الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مواجهة الضم تقتضي ترتيب البيت الفلسطيني، ما الذي يمنع ذلك ..؟!

مواجهة الضم تقتضي ترتيب البيت الفلسطيني، ما الذي يمنع ذلك ..؟!

تاريخ النشر: 2020-06-15 | 14:42

يجمع جميع المعنيين بالشأن الفلسطيني حول استخدام مصطلح (ترتيب البيت الفلسطيني) أي بمعنى سياسي أدق وأكثر تعبيرا في إدارة الصراع مع المحتل هو تحصين وإنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية كضرورة لمواجهة التحديات المختلفة ومنها سياسة الضم وصفقة القرن، وما يترتب عليها من وحدة البرنامج السياسي الكفاحي ووحدة الأداة ووحدة القيادة، هذا بالفعل ما ينقص الشعب الفلسطيني اليوم، وقد بدأ أهمية ذلك بوضوح منذ أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي، بعد نشأة حركة المقاومة الإسلامية واختصارها (حماس) ورفضها أن تكون شريكا في م.ت.ف التي كانت ولازالت تعتبر الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ورفضها أيضا أن تكون جزءا من القيادة الموحدة للإنتفاضة المجيدة، وقد تعمق التباعد اكثر فأكثر بين حركة حماس و م.ت.ف مع توقيع اتفاق اوسلو عام 1993م وبدء تطبيقه على الأرض، وأصبح الفلسطينيون أمام خطين سياسيين متوازيين الأول يسعى لتطبيق الإتفاق ويرى فيه فرصة سانحة مدعومة عربيا ودوليا لتحقيق حل سياسي يحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية وتمثله م.ت.ف رغم وجود بعض التباينات في وجهات نظر فصائلها ولكنها كانت غير معيقة للتوجه العام، والثاني لا يرى فيه فرصة لذلك وتمثله حركة حماس ومعها حركة الجهاد الإسلامي، اللتان اخذتا على عاتقيهما العمل على إفشاله ومواصلة المقاومة لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر بالمقاومة المسلحة ولا مكان للمفاوضات أو التسويات لديهما بشأن الصراع مع الكيان الصهيوني .. وواصلتا وصعدتا عملياتهما المسلحة في الداخل الفلسطيني رافضتين التقيد بما يفرضه إتفاق اوسلو من التزامات على الجانب الفلسطيني ممثلا بالسلطة الفلسطينية التي تكونت بموجب الإتفاق، توازى ذلك مع رفض اليمين الصهيوني القاطع أيضا لإتفاق اوسلو، الذي يرى فيه خطأ تاريخيا قد ارتكبه اليسار الصهيوني بقيادة حزب العمل وعلى رأسه رابين وبيريس، وبدأ حملته التصعيدية ضد الإتفاق والتي توجت بمقتل رابين وضعف اليسار وعلى رأسه حزب العمل وصعود اليمين الليكودي والمتطرفين إلى سدة الحكم في المستعمرة الإسرائيلية، مما مهد الطريق فعليا على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لتجميد خطة اتفاق اوسلو فعليا والقضاء عليها بما أقدم عليه اليمين الصهيوني من تجاوزات وما سيقدم عليه من تنفيذ لضم الأراضي الفلسطينية وعدم الإلتزام بإتفاق اوسلو وما نص عليه من تعهدات ومفاوضات حول قضايا الوضع النهائي والنكوث بالمدد الزمنية التي كان يحددها على أن تنتهي في عام 1999م، هنا يكون اليمين الصهيوني قد حقق هدفه بإسقاط اتفاق اوسلو وعمل على تصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبه اليسار الصهيوني، كما تكون قد حققتا حركتا حماس والجهاد هدفهما بإسقاط اتفاق اوسلو لأنهما لا تريان فيه فرصة لتحقيق تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، الغرابة أن النقيضين يلتقيان في الهدف.. وهو القضاء على اتفاق اوسلو ..!
نعود إلى ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة سياسة الضم، والتي لا يختلف عليها اثنان، ولكن الحقيقة الماثلة أمام الجميع هي استحالة تحقيق هذا الهدف واتمام ترتيبه في ظل المكونات السياسية والفصائلية التي تمثل عناصره غير المنسجمة بل والمتناقضة والمتصارعة داخل هذا البيت الفلسطيني الواحد، لتبسيط الأمر أكثر نقول أن البيت أي بيت ليس بحجارته وإنما البيت بساكنيه، فإذا الإنسجام والتواد والمحبة والتراحم تسود بين ساكنيه يكون بيتا مرتبا ونظيفا وقويا لأن ساكنيه على درجة عالية من الوحدة والوئام، وأما البيت الذي تسكنه أسرة مفككة تفتقد للود والوئام كأن يكون هناك طلاق بين الأب والأم والأبناء منقسمون ما بينهما ولا يحسون بالأمان فيه، لذا لا يعيرون البيت اهتمامهم، ونمت لهم علاقات اجتماعية وولاءات في خارج البيت، كل هذا يؤكد صعوبة واستحالة المحافظة على البيت والفشل في ترتيبه كعنوان لهم، هذا حقيقة ينطبق اليوم على البيت السياسي الفلسطيني، الذي تكرس بعد مخادعة حركة حماس واشتراكها في الإنتخابات عام 2006م على أساس اتفاق اوسلو وكانت غايتها إفشال اتفاق اوسلو من داخله، وتأكد ذلك حين فوزها في تلك الإنتخابات وتشكيلها الحكومة الفلسطينية العاشرة وسعيها للإستفراد في السلطة وأجهزتها ووظائفها ومن ثم الإنقلاب عليها في 14/6/2007 م، الذي يكون قد مر عليه ثلاثة عشر عاما ولم تفلح كافة المحاولات التي بذلت بعد ذلك لغاية الآن لدفعها للتخلي عن انقلابها والعمل على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ولو بالحد الأدنى الذي كان عليه الوضع الفلسطيني عقب استشهاد الرئيس أبو عمار عام 2006م وقبل إجراء تلك الإنتخابات المشؤومة التي مثلت المحطة الأخطر في طريق القضاء على الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي تكرست بعد ذلك بما سمي من قبل حماس وزعيمها خالد مشعل بالحسم العسكري، وبلغة جماعة الإخوان الدولية التمكين ..!
لذا وجب علينا أن نتساءل لماذا فشلت كافة الجهود التي بذلت من أجل المصالحة وكافة الإتفاقات التي وقعت من اتفاق مكة المكرمة والجهود القطرية والمصرية والتركية وصولا إلى اتفاق الشاطئ في اوكتوبر 2017م في إنهاء الإنقلاب وتحقيق المصالحة واعادة ترتيب البيت الفلسطيني، هذا يثير تساؤلات أخرى بالغة الأهمية حول دور تلك الدول الفعلي في الشأن الفلسطيني ..؟!
عندما نجد دولة مثل الشقيقة مصر وبوزنها تقف عاجزة عن تحقيق المصالحة وفرضها ولو من باب الحرص على الأمن القومي المصري الذي ناله ما ناله من جراء هذا الإنقسام، وتركيا التي ترتبط بعلاقات شاملة وواسعة واستراتيجية مع الكيان الصهيوني وازدادت عمقا معه في ظل الاوردوغانية رغم الضجيج الإعلامي والتي تعد أحد الرعاة المهمين لحركة حماس وانقلابها، كذلك الشقيقة قطر التي تطبع وتقيم علاقات واسعة مع الكيان الصهيوني ولم تعد سرية أو خافية على أحد تتولى رعاية حركة حماس وتدعمها وتستضيف قيادتها وتوفر لها كل وسائل العمل والإتصال، هل فعلا كل من قطر وتركيا متوافقتان مع أهداف حركة حماس في رفض أسلوب المفاوضات والعمل على إسقاط اتفاق اوسلو وإستبداله بالمقاومة المسلحة من أجل تحرير فلسطين من النهر إلى البحر كما هو برنامج وسياسة حركة حماس..؟
في نفس الوقت نتساءل عن مدى الدعم العلني من إيران لحركة حماس والجهاد وتسليحهما من أجل استمرار المقاومة ضد الكيان الصهيوني ومسحه من الخريطة ..؟
كيف يجري كل هذا الشذوذ السياسي من خلال علاقات حركة حماس بهذه الأطراف الإقليمية والدولية التي هي جزء أساسي من جماعة الإخوان المسلمين الدولية التي باتت محظورة في أكثر من قطر عربي ؟!
نعم إنه أمر ووضع شاذ وغريب ومحير ..
لكن الغرابة تنتفي عندما أصبح واضحا لكل ذي بصر أن المستفيد الأوحد بشكل مباشر من عدم ترتيب البيت الفلسطيني واستمرار الإنقسام هو العدو الإسرائيلي ..
هذا يعني مباشرة أن كافة الرعاة والداعمين لحركة حماس هم مسخرين لخدمة العدو الصهيوني من خلال هذا الدعم والرعاية التي يوفروها لحركة حماس لإستمرار الإنقسام وغياب المصالحة ..!
كيف لفلسطين أن ترتب بيتها في ظل هذه التعارضات السياسية والتدخلات المباشرة من قوى حزبية لا علاقة لها بفلسطين وتحمل مشروعا دوليا إسلاميا لا تحتل فيه فلسطين سوى جزئية صغيرة بحجم نكاشة الأسنان حسب تعبير محمود الزهار القيادي في حماس، يضاف إلى ذلك الدور القطري الخطير، الذي تقوم به قطر تجاه حركة حماس وكل فصائل الإسلام السياسي بتكليف مباشر من قبل الإدارة الامريكية السابقة والحالية حسب إعلان واعتراف حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر الأسبق في هذا الشأن، يضاف إلى ذلك التأثير التركي الأردوغاني على حماس، والأخطر من كل هذا الدور الإيراني في دعم حماس وتبني المقاومة المسلحة لتحرير فلسطين، متواكبا مع الدور الخطير الذي تقوم فيه من خلال ضرب ونسف النسيج الإجتماعي والسياسي والوطني للأقطار العربية المختلفة وبعث الطائفية السياسية فيها واذكائها، كل ذلك يجري تحت شعار الموت لأمريكا وإسرائيل، ولم نرى منها سوى موت العرب ...؟!
مع كل هذه التعقيدات إن ترتيب البيت الفلسطيني يبقى ضرورة ملحة لنجاح الشعب الفلسطيني في مواجهة سياسة الضم واسقاط صفقة القرن، لكن لم يعد شأنا فلسطينيا خالصا فهو مهمة أصعب من مواجهة الصلف اليميني الصهيوني الأمريكي المزدوج، لأن العامل الإسرائيلي الصهيوني الأمريكي والعامل الإقليمي العربي والإسلامي بات هو العنصر المقرر فيه بشكل رئيس، بحيث لم يعد معه البيت الفلسطيني، بيتا فلسطينيا خالصا ...
إذا أين هو البيت الفلسطيني الذي يجب ترتيبه ؟
عندما أقول هذا بيتي الذي أملكه وأسكن فيه أنا وأسرتي .. تكون مهمة ترتيبه والحفاظ علية مهمتي وستكون منوطة بي وبأسرتي ...
حقيقة مكونات البيت الفلسطيني بفعل العوامل الإقليمية والدولية العابثة فيه لم يعد متجانسا وبات فاقدا للقدرة الذاتية على اعادة الترتيب للبيت دون أثر ودور تلك الدول والمؤثرات الخارجية فيه وهذا ما أدى به أصلا للإنقسام واستمراره وحال دون تحقيق المصالحة وما وُقِعَ من اتفاقات بشأنه .. وهنا تكمن المشكلة...!
لكن يبقى البيت الفلسطيني الأساسي هو المكون من م.ت.ف وفصائلها فقط هو الأساس الذي يجب التركيز عليه والعمل على ترتيبه وتفعيله والمحافظة عليه والعمل من خلاله على تحجيم التدخلات الخارجية المؤثرة فيه من خلال علاقات حركة حماس الإخوانية التي لا تحمل في اسمها ومشروعها كلمة تدل على فلسطين لا اسما ولا موضوعا، لقد باتت قوة في مواجهة المشروع الوطني الفلسطيني ومضادة له، وقد تخندقت مع اليمين الصهيوني الأمريكي منذ ما قبل اوسلو، وازداد التكامل بين مشروعها ومشروع اليمين الصهيوني لقتل الفرصة التي اتاحها اتفاق اوسلو وعملا على تصحيح الخطأ الذي وقع فيه اليسار الإسرائيلي ممثلا في رابين بيريس والفلسطيني الوطني عرفات وما تبع ذلك من قتل رابين وعرفات والإجهاز على اوسلو وما كان يجب أن يؤول إليه من تسوية سياسية للصراع ..
تلك الحقيقة الصادمة التي شلت البيت الفلسطيني وعملت على تفكيكه ووضعه على الصورة التي هو عليها الآن ...!
لن يستعيد البيت الفلسطيني ترتيبه ووحدته وعافيته مالم تدرك حركة حماس خطورة ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين الدولية ومشروعها الإسلاموي غير الوطني، وتعلن انفكاكها منه جملة وتفصيلا، وتؤكد ارتباطها بالمشروع الوطني الفلسطيني والإنخراط في م.ت.ف من خلال التنفيذ الفوري لإتفاقات المصالحة التي وقعت من قبلها وآخرها اتفاق الشاطئ والإنفكاك من علاقات الشذوذ السياسي التي نسجتها وتقيمها مع أطراف إقليمية مختلفة على حساب القضية الفلسطينية والوحدة الوطنية والتي ستبقى حائلا دون ترتيب البيت الفلسطيني، الذي يجب أن يكون الركيزة والأداة الأساسيتان في الإستراتيجية الفلسطينية في مواجهة سياسة الضم وصفقة القرن وغيرها من المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية المعلن منها والمستتر، فهل تقدم حركة حماس على ذلك قبل فوات الأوان...؟
إني أشك في ذلك...
وللحديث بقية...

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط