هي المسهل الرئيسي لدخول التكفيريين عبر حدودها وموانئها الجوية والبحرية إلى سوريا.

وبينما كان أردوغان يقول لمضيفيه في طهران إنها بلده الثاني، مشيدا بموقفها والموقف الروسي من الأزمة السورية ، ومعلنا الاتفاق على محاربة "الارهاب"، كان الرئيس التركي عبد الله غول يصرح للصحفيين المرافقين له في روما "إننا إذا تعاونا بجدية وإخلاص يمكننا طرح مبادرة على المجتمع الدولي للحل في سوريا، فنحن يمكننا جر الغرب (للموافقة)، وإيران يمكنها إقناع الطرف الآخر ".

ناهيك – وسبحان مغير الأحوال - أن غول انتقد أصحاب الأصوات العالية منذ بداية الأزمة والذين ادعوا البطولة وأعلنوا أنهم على وشك إسقاط النظام بقوله " أقوالهم لم تطابق أفعالهم أبدا" معترفاً "بأن دمشق أقوى مما كانت قبل سنتين ونصف ، وأن لا وجود لإمكانية إسقاطها وأنه ما لم يتمكن المجتمع الدولي من فعله ، لن يمكن لأحد أن يفعله بعد الآن".

أما الوفد العربي السوري ، فقد أدار المعركة التفاوضية على مدار أيام المؤتمر بكفاءة واقتدار ابتداءً من كلمة رئيس الوفد وزير الخارجية وليد المعلم ، مرورا بالمفاوضات غير المباشرة عبر الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي والتي قادها د. بشار الجعفري ممثل سوريا في الأمم المتحدة.

لقد استخدم المعلم تكتيك " إطالة وقت الكلمة " (33 دقيقة ) ، ليضع العالم أجمع عبر وسائل الإعلام العالمية التي تواجدت في المؤتمر ، في صورة وحقائق الأزمة السورية والمؤامرة المحاكة ضد سوريا ، وأن ما يحصل في سوريا إرهاب تكفيري وهابي مدعوم إقليمياً ، وإذا ما انتصر يشكل تهديداً للعالم كله .

وهو بهذا التكتيك ، كشف أمام الرأي العام العالمي المضلل ، حقائق الأزمة وأبعادها وأبعاد الموقف الإمبريالي الأمريكي ، خاصةً عندما خاطب المعلم وزير الخارجية الامريكية جون كيري بلغة التحدي بقوله : " سيد كيري لا أحد في العالم له الحق بإضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سوريا إلا السوريين أنفسهم".

لقد تمكن الوفد العربي السوري في جولات التفاوض غير المباشرة ، من كشف حقائق ارتهان المعارضة المزعومة للولايات المتحدة ، ولبقية القوى الغربية والرجعية في المنطقة ، عبر طرحه تكتيك " أوراق عمل وبيانات الثوابت الوطنية " ، التي تتضمن في جزء منها بعض البنود الواردة في (جنيف 1) ، ومطالبته رئيس وفد المفاوضات للمعارضة المزعومة هادي البحرة ، التوقيع عليها كمدخل مبدئي للمفاوضات لإنقاذ سوريا ، ولتكون حجر الأساس لتوافق وطني .

لقد تضمنت أوراق العمل والبيانات المطروحة من الوفد السوري ، فيما تضمنته " مكافحة الإرهاب التكفيري الوهابي ، واحترام سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها ، وعدم جواز التنازل عن أي جزء منها والعمل على استعادة أراضيها المغتصبة كافة ، ورفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية بشكل مباشر أو غير مباشر ، بحيث يقرر السوريون بأنفسهم مستقبل بلادهم عبر الوسائل الديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع ، وامتلاكهم للحق الحصري في اختيار نظامهم السياسي بعيداً عن أي صيغ مفروضة ، وإدانة قرار الكونجرس الأمريكي استئناف إرسال السلاح للمعارضة المزعومة" .

لكن وفد المعارضة المزعومة ، رفض التوقيع على أوراق العمل والبيانات المطروحة ، التي لا يمكن لوطني مخلص لتراب وطنه أن يرفضها ، ما كشف حقيقة دوره كأداة في يد الحلف الصهيو أميركي الرجعي.

ولا يمكن عزل النجاح التكتيكي للوفد العربي السوري عن عوامل النجاح سالفة الذكر وهي :

أولاً : أن التكتيك التفاوضي السوري ، استند إلى ميزان قوى عسكري مائل بشكل كبير جداً على الأرض لصالح النظام العربي السوري ، وذلك باعتراف الإدارة الأمريكية وتركيا وغيرهما من الدول الداعمة للإرهاب والمعارضة المزعومة .

ثانياً: أن التكتيكين التفاوضي والعسكري ، استندا إلى حاضنة جماهيرية كبيرة خاصة بعد أن اكتشفت العديد من القوى الاجتماعية حقائق المؤامرة على سوريا ، وما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا ، من بؤس وخراب وطني ونكسة حضارية وثقافية ، في حال سيطرت مجاميع العملاء والإرهابيين على سوريا ، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن هذه الحاضنة الجماهيرية هي التي ساعدت بالمعنى المادي واللوجستي الجيش السوري في تحقيق انتصاراته على الأرض ضد الإرهابيين .

ثالثاً: أما العامل الثالث الذي أعطى ويعطي المفاوض السوري فضاءً واسعاً للتكتيك – كما أسلفت - هو الاستناد إلى حلفاء موثوق بهم ، فحلفاء حزب الله ( حزب الله وإيران ) ثابتون بكل صلابة على مواقفهم، ويعتبرون الدفاع عن سوريا في وجه المؤامرة في صلب نهج المقاومة ، وفي صلب الدفاع عن القضية الفلسطينية - في التحليل النهائي - وذلك وفق قراءة علمية ودقيقة لأبعاد المؤامرة واستهدافاتها ، التي تستهدف فيما تستهدفه إسقاط النظام في سوريا والإتيان بنظام لا علاقة له بالمقاومة وثوابت الأمة ، نظام مطبع مع الكيان الصهيوني ويشكل عمقاً استراتيجياً له ،على غرار النسق النفطي الرجعي في الخليج وغيره.

أما روسيا فهي ليست ثابته على مواقفها حيال الأزمة السورية فحسب ، بل أنها باتت تطور مواقفها أكثر وأكثر لصالح سوريا من خلال تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عشية وأثناء (جنيف 2) التي قال فيها : " إن أولوية (جنيف 2) هي لمكافحة الإرهاب " " وأن الهدف من المفاوضات ليس تغيير النظام " وغير ذلك من التصريحات التي تصب في الاتجاه المعاكس للأهداف الأمريكية وأدواتها في المنطقة.

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط