تاريخ النشر: 2017-08-29 | 21:57
تاريخ النشر: 2017-08-29 | 21:57
أمد/غزة - خاص: قرر أن يترك مقعده في الدنيا، ويرحل بقرار شخصي جداً، ليترك مكانه المؤلم، وهمومه الكثيرة لتشرب من قصصه التي كتبها، وأصبحت أطول عمراً من عمره، ترك حزنه المعتق في زوايا غرفة كانت تحرس أحلامه المحطمة قبل نبات أجنحتها، وقبل أن تنزل السماء قليلاً من علو.
مهند يونس كان مبدعاً، يشهد له اترابه ومن سبقه بالعمر، وهو صاحب العشرين بعد الاربعة سنوات، بدأ صاخباً لضجيج متعجل، في فن الكتابة، حتى كاد بعض الشهداء عليه أن يروجوه متقدماً على كثير من كتّاب القصة، بل ويزيدون فيه أبياتاً من إحتمالات قادمة قد تؤهله الى قمم لم يصلها إلا القليل.
مهند يونس كان صاحب همّة في المطالعة، وواسع الثقافة نسبة الى اترابه والكثيرين من المحسوبين على المشهد الثقافي في قطاع غزة، متأثراً ببعض كتاب الغرب، وفاتحاً ذراعيه لإبداعاتهم، ولا ينكر عليه أنه قليل الثقة بكتّاب كثر، لم يقنعوه بواردهم الأدبي، ورغم ذلك كان سمحاً ومنبسط الصدر، في سماع الاطراء عليهم، من باب تواضعه، واصطياده لمنفعة ولو كانت في فكرة عابرة.
مات مهند يونس منتحراً كما قالت الشرطة اليوم في غزة، بعد أن استنشق غازاً ساماً، ابتلعه رئته ففسدت على الفور، وصعدت روحه قبل أن يصل جسده الى المستشفى.
رثاه بعض الكتّاب والذين يعرفونه والذين صدموا برحيله المتعجل والمفاجيء
يقول الروائي نعيم الخطيب :"وكان أبي يحاول أن يكون ملاكًا حارسًا لهذه المدينة المنسيّة، هل كان عليه أن يكون إنسانًا وحسب؟!" ـ من قصة 'حدّاد أقدارنا' لمهند يونس
هل انتظرت قليلًا لكي أصحّح لك أخطاءك اللّغويّة، أو أنصحك بتخفيف السجائر، أو لألقي عليك كلامًا أبويًّا، ممجوجًا، سامجًا؟ الله يسامحك يا مهنّد، خلعت قلبي يا زلمة!
لستَ إسماعيل يا صديقي، والسّماء لا تمطر أكباشًا!!!
اما خيري ابو الخير فيقول :" تعددت الاسباب والموت واحد . مهند انتحر".
القاص والكاتب طلال ابو شاويش يقول :" فقط لأنه درويش...صار الكل يردد ترنيمته ببلاهة : على هذه الأرض ما يستحق الحياة !
مهند يونس قرأها كغيره و ابتسم بسخرية...أدرك ما ذهب إليه درويش اللعين...كان ذلك الدرويش يخط سطور قصيدته و عيناه هناك...يتلوها أمام الناس و يشير بقلمه إلى هناك...يفكر في حماقة القراء و فكره هناك...
هم الإستثنائيون كعلي فودة و مهند ياسين و معاذ الحاج من عرفوا عنوان القصيدة ...برها و بحرها و سماءها فوصلوا إلى الحقيقة !
لا... لا... لا...هذا ليس فائضا في الدم أيها الأغبياء... فعلى هذه الأرض ما يستحق الرحيل أيضا !
عذرا درويش ... عذرا أيها المخادع !!!"
اما الشاعرة كوثر حسين فترثيه بقولها/
"ياولدي الذي لم ألده
مهند يونس
لن
تنجب غزة مثلك نبوغا وادبا
أوجعت قلبي يابني
وكأنني بالامس كنت أشعر أنني سأفقد عزيز غالي
انك عزيز يا مهند
ليتني سمعت صوتك قبل الرحيل يا ولدي
أنا آسفة غلبني النوم تبا له
لعنة الله على قوم انانيين
سفهاء ،لعنة الله على الظالم
حسبي الله
مهند ستبقى ابني الذي افتقدته
ولن تغيب من ذاكرتي سأظل أبيكيك كل دقيقة عرفتك فيها".
انتحر الشاب العشريني والمبدع مهند يونس، لا لشيء سوى لأن صبره نفذ، وبقيت غزة بأزماتها تتموج على بحر ملوث، في ظهيرة تطرد سكان المنازل الى العراء بسبب انقطاع الكهرباء، وربما انتحر لأن المرضى الذين يتمسكون بحقهم في الحياة يعيشون ألم الانتظار لتحويلهم الى أحد المستشفيات، وربما انتحر على شاب مثله علق شهادته الجامعية على جدار في شارع عام فوق بسطة أحذية ينادي بأعلى صوته على كل عابر ليشتري منه ولو بالآجل، وربما انتحر على طالبة جامعية فشلت في اقناع الضمائر مساعدتها لإستكمال تعليمها، وربما انتحر على كرامة تسحب من إثنين مليون انسان يعيشون القهر، المسلط عليهم من جهات أربع ، البحر برئ تماماً وجهته كروح مهند يونس بيضاء!!!.