كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

قصة ياسر أبو موسى ..

موظف فلسطيني سابق عمل لصالح السلطات السويسرية يوجه اتهامات لبرن

موظف فلسطيني سابق عمل لصالح السلطات السويسرية يوجه اتهامات لبرن

تاريخ النشر: 2026-08-28 | 19:49

برن: تسلّط قصة ياسر أبو موسى الضوء على السياسة المتشددة التي تتبعها سويسرا في منح التأشيرات الإنسانية. فقد عمل أبو موسى تسع سنوات في قطاع غزة لصالح السلطات السويسرية، لكنه لم يحصل على تأشيرة إنسانية إلى سويسرا بعد هجمات 7 أكتوبر 2023. وتؤكّد وزارة الخارجية السويسرية (EDA) أنها أوفت بالتزاماتها تجاهه. لكن موقف وزير الخارجية إينياتسيو كاسيس من النزاع يثير قلقًا متصاعدًا داخل الوزارة نفسها.

لم يكن ياسر أبو موسى مجرد موظف عادي في مكتب الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (DEZA) في قطاع غزة. فقد كان أرفع موظف محلي منصبًا في البعثة. وتولّى إدارة البرامج السويسرية في القطاع، وقدّم تحليلات سياسية، كما أشرف على أمن المكتب والدبلوماسيين والدبلوماسيات السويسريين الذين كانوا يزورون قطاع غزة.حسب سويس انفو.

وتمكنت قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS) من الاطلاع على مراسلات تُظهر مدى التقدير الذي كان يحظى به أبو موسى لدى مكتب الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في رام الله بالضفة الغربية، الذي كان يعمل تحت إشرافه.

لكن حياة أبو موسى انقلبت رأسًا على عقب بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، إذ قُتلت زوجته واثنان من أطفاله في غارة جوية إسرائيلية.

الإجلاء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة

في ديسمبر 2023، أُجلي أبو موسى وطفلاه الآخران إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بمساعدة سويسرية. وفي أبو ظبي، خضع ابنه عبد الله لعدة عمليات جراحية، وتلقت ابنته شام العلاج من إصابات ناجمة عن حروق.

وأقامت الأسرة في أحد مخيمات اللاجئين. وعلى مدى أشهر، ظلّ ياسر أبو موسى يتوسل إلى الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون طالبًا المساعدة، في انتظار تأشيرة إنسانية لم تأتِ.

وقال أبو موسى، خلال استضافته في برنامج ”تو تان موند“ (Tout un monde) على قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية: ”في كل مرة كنت أتحدث فيها مع مكتبي في رام الله، كنت أطلب الحصول على تأشيرة دخول إلى سويسرا. كنا نعيش في مخيم، لكنه كان أشبه بالسجن. لم تكن تلك حياة“.

وتابع أبو موسى: ” تقدّمت بطلبات لوظائف عديدة في الإمارات، لكن بمجرد أن يعلموا أنني لا أملك تصريح إقامة، يأتي الرفض“.

واستطرد أبو موسى في حديثه: ” استنفدت كل الخيارات المتاحة للخروج من هذا الوضع، لكن سويسرا حالت دون ذلك. وتلقيت رسالة قاسية من مدير الموارد البشرية في مكتب الوكالة في رام الله، جاء فيها: ’لن تحصل على تأشيرة‘“.

وفي بعض الرسائل التي تلقاها، نصحه رؤساؤه بالتقدّم بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى ألمانيا، حيث تقيم شقيقته. وفي وقت لاحق، قدّم أبو موسى، وهو في الولايات المتحدة، طلبًا ثانيًا للحصول على تأشيرة إنسانية، بعدما تمكّن من السفر إليها مؤقتًا بفضل منحة دراسية.

معايير ”في غاية الوضوح“

تؤكد وزارة الشؤون الخارجية السويسرية، التي تتبعها الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، أنها أوفت بالتزاماتها تجاه أبو موسى. وقال المتحدث باسم الوزارة نيكولا بيدو: ”الوضع مأساوي، ووزارة الخارجية تتحمل مسؤولية بصفتها جهة العمل. ومن واجبها حماية موظفها، وهذا ما فعلناه“، مقرًّا في الوقت نفسه بأن ”سويسرا تتبع سياسة متشددة في ما يتعلق باستقبال الأشخاص على أراضيها“.

وأضاف بيدو: ”أخرجناه من قطاع غزة في 7 ديسمبر 2023، ثم نقلناه إلى أبوظبي، وهناك منحناه راتبًا لمدة عام كامل. لذا فقد قمنا بواجبنا“.

وأوضح بيدو أن ”مسألة منح تأشيرة إنسانية له من عدمها تدخل ضمن اختصاص أمانة الدولة للهجرة (SEM)، التي قررت عدم منحه هذه التأشيرة“، مضيفًا: ”تُمنح التأشيرة الإنسانية عندما يكون الشخص معرضًا لتهديد ملموس وسلامته الجسدية أو حياته في خطر“.

وتابع قائلًا: ”أمانة الدولة للهجرة هي التي تتخذ القرار، وتوجّه إلينا أسئلة من قبيل: هل موظفكم السابق معرض حاليًا لخطر يهدد سلامته الجسدية أو حياته؟ والإجابة هي لا، لأنه لم يعد مهددًا بعدما أخرجناه من الوضع الذي كان يعرّضه للخطر. وبالتالي، فهذه المعايير واضحة جدًا، ولا يمكن تجاوزها بقرار سياسي أو بأي قرار آخر“.

تبادل المسؤولية بين وزارة الخارجية وأمانة الدولة للهجرة

وردًا على استفسار، أكدت أمانة الدولة للهجرة في رد مكتوب أن ”التأشيرة الإنسانية لا تُمنح، كقاعدة عامة، إذا كان الشخص موجودًا بالفعل في دولة ثالثة، وبالتالي لم يعد معرضًا للخطر“. ووفقًا لبيانات أمانة الدولة للهجرة، منحت سويسرا منذ عام 2022 ما مجموعه 171 تأشيرة إنسانية لأشخاص من أصول فلسطينية.

لكن أمانة الدولة للهجرة تقول إن دورها، في حالة موظف سابق لدى وزارة الخارجية السويسرية، يقتصر على تقديم المشورة، موضحةً أن ”البتّ في طلب الحصول على تأشيرة إنسانية يقع ضمن اختصاص البعثة السويسرية في الخارج التابعة لوزارة الشؤون الخارجية، بعد التشاور مع أمانة الدولة للهجرة“.

وبحسب عدة مصادر داخل وزارة الشؤون الخارجية مطلعة على الملف، كان بإمكان الوزارة، التي يرأسها انياتسيو كاسيس، التدخل لصالح أبو موسى. وتقول المصادر نفسها إن قضيته نوقشت على أعلى المستويات داخل الوزارة، وإنه لو أرادت وزارة الشؤون الخارجية منحه تأشيرة إنسانية، لأمكنها فعل ذلك، بل كان يتعيّن عليها، بحسب هذه المصادر، أن تفعل ذلك.

استياء داخل وزارة الخارجية

يثير تعامل وزارة الخارجية السويسرية مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني حالة من الاستياء داخل أروقتها. فقد تضمنت عدة رسائل داخلية انتقادات إلى وزير الخارجية كاسيس، كما وجّه إليه سفراء سابقون انتقادات مماثلة، متهمين إياه بعدم اتخاذ موقف حازم بما يكفي إزاء الجرائم الإسرائيلية في غزة.

وبحسب أحد مصادر قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية، فإن طريقة التعامل مع قضية أبو موسى تعكس هذه النظرة إلى النزاع. وقال المصدر: ”بالنسبة إلى إينياتسيو كاسيس، لا يوجد مجتمع مدني فلسطيني في قطاع غزة، ولذلك يُنظر إلى كل فلسطيني في القطاع على أنه قريب من حماس“.

ورد بيدو على ذلك قائلًا: ”هذا غير صحيح، والدليل على ذلك هو عشرات الملايين من الفرنكات التي ننفقها على الصعيد الإنساني لصالح ضحايا الصراع“.

وتحدث مصدر آخر عن اتباع ”سياسة تجنّب المخاطر تمامًا“ في التعامل مع قضية أبو موسى، ”حتى وإن لم يكن اسمه مدرجًا في أي قائمة سوداء رسمية“.

شعور بالظلم

ومن هنا ينبع شعور أبو موسى بالظلم والغضب، وقال: ”لقد خيبت الحكومة السويسرية ظني وخذلتني. على مدى تسع سنوات، علّمتني ألا أؤذي أحدًا، لكنها هي نفسها ألحقت بي الأذى. لقد علّمتني القانون الدولي الإنساني، وعلّمتني اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان. لا أعرف ما هو النهج الذي اتبعته سويسرا في التعامل مع قضيتي. لكنني أطلب شيئًا واحدًا فقط: إذا كانت سويسرا تعتبرني إرهابيًا، فأريد أن أعرف السبب، وأحتاج إلى أدلة“.

ويعيش أبو موسى اليوم في حالة من الخوف وانعدام الأمان. ونظرًا إلى أنه لم يعد يحمل تأشيرة سارية، فقد تقدّم بطلب لجوء في الولايات المتحدة، لكنه يخشى التعرض للاعتقال أو الترحيل إلى دولة ثالثة.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط