تاريخ النشر: 2014-06-15 | 06:10
تاريخ النشر: 2014-06-15 | 06:10

امد/ موسكو - تقرير سامي عمارة: لم تكف موسكو يوما عن تكرار ادانتها لسياسات الولايات المتحدة فى الشرقين الأدنى والأوسط. قالت ذلك عقب الاعلان عن مشروع الشرق الأوسط الكبير.
وعادت إلى تكرار ادانتها خطط واشنطن حول غزو العراق فى عام 2003 وتشكيل ما سمى آنذاك بقوات الائتلاف.
وهاهو الرئيس الروسى فلاديمير بوتين يعلن اليوم صراحة أن ما يجرى فى العراق دليل دامغ على "عدم مصداقية" ما تعلنه الإدارة الأمريكية من أسباب لتبرير سياسات تدخلها فى المنطقة، بعد أن حذر الرئيس المصرى المخلوع محمد مرسى من مغبة وصول إرهابيين من العراق إلى سيناء.
تواتر الأحداث الأخيرة فى أوكرانيا والعراق ومناطق اخرى كثيرة من العالم، ومحاولات الولايات المتحدة وحلفائها فى الناتو العودة الى ممارسات الماضى والتمسك بمعايير عالم القطب الواحد، دفع القيادة الروسية إلى ان تنفض عن كاهلها رداء الصمت، لتعلن عن موقف سبق وكشفت عن مفرداته فى خطاب القاه الرئيس بوتين فى مؤتمر الامن الاوروبى فى فبراير 2007.
عاد بوتين إلى انتقاد سياسات واشنطن التى اتهمها بأنها وراء انهيار الكثير من اركان منظومة الأمن العالمي. وكان الرئيس الروسى قد اعلن صراحة قبيل سفره إلى فرنسا للمشاركة فى احتفالات حلفاء الحرب العالمية الثانية بالذكرى السبعين لإنزال قواتهم على ضفاف نورماندى، عن مسئولية واشنطن وحلفائها تجاه تفاقم الأحداث فى أوكرانيا والعراق.
أعاد إلى الأذهان أيضا فى حديث صحفى أدلى به إلى التليفزيون الفرنسى ما سبق وتذرعت به الإدارة الأمريكية لغزو العراق فى 2003، وما لوح به وزير خارجيتها آنذاك كولين باول فى مجلس الأمن من وثائق، قال إنها تؤكد وجود أسلحة الدمار الشامل فى العراق لتبرير ذلك الغزو وهو ما اتضح عدم صحته.
قال بوتين ذلك فى تفنيده لما تطرحه واشنطن من أدلة تقول بوجود قوات روسية فى أوكرانيا. وحين سأله المراسل الفرنسى.. هذا يعنى أنهم يكذبون؟، إجابة بوتين بأنهم "فعلا يكذبون".
وكان الرئيس الروسى سبق وحذر من احتمالات انتشار لهيب الإرهاب فى كل المنطقة فى لقائه على هامش لقاء رؤساء قمة بلدان "بريكس" مع الرئيس المصرى المخلوع محمد مرسى فى ديربان فى أواخر مارس 2013.
كانت "الأهرام" قد أشارت إلى ذلك اللقاء قى تقرير لها من موسكو، ونقلت عن مصادر مطلعة تحذير بوتين من انتقال قوات من العراق وانتشارها فى سيناء، فى الوقت الذى حذر فيه وزير خارجيته لافروف من "نقل" أسلحة الجيش الليبى بعد مصرع القذافى الى سيناء، وإشارته إلى أن ذلك يجرى بمساعدة "دولة عربية بعينها"، وطلب طرح هذه القضية على مجلس الأمن.
من هذا المنظور يمكن تناول ما صدر عن وزارة الخارجية الروسية من بيان أعربت فيه "عن قلقها الشديد إزاء التطورات الخطيرة الجارية فى شمال العراق، مشيرة إلى وجود دلائل على محاولات تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام "داعش" توسيع مناطق سيطرتها فى الأراضى العراقية".
أشارت الخارجية فى بيانها إلى استمرار الأوضاع المتوترة فى العراق، وإلى محاولات قوات "داعش" لإقامة الخلافة الإسلامية فى الشام والعراق.
وإذ أعلنت الخارجية الروسية عن إدانتها الحاسمة مجددا لخطط الإسلاميين فى العراق وسوريا وغيرهما من المناطق، ألقت بالمسئولية على من قالت "أنهم قاموا بغزو العراق منذ عشر سنوات وراحوا يفرضون قراراتهم وإرادتهم على شعوب المنطقة، بما قدموه من مساعدات لإطلاق عمليات عدم الاستقرار التى تبدو اليوم تبعاتها واضحة فى كل منطقة الشرق الأوسط".
أضافت الخارجية الروسية أن ما نشهده من انفجار للأعمال الإرهابية فى العراق وتواصل هجمات المتطرفين فى سوريا، يدفعان إلى تذكر مدى حيوية ما صدر عن قمة الثمانى الكبار الأخيرة فى لوخ إيرن حول ضرورة تضافر جهود التنظيمات الحكومية والمعارضة فى سوريا من اجل التنسيق فى مواجهة الارهابيين.
أشارت إلى أن النشاط الإرهابى صار يكتسب بعدا إقليميا على نحو متزايد، بما لذلك من تأثيرات سلبية واسعة النطاق لا يمكن تفاديها على شعوب المنطقة واقتصادات دول الشرق الأوسط، إضافة إلى تهديد وحدة أراضى دول المنطقة.
اعادت إلى الأذهان أن الوفد الحكومى السورى كان ومنذ اولى جولات المباحثات بين الأطراف السورية ـ حكومة ومعارضة، فى جنيف قد طرح بكل الحسم موضوع أولوية النضال المشترك ضد الإرهاب.
قالت: انها على يقين، وانطلاقا من خبرة السنوات الاخيرة لتطور الاوضاع فى سوريا والعراق وغيرهما من بلدان الشرق الاوسط، من ضرورة استخلاص النتائج اللازمة للتأكد من مدى خطورة وعدم جواز مغازلة الارهابيين من كل الطوائف انطلاقا من المعايير المزدوجة والتدخل فى الشئون الداخلية للبلدان ذات السيادة بما فى ذلك من خلال استخدام القوة".
وفى معرض تعليقها على التصريحات الصادرة عن واشنطن وغيرها من العواصم الغربية حول التطورات الأخيرة فى العراق، أعربت الخارجية الروسية عن أملها فى أن يعلن جميع أعضاء المجتمع الدولى رفضا قاطعا لا لبس فيه للإرهاب، ويتجنبوا الاسلوب الانتقائى فى تقويمه".
كان سيرجى لافروف وزير الخارجية الروسية قد أعلن فى تصريحات صحفية ـ نقلتها وكالة انباء «انترفاكس» أن روسيا تعتبر ما يجرى فى العراق يدل على فشل مخططات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.
وقال إنه "دليل على فشل مغامرة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا"، مشيرا إلى أن "مدبرى هذه المغامرة، وفى مقدمتهم الولايات المتحدة وبريطانيا، لم يعودوا يسيطرون عليها".واضاف قوله ان روسيا تعلن عن تضامنها مع العراق حكومة وشعبا، مؤكدا ضرورة تضافر جهود كل مواطنى العراق من اجل اسلام والامن والاستقرار فى العراق.