تاريخ النشر: 2019-12-17 | 11:36
تاريخ النشر: 2019-12-17 | 11:36
نشر موقع "ليبانون ديبايت" يوم الثلاثاء مقالا لعبدالله قمح تحت عنوان " الأميركيون لا يريدون سعد الحريري" جاء فيه:
خلال عطلة نهاية الاسبوع، تحرّك "الفالق الزلزالي" على مستوى الطبقة السياسية، بحيث تبين لفريق الخبراء المكلف مهمة اقتفاء أثر الاستشارات، أنّ احتمالات تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مهمة تشكيل حكومة جديدة غاية لا يمكن إدراكها بسهولة بالاستناد إلى جملة عوامل سلبية تتفاعل في ما بينها، محليًا وعدديًا وميثاقيًا وإقليميًا ودوليًا. لذا، كان لا بدّ من تصريف نصيحة يطلب فيها قذف الموعد حتى يوم الخميس، عسى يتبين الخيط الأبيض من ذاك الأسود.
في المعلومات، أنّ الاتفاق على تأجيل الاستشارات يوم الاثنين، حصل بالتفاهم بين مثلث عون - بري - الحريري، بعدما زارَ الأخير الأوّل نهار السبت بشكل مفاجئ، وزار الثاني "سرًا" غروب الأحد، لجملة عوامل، من بينها غياب الغطاء الميثاقي الذي تمنحه كتل الغالبية المسيحية في البرلمان. وقد وضعهما الحريري في احتمال تأجيل الاستشارات كإجراءٍ احترازي.
وقد حظيَ الخيار بدعم الرئيس نبيه برّي الذي تطوّرَ موقفه خلال الأيام الماضية بين مُسرِّعٍ لتأمين ظروف التكليف نهار الإثنين إلى متأنٍ بالاستناد إلى جملة عوامل توفّرت لديه وفرضت تأجيل الموعد لأيام معدودة ريثما تتبلور الصورة التي توفّر للحريري ظروف التكليف.
وعليه، يُرشّح الخميس، أن لا يكون موعدًا ثابتًا بالاستناد إلى وقائع الايام التي سبقت، بالإضافة إلى تسريبات بيت الوسط التي تتحدث عن مهلة تتراوح بين 48 و 72 ساعة مفصلية لتقرير مصير هذا اليوم في ضوء حركة الحريري الذي انكب على إجراء مشاورات موسّعة مع الكتل بعدما أبلغَ صباحًا رئيس الجمهورية باقتراح تأجيل الاستشارات حتى الخميس.
وعلى هذا الأساس، رُبِطَ موعد الخميس بنتيجة مشاورات الحريري المباشرة مصحوبة بنشاطٍ غير مباشر يقوم به من خلفِ الكواليس الثنائي الشيعي بمعية الرئيس بري الذي يبدو أنه توصّل إلى شبه إتفاقٍ مع الحريري يحيط بوضعية توليه زمام المبادرة الحكومية. في حين تتوقع مصادرٌ مواكبة لحركة الاتصالات، أن يأتي الخميس مصحوبًا بكتل هوائية تحيله إلى منطق التمديد.
ليس هذا فقط، بل إنّ مصير الاستشارات رُبِطَ أيضًا بموعد زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل. وتبعًا للموعد المفترض حلوله نهاية الأسبوع الجاري، من المتوقع رمي موعد الاستشارات إلى نهار الاثنين ربطًا بما سيحمله الدبلوماسي الاميركي، خاصة وأنّ بري ربط الزيارة بـ"محاولة تثبيت عنوان حكومة التكنوقراط".
لكن يبدو أنّ حركة بري أي الثنائي الشيعي عمومًا المؤازرة لعودة الحريري إلى السراي، لا تريح الأميركي، لذا تواجه العودة بـ"فيتو" أميركي واضح يُعبّر عنه من خلال انتظار نضوج ظروف زيارة هيل وانتظار موقفٍ منه، وأيضًا تصرفات القوى المسيحية الأخرى المنضوية ضمن خانة الموقف الأميركي.
من الواضح، أنّ تمسك الثنائي الشيعي بالحريري يثير مخاوف الاميركيين الذين يخشون من احتمال وجود اتفاق ثنائي مبرم بين الطرفين من تحت الطاولة، لذا تتحرّك على "الفالق الزلزالي" فرق صديقة لأميركا ويفترض أنّها منضوية ضمن فريق الحريري، تحالفيًا وسياسيًا، من أجل التسويق لاسم السفير اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام وحجتها أنّه من "التكنوقراط".
وليس سرًا، أنّ أقنية أميركية شبه رسمية طرحت اسم نوّاف سلام كمرشّحٍ جدي بديل للحريري عند تقديم الأخير استقالته، أضف، أن أجواء "حلفاء السعودية" في بيروت أسبغت الاسم بدرجة عالية من الاهتمام، ما يدل على أن الخيارات الأميركية - السعودية في بيروت تتجاوز اسم الحريري إن لم نقل ترفضه.
ثمّ الحركة التي يقوم بها حزب الكتائب تحديدًا تدل إلى ذلك، وكذلك، حركة مجموعة النواب المسيحيين المستقلين أمثال شامل روكز ونعمة افرام (الاخير صرّح أنه يفضل نواف سلام وسيسميه خلال الاستشارات)، فضلًا عن أنّ الموقف المستتر لحزب القوات اللبنانية من قضية "المرشح المثالي لتشكيل حكومة تكنوقراط"، يصب في خانة نوّاف سلام أيضًا، وهو ما ينقل عن أكثر مجلس من ذات امتدادات مسيحية عريقة.
في هذا الجانب، يفسر الموقف الأميركي الراغب بنواف سلام لا سعد الحريري، على أن واشنطن تجد في الحالة الراهنة أنها ميالة لأخذ طابع المواجهة القابلة لأن تتعزز ظروفها بوجه حزب الله على المسرح اللبناني. لذا حالة مماثلة تحتاج إلى عناصر وأدوات ملائمة، ليس بالضرورة أن تكون مهمتها تنفيذ إملاءات أميركية، بل بالحد الادنى تكون مختلفة عن وضعية سعد الحريري "الضعيفة والمجهولة" بالنسبة إلى الأميركي حيال الموقف من الحزب. والشرط أن لا تمتاز بـ"جينات تصالحية" مع حزب الله، ويمكن لها أن تتحملَ الضغوطات الآتية من جهته.
من هنا، يمكن تفسير موقف حزب الله الرافض لتسمية نواف سلام بمقابل الموقف المتسامح مع اسم سعد الحريري بل الميال إلى دعمه وإيصاله رغم أن الحلفاء في التيار الوطني الحر مثلاً، يعتبرون أنّ "الحزب" يغامر في طرحِ اسم الحريري ويزيد من ظنونه في احتمالات نجاحِ المراهنة عليه.
وتحت عنوان "الحريري خارج الحكم... والبديل جاهز" وفي ذات الموقع كتب ملاك عقيل قال فيه:
قبل أن يُطلقَ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رصاصة الرحمة على استشارات التكليف التي كانت أصلًا واقفة على شوار التسمية الهزيلة والرفض الرئاسي للتعاون مجددًا مع الرئيس سعد الحريري، كان حزب الله يمرّر رسالة هي الاوضح بعد خطاب السيد حسن نصرالله عبر النائب محمد رعد بالتأكيد، أنّ الحزب لم يعد يعنيه إسم الشخصية التي ستكلّف رئاسة الحكومة "لأن البرنامج أهمّ"، مسجّلًا خطوة الى الوراء في رصيد دعم حزب الله للحريري.
ووفق المعطيات، فإنّ مهلة الـ 72 ساعة التي فُرِضَت على الحريري ولم يخترها، إذ فضَّلَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عدم منحِ رئيس تيار المستقبل وقتًا أطول لتذليل العقبات الحكومية، لن تكون كافية لتغيير واقعٍ لاحت بوادره منذ التأجيل الاول ثم تكرّس في التأجيل الثاني وعنوانه وضع رئاسة الجمهورية فيتو على عودة الحريري شخصيًا الى رئاسة الحكومة وذلك منذ اللحظة الاولى لتقديم استقالته في 29 تشرين الاول الماضي.
وبعيد الاعلان عن تأجيل الاستشارات وما رافقها من إخراجٍ أزعج الحريري، كرّت سُبحة المواقف لقيادات تدور في فلك التيار الوطني الحر أدّت الى استياء كبير في أوساط الحريري التي رأت فيها "نوعًا من الاهانة والفوقية التي سترتّب تداعيات سلبية جدًا على مآل العلاقة بين الطرفَيْن"، واستدعت ردًّا قاسيًا من "المستقبل" ساوى بين جعجع بالوزير جبران باسيل في "محاصرة موقع رئاسة الحكومة" بتوافقهما على حكومة اختصاصيين من دون الحريري.
وفيما يؤكد مطلعون، أنّ فيتو ميشال عون وباسيل على شخص الحريري يتقدّم الاسباب كلّها التي تحول دون إتمام الاستشارات يوم الخميس بغض النظر عن العوائق العديدة الاخرى التي تعترض تكليف الحريري والتأليف، فإنّ مؤشرات بارزة في الساعات الماضية أوحت بأنّ الحريري يخوض معركة الامتار القليلة قبل الاعتذار، وإن من دون بيان رسمي، فاتحًا المجال أمام "مناقصةٍ" جديدةٍ في سياق تسمية رئيس حكومة سني آخر .
يترافق ذلك مع معطياتٍ ليست لصالح الحريري الذي وصلت الى منزله في وادي ابو جميل للمرّة الاولى منذ دخول لبنان مرحلة الحريرية السياسية هتافات مندّدة لهذا الخط برفض تسمية "الشيخ سعد" مجدّدًا، فيما بقيَ الشارع الحريري الموالي لرئيس تيار المستقبل هامدًا وملتزمًا بالتوجيهات بعدم الانجرار الى أي استفزاز في الشارعِ.
في المقابل، التزمت دار الفتوى خيار البقاء خارج حلبة الكباش واستعاض رؤساء الحكومات السابقين عن البيان بطلّةٍ اعلامية للرئيس نجيب ميقاتي رأى فيها، أنّ مبرّرات الحريري غير مقبولة لطلب التأجيل. أما الحليف المسيحي المفترَض، فكان أول من أدار الظهر للحريري حاجبًا حتى التسمية عنه، فيما كان متوقعًا أن تمنح "القوات اللبنانية" حليفها في خط 14 آذار أصوات نوابها ثم تمتنع عن منحِ الثقة لحكومة غير مطابقة لمواصفات معراب. ولا يكتمل المشهد سوى بدخول موظفي تلفزيون "المستقبل" بشكل مفاجئ الى مبنى سبيرز مطالبين بقبض مستحقاتهم بعد خمس سنوات من الوعود، في تذكير بالنكبة المالية لسعد الحريري.
وقد علّق أحد نواب التيار الوطني الحر لموقع "ليبانون ديبايت"، قائلاً، "لا نرى أي من الحلفاء الى جانب الحريري، والشارع لا يريده. موقعه الميثاقي محفوظ بتسميته مرشّح آخر، لكن هذه المرة المناورات ممنوعة".
في حزيران الفائت، كان خطاب وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي من دار الفتوى الجولة الاخيرة من التنظير في معادلة "حكم الاقوياء" التي روّجَ لها العهد مع المراحل التي رافقت انتخاب ميشال عون رئيسًا للجمهورية.
في تلك الزيارة تولى جريصاتي، موفدًا من عون توضيح وجهة نظر الرئاسة الاولى من جولات السجال الحادة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، مسلّمًا بأنّ الانتخابات النيابية الاخيرة أمّنت الى حد بعيد التمثيل الصحيح "وأرست حكم الأقوياء، ونحن نعتبر أنّ الأقوياء في مكوناتهم هم على رأس السلطات الدستورية حاليًا، ورئيس الجمهورية يعتبر، أنّ رئيس حكومة لبنان هو الرئيس سعد الحريري حتمًا، وهو الأقوى في بيئته".
اليوم، بات عهد ميشال عون أمام واقعٍ مغايرٍ تمامًا لا مكان فيه لثالث سيبة في "حكم الاقوياء". ووفق المعلومات، تمّ التداول في الساعات الماضية في محيط رئيس الجمهورية بإسم بديل يفترض أن يشكّل في الكواليس محطّ تفاوض مع الحريري لأن لا رجوع حتى الآن عن خيار اعتبار الاخير ممرًا إلزاميًا لأي رئيس حكومة مقبل، وهو الأمر الذي كان متوقعًا أن يحصلَ بعد تعثر خيار المهندس سمير الخطيب لكن "تلزيم" رئاسة الحكومة للحريري من قبل دار الفتوى فرمل هذا المسعى مؤقتًا، على ما تقول مصادر التيار الوطني الحر.