تاريخ النشر: 2015-01-13 | 18:47
تاريخ النشر: 2015-01-13 | 18:47
أمد/ غزة- خاص : تأخرت وزارة المالية في السلطة الوطنية الفلسطينية عن موعدها الشهري لصرف الرواتب ، وذلك بحجة أن اسرائيل لم تحول العوائد الضريبية لخزينتها لكي تتمكن من دفع فاتورة رواتب الموظفين ، وحتى المتقاعدين المدنيين والعسكريين والمصاريف التشغيلية للوزارات ، وفي أراء شبه متوافقة لشريحة موظفي السلطة في قطاع غزة أن الحكومة تتعّمد تأخير الرواتب بقرار سياسي ، ليس له علاقة بالوضع المالي للسلطة .
استطلع (أمد) بعض الموظفين في مدينة غزة وشمال القطاع فكانت الاراء كما يلي :
يحيى صبري وهو موظف جمارك يقول :" أن تأخير الرواتب جاء بقرار سياسي وليس له علاقة بالعوائد الضريبية ، لأن وزارة المالية تجهز لصرف الرواتب بعد ايام قليلة من صرفها الشهري ، ولا تصل الى الخامس والعشرين من الشهر إلا وقد كانت جاهزة لصرفها ، وهذا يعني أن اسرائيل قررت تجميد العوائد الضريبية بعد هذا التاريخ والذي صادف الثالث من الشهر الحالي ( يناير) ، وهذا ليس له سوى معنى واحد وهو أن السلطة قررت معاقبة الموظفين على شماعة اسرائيل واجراءاتها ، بدلاً من مساهمة السلطة بوضوع حلول للغلاء والحياة المعقدة التي يعيشها المواطن الفلسطيني ، هذه الايام ".
اما رواية كحيل وهي موظفة في الشئون الاجتماعية تؤكد أن تأخير صرف الرواتب ، جاء بقرار من السلطة لإشغال الموظفين عن شئون أخرى ، ولكي يعملوا على رفض الواقع والضغط على السلطة لصرف رواتبهم ، وتستثمر السلطة هذا الأمر لنزع شبكة الامان المالية من الدول العربية ، وتوفير العوائد الضريبية المحتجزة لدى اسرائيل ، وهذا كله يحتاج الى وقت سيبذله الموظف الغلبان على حساب معاناته ، وتأخير احتياجاته ، وربما افشال خطط هامة في حياته ، كعدم قدرته على دفع اقساط الجامعة التي يدرس فيها ابنه او ابنته ،مما يحتم عليه تأجيل فصل دراسي كامل من أجل هذا الاجراء الغير مدروس من قبل السلطة ، لذا على وزراة المالية أن تطلع ببيان واضح وصريح للرأي العام ، وتحدد موقفها من تأخير الرواتب ، وعدم تسييس رزق المواطنين ، وتحميله ما لايطيق حمله ".
وكانت حكومة بنيامين نتنياهو قد قررت في الثالث من شهر يناير عام 2015م ، تجميد تحويل العوائد الضريبية المستحقة لخزينة السلطة الوطنية ، كإجراء عقابي لما تخذته القيادة الفلسطينية من توقيع على قرار الانضمام لعدد من المؤسسات والهيئات الدولية ومنها الجنائية الدولية ، بعد فشل تمرير مشروع انهاء الاحتلال في مجلس الامن الدولي نهاية الشهر الماضي .
يقول عاطف رمضان أن القيادة الفلسطينية لم تذهب موحدة الى الأمم المتحدة لتقديم مشروع ليس عليه اجماع وطني ، وكان على القيادة أن تدرس اسوأ الاحتمالات وردود الافعال لكي تهيئ المواطن الفلسطيني ، قبل وقوع العواقب ، وتحوله الى ضحية معتركات سياسية ، وحقل تجارب مبتذل ، فقرار الانضمام للمؤسسات الدولية كان من الممكن أن يخلق له اجواء مناسبة وتوفر له ارضية قوية للمواطن ، قد يواجه أي ردود فعل صعبة من قبل دولة الاحتلال ، وأنا لا اعفي الاحتلال من جريمة قرصنة أموال الشعب الفلسطيني وحقوقه المالية ، بل احمل السلطة وقياداتها مسئولية عدم تحصين هذه الحقوق باتفاقيات دولية ، كما التزامها بالتنسيق الامني ، الذي يبقى مستمرا حتى ولو اسرائيل خاضت ألف حرب عدوانية على الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ".
ورأى حمدي البيرم وهو متقاعد مدني أن السلطة تتحمل الجزء الأكبر لما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم وخاصة الموظفين الحكوميين ، والتابعين لها ، فالكل يعلم أن المتقاعد المدني له صندوق وتأمين وراتبه يصرف بداية كل شهر أو قبل نهاية الشهر ، إلا في السلطة الوطنية ، وهذا التأخير يترتب عليه الكثير من المعاناة خاصة أن هذه الشريحة تعيش على رواتبها أولاً بأول وليس لها مصادر رزق أخرى على الأغلب ، واسرها غالباً ما تكون كبيرة واحتياجاتها كبيرة ايضاً ، وأي تأخير في صرف رواتبها يعني ان هذه الأسر دخلت في أزمات حادة وليس أزمة واحدة".
العقيد محمد ابو رجب يقول :" سنصبر على هذا الحال وليس بايدينا غير أن نصبر ، فكل ما يحيط بنا يقهرنا ، لا سفر ولا رواتب ولا كهرباء ولا مستشفيات ، ولا أمن ولا أمان ، ولكن إن استمر هذا الحال فأن جيل الشباب لن يصبر الى ما لانهاية فللصبر حدود ".