تاريخ النشر: 2022-11-20 | 12:28
تاريخ النشر: 2022-11-20 | 12:28
اليوم هو افتتاح وانطلاق نسخة 2022 من كأس العالم، مونديال قطر، بثوب عربي إسلامي حضاري متميز من قلب الدوحة، ولا شك بأنه يوم استثنائي لقطر أولاً وللعالم بأسره ثانياً، اما للاستثناء الأول، فهي المرة الاولي التي تنظم في منطقة الشرق الأوسط، والأولى عربياً واسلامياً، كما انها الأولى في فصل الشتاء.
في لحظة تاريخية، ظفرت قطر بحق استضافة البطولة في عام 2010، فسَر بالخبر خلق وغاظ من اغاظ، وخلال 12 عاما، استحدثت قطر مشاريع البنية التحتية اللازمة لاستضافة بطولة كأس العالم لعام 2022، فيما سميت برؤية قطر 20_ 30، ووضعت الخطط لتتحول قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة التي تؤمن العيش الكريم لشعبها. وتحول هذا التحدي إلى ملحمة وطنية كبرى، وبدت قطر خلال السنوات العشر الأخيرة كخلية نحل في أشهر الربيع، والبقعة الأكثر نشاطاً وتشييداً على مستوى العالم.
اليوم صار ما كان مستحيلاً ممكناً، ونجحت قطر بامتياز في تحقيق تطور تاريخي وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة للدولة، وذلك بشهادات عالمية، كشهادة التميز "الايزو" العالمية 2021، وهناك شبه اجماع من قبل الفيفا وكل متابع لبطولات العالم الرياضية، على أن النسخة القطرية ستكون الأكثر تميزاً من بين بطولات كأس العالم، فالملاعب التي تم تشييدها مثلت تحفاً فنية ومعمارية وقيماً إنسانية، وكانت وفيةً للتراث ولثقافة المكان، مثل استاد "974" الذي صمم بحاويات البضائع ليمثل رقم الاتصال الدولي لقطر، وهذا كان الفوز الاولي، أما الفوز الأهم من وجهة نظري،
فهو فوزها بالمحافظة على تراثها الوطني والقومي والعربي والإسلامي وباحترام دون أن تخرق أو تمس بالقواعد الدولية للفيفا، وذلك عبر تمسكها بالعادات والتقاليد والهوية العربية الاصيلة، فمنعت مثلا تناول الخمور في الملاعب، ومنعت ممارسة الرزيلة في الأماكن العامة وذلك دون أن تمس بحريات وثقافات السائحين من العالم. ليكتشف العالم أن قطر ليست فقط كأس العالم، بل هي جائزة كاتارا للرواية العربية، الجائزة الارفع في مجال الادب، وسيكتشف العالم بان قطر ليست الغاز فقط، بل هي جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي الأعلى قيمة في مجال ترجمة المعارف الإنسانية الأجنبية الى العربية، وسيكتشف القادم إلى قطر، أنه في قطر افضل مدارس وجامعات ومؤسسات تعليمية وثقافية وبحثية، وان المكتبة الوطنية هي الأحدث بين المكتبات العالمية والأضخم في عدد كتبها في المنطقة العربية.
إن ما فعلته قطر بهذا النجاح المبهر في تنظيم كأس العالم خدمت به الامة العربية بأسرها، وذلك عبر تغيير او "ريبراندينج Rebranding صورة العربي البدوي الذي يعيش في الصحراء ويركب الجمال ويسكن الخيام، تلك الصور العشوائية للعربي الذي لبسه عشوائي ومقطع وثيابه مهردلة ومتسخة وممتلئة بالتراب والغبار، وتصرفات همجية وعدم التزام بالقوانين. العالم اليوم سيرى نموذج للعربي الراقي المنظم والهادئ ويلبس لباساً نظيفاً ومكوي ورائحته من البخور العربي الأصيل الذي ورد في كتابات شكسبير، وسيرى العربي المبتسم لا المتجهم، وسيرى الدولة الراقية المتطورة النظيفة والألوان المتناسقة والهوية العربية الحقيقية وليست التي تم تصويرها للعالم الغربي عبر مستشرقيها في السنوات التي مضت.
فلسطينياً، وعلى الرغم من تحفظاتنا على بعض السياسات القطرية في تغذية الانقسام الفلسطيني الفلسطيني عبر تقديمها الدعم لمن يصنع الانقسام وعبر القنوات الإسرائيلية، إلا أن فلسطين حاضرة بقوة في فعاليات كأس العالم بقطر عبر حضور الرسمية الفلسطينية ممثلة برئيسها، وعبر الوفود الشعبية والفصائلية، وعبر فعاليات الدعم والمناصرة، فالرياضة تشكل أحد أهم أشكال القوة الناعمة، فمثلا قام عدد من أبناء الجالية الفلسطينية ومن أبناء الجاليات العربية، ومؤيدي ومناصري القضية الفلسطينية،
بتوزيع الأعلام والكوفية الفلسطينية على الجماهير القادمة الى الدوحة من مختلف دول العالم، والتعريف بالقضية الفلسطينية. كما انتشر وسم حلم فلسطيني ليتصدر مواقع التواصل الاجتماعي مع اقتراب موعد كأس العالم في قطر، في إطار حملة لدعم فلسطين في مونديال قطر، وذلك لأن الاحتلال يمنع الفلسطينيين من السفر لحضور كأس العالم، فأصبح الحضور بين المشجعين حلم فلسطيني، ليصل حجم التفاعل مع هذا الهاشتاج لنحو خمسة ملايين ونصف تغريدة، لتشكل هذه الحملة منبرا لدعم الحقوق الفلسطينية.
هنيئا لقطر ولأميرها ولشعبها هذا الإنجاز التاريخي والفوز المستحق، ولننشد معا نشيدة العروبة والقومية والوحدة التي ترعرعنا عليها منذ الصغر: "بلادُ العُربِ أوطاني. منَ الشّـامِ لبغدانِ… ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ .. إلى مِصـرَ فتطوانِ. فـلا حـدٌّ يباعدُنا. ولا ديـنٌ يفـرّقنا. لسان الضَّادِ يجمعُنا."