تاريخ النشر: 2014-10-20 | 16:56
تاريخ النشر: 2014-10-20 | 16:56
أمد/ غزة: فتحت حماس النار على الرئيس محمود عباس، من خلال أحد مواقعها الاعلامية، المركز الفلسطيني للاعلا/ والذي يخضع مباشرة لاشراف رئيس حركة حماس خالد مشعل، وجاء في التقرير:
تخطى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحافة الأيديولوجية كرئيس للشعب الفلسطيني حين شرع منذ أسبوع في إطلاق جملة تصريحات من جعبته حفزت شهية صالونات النميمة السياسية والاقتصادية للتشاؤم حول مستقبل غزة بملفاتها الشائكة.
عوداً على بدء يسرّب عباس بين حين وآخر قطرات فقط من قناعاته السياسية والإستراتيجية تمس أكثر الملفات حساسية أهمها "المقاومة-الرواتب-المصالحة-الانتفاضة-حماس" لا تتفق معها إلا أبواب المعابر المغلقة بيد الاحتلال والتي تبشر بموسم شتاء سيئ يزيد من معاناة الحصار وما بعد الحرب.
وكان رئيس السلطة قد شن هجوماً لاذعاً على المقاومة وحركة حماس حين وصفها بالميليشيات قائلاً: "لا يوجد مستقبل في بلد أكثر من نصفه ميليشيات".
كما اشترط في تصريح آخر إنجاز المصالحة بإجراء الانتخابات ومعارضته لنشوب انتفاضة.
وردت حماس على عباس في بيان بالقول: "تصريحات عباس المتكررة حول إدانته للمقاومة وأنه غير معني بأي مصالحة حقيقية مع حماس يعكس سوء النوايا، موقف عباس الرافض للمقاومة هو موقف شخصي ومعزول".
وفجر عباس قنبلة أخرى حين قال في مقابلة تلفزيونية بمصر: "حاليا رواتب الموظفين لا أستطيع ان أدفعها، لأنها حتى الآن لم تقر من الناحية القانونية والنظامية، وحتى وإن أقرت فلن أدفعها، لأنه ليس لدي أموال".
قديم جديد
تصريحات عباس، تعزز حالة التشاؤم وتضع العصي في الدواليب حسب رؤية المراقبين للمشهد السياسي المتصاعد بالسلب بين فتح وحماس.
ويؤكد د. تيسير محيسن المحلل السياسي إن مواقف عباس هذه ليست جديدة، لكن المقلق فيها أنها تستهدف إجهاض المصالحة الموشكة على الولادة.
ويرى المحلل محيسن أن لرئيس السلطة موقفا مبدئيا ورؤية خاصة لشكل المصالحة، وأنَّ عدم تحقق الشكل المطلوب بوجهة نظره وهو إقصاء حماس من كامل المشهد السياسي لن يدفعه لتطبيق ما تم الاتفاق عليه.
ويتابع لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام: "هذا يلقي بظلاله على الشارع الفلسطيني، ويحدث ضبابية حول المستقبل، ويشير إلى أن أرضية المصالحة غير حقيقية، وأنّ ما يجريه فقط في إطار التكتيك وليس الإستراتيجية".
أما مصطفي الصواف المحلل السياسي، فلا يبدي استغرابه من تصريحات عباس، واصفاً أن ما يجري الآن عودة لماضي رئيس السلطة بعد أن عاش لحظة عابرة خلال الحرب، حيث كان مضطراً لمجاراة الموقف العام.
ويضيف لمراسل "المركز الفلسطيني للإعلام": "لا يريد غزة ولا شعبها، بل يريد شطب سنوات الانقسام وواقعه وتبعاته، ولا يريد مصالحة إلا بعد عودة الأمور كما كانت قبل سنة 2007 وذلك أمر مستحيل".
وتابع: "عباس يريد شطب حماس من المشهد السياسي وتجريدها من السياسة والمقاومة والشراكة لتبقى كل الأطراف تحت هيمنته، كما يتحكم حالياً بمنظمة التحرير".
عباس والسادات
النجم الذي يسكنه رئيس السلطة تابع لمجرة يتحلى بجاذبية قوية للسياسة الأمريكية، وهو بذلك يشبه لحد كبير إستراتيجية الرئيس المصري السابق أنور السادات الذي كان يعتقد أن أزرار الحل لكافة مشاكل المنطقة في البيت الأبيض.
ويعلّق المحلل محيسن على شخصيته بالقول: "لديه قناعات إستراتيجية حول المقاومة، مثلاً فهو لا يؤمن بها كوسيلة لنيل الحقوق، ومشروعه ينعكس على تصرفاته السياسية وتصريحاته، ويتضح من خلال العدوان القدس والضفة ورفضه لمبدأ الانتفاضة".
وكان رئيس السلطة قد أجرى حواراً مع قناة cbc المصرية، قال فيه: "لن نقبل بالوضع الحالي، ولكن ليس معنى هذا أن نلجأ للمقاومة المسلحة التي أرفضها تمامًا، ولكنها مقاومة شعبية من خلال الحلول الدبلوماسية والسياسية، لا يوجد شيء اسمه حركة مقاومة، وإنما توجد بلد تريد أن تمضي إلى الأمام، أنا لم أسمح بمقاومة عسكرية في الضفة، ومن يعتدي علينا يتفضل يحتلنا".
الجانب الثاني في شخصيته -حسب رؤية المحلل محيسن- هو رؤيته للتعامل مع ملف غزة خاصة المصالحة، فهو يدور ضمن فلك إقليمي ودولي متفق عليه يجذبه للقضاء على وجود حماس بغزة وإقصائها بالكامل مواصلاً سياسة إضعافها لتستسلم.
ويرى المحلل الصواف، أنَّ شخصية رئيس السلطة تترجم بشكل واقعي في تصريحاته، وأنَّ كل تصريح في الآونة الأخيرة كان يمسّ شريحة من شرائح المجتمع.
وزاد: "رفضه تحمل الراتب مسّت شريحة الموظفين الأكبر، ثم موضوع الأمن يعني السيطرة وتجريد غزة من صمودها وهكذا، لذا يحاول التخلص من كل شيء ليخلو الجو له".
ذكاؤه السياسي أسعفه خلال الحرب ليستلم قمرة القيادة، فشكل وفداً موحداً يفاوض في القاهرة يترأسه عزام الأحمد قبل أن يظهر كمن استلم زمام الأمور وكأنه يمنح حلفاءه في الداخل والخارج إشارات أن المقود بيده وأنه الأقوى والرجل الأول.
وحول جهود عباس السياسية، يؤكد المحلل محيسن أن انشغاله حالياً بملف الانضمام للمنظمات الدولية والتوجه للأمم المتحدة ليس إلا وسيلة للضغط على المجتمع الدولي، كي يضغط بالتالي على "إسرائيل"، فتلين عجلة المفاوضات ويحقق مكاسب سياسية أمام الشعب الفلسطيني.
الجو السياسي العام وإعادة ترتيب الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل" لأوراقهما في المنطقة يحفّزه لمهاجمة حماس من جديد، ومحاولة إضعافها بكافة السبل، ما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني ويحاول إبعاده عن خيار المقاومة الذي لم يؤمن به يوماً.