الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

 نابغةٌ مُنذ صِغره

 نابغةٌ مُنذ صِغره

تاريخ النشر: 2021-11-09 | 08:25

منجد صالح
منجد صالح

ولد وترعرع في قرية صغيرة جميلة، تقع على تلّة تُزنّرها من الجهات الأربع أشجار الزيتون والتين، من محافظة نابلس، تُعرف ببلدة الأنبياء والزيتون. يتمترس فيها ضريح النبي "ذو الكفل"، ومنه أخذت تسميتها وإسمها، كفل حارس، وضريح النبي "ذو النون"، ومقام "يوشع بن نون"، قائد النبي موسى العسكري الذي اكتسح أريحا وأعمل فيها السكّين، ومغارة بنات يعقوب.

منذ صغره امتاز بدماثة الأخلاق والخُلُق وسموّ التهذيب، لم يُعرف عنه أنّه تعارك ولو مرّة واحدة مع أترابه في "الحارة" أو في المدرسة. لكن أهمّ ما عُرف عنه، منذ سنواته الأولى في مدرسته الإبتدائية، ولعه بدروس الدين وحفظ سور القرآن الكريم.

كان مُبرّزا في دروس الدين ومنهاج التربية الإسلامية إلى درجة أن أساتذته وزملاءه في المدرسة أطلقوا عليه تحبّباً لقب "الشيخ حيّان"، عندما كان في الصف الخامس الابتدائي.

حيّان الهندي، وهذا اسمه ولقبه، حسب ما أحبّ وأراد أبوه تسميته حين ولادته، إعطائه اسما عربيّا قديما: "حيّان"، تيمّنا بصدر الإسلام وبالفتوحات الاسلامية المُظفّرة.

اعتلى المنبر لأول مرّة ليُلقي خطبة الجمعة في جموع المُصلّين في بلدته عندما كان عُمره إثنى عشر عاما، وهو في الصف الثاني الإعدادي.

نظر بعض المصلّين، ممن لا يعرفونه ولا بعرفون ابن من هو، إلى بعضهم البعض عندما رأوا الصبي الصغير، قصير القامة أبيض الوجه، يعتلي آخر درجات المنبر، يستدير ويتوجّه إليهم:

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"،

لسان حال المُتفاجئين يقول:

"ألم يجدوا رجلا بالغا يُلقي علينا خطبة الجمعة ويؤمّنا في الصلاة غير هذا الغلام"؟؟!!

لكنهم وجموا وانصتوا بخشوعٍ وشنّفوا آذانهم وسمعهم وشحذوا بصرهم ودغدغوا حواسّهم عندما استرسل الصبي، "الشيخ حيّان"، في خطبته، يُعطّرها بآيات كريمة وأحاديث نبويّة شريفة وببيوتٍ صوفيّة من الشعر، سلبت ألبابهم، بكل اقتدار وفصاحة وبلاغة ونجابة، وبدأوا يتمتمون في سرّهم وبشفاه لصيقة:

"ما شاء الله وتبارك على هذا "الغلام" النابغة!!".

أنهى حيّان الهندي الدراسة الثانوية وحصل على شهادة التوجيهي العامة بتفوّق بمعدّل 94%، ركب إلى جانب والده في السيّارة المسافرة إلى عمّان للتسجيل في الجامعة الأردنية. والده خلال الرحلة كان ساهما يُمنّي نفسه برؤية ولده طبيبا أو مهندسا بعد دراسته في الجامعة وتخرّجه منها، فهو مُبرّز في تحصيله العلمي، و"وين ما رميته بييجي واقف"، لكن حيّان فاجأه في مكتب التسجيل في الجامعة بإصرارة على دراسة "الشريعة وعلوم الدين"، التربية الإسلامية، وهي من الكلّيات التي كانت تأخذ حينذاك حتى معدّل 65%، ولم يتراجع أو يتنازل عن مُراده وتصميمه ورغبته، فرضخ والده لرغبته وسجلّه في كلّية الشريعة.

تخرّج حيّان، بعد أربع سنوات، بدرجة البكالوريوس بتفوّق من كليّة الشريعة، مما حداها أن تُعطيه منحة دراسيّة لإكمال دراسته والحصول على درجة الماجستير، أين تخرّج أيضا بتفوّق بدرجة الماجستير، فكافأته الكليّة والجامعة بمنحةٍ ثانية للدراسة في أمريكا في جامعة جورجتاون في واشنطن، لدراسة الدكتوراه في تخصص "الأديان المقارن".

في جامعة جورجتاون "توهّج" نجم "الغلام" النابغة، الدكتور حيّان الهندي، وتخرّج حائزا على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، "تبارك الله وما شاء فعل". ومقعد بين أساتذة الجامعة العريقة محاضرا في تخصص الأديان المقارنة.

أثناء دراسته كان أعزبا يسكن في شقة في إحدى العمارات في العاصمة واشنطن. سمع في إحدى الليالي جلبة في شقّة الجيران، أين يسكن رجل أمريكي خمسيني مع زوجته. علاقته معهما لا تتعددّى "صباح الخير، مساء الخير، يا جاري".

إستمرّت الجلبة والأصوات "الغريبة" الصادرة عن شقة الجيران دون توقّف، الأمر الذي أقلقه وخاصة أنّ جيرانه يمتازون بالهدوء والنظام.

قرع بابهم علّهم يحتاجون إلى مساعدة ما:

خيرا، هل من خطب ما، ماذا يجري عندكم، بادر د. حيّان جاره الذي فتح الباب وتبدو عليه علامات الإنزعاج والمقت.

زوجتي مرضت فجأة وهي تتلوّى من الألم وسيّارتي متعطلّة ولا أدري ماذا أعمل، أجاب الرجل المُتفاجئ من وجود جاره.

أستطيع أن اساعد في نقلها إلى المستشفى بسيّارتي إذا رغبتما، اقترح د. حيّان بكل لطافة.

وهكذا كان. نقلاها على عجل إلى المشفى وتبيّن أنها بحاجة فوريّة إلى اجراء عملية لها لإستئصال الزائدة الدودية المُتوتّرة.

في اليوم التالي اشترى د. حيّان "ضمّة" ورد وعلبة شوكولاته وعاد جارته في المستشفى للإطمئنان عليها، كما هي العادة في بلادنا في مثل هكذا حالات.

أنا خجل منك يا جار، فأنت لطيف جدّا معنا، فبالكاد نمت فجر اليوم، ولم يساعدنا أحد سواك، خاطب الزوج شاكرا د. حيّان.

الجار للجار يا جار. واسال عن الجار قبل الدار. ونبيّنا (ص) وصّانا على سابع جار. أجاب د. حيّان وهو يبتسم ويُربّت على كتف جاره.

خرجت الزوجة من المستشفى بعد يومين سليمة معافاة. فقصد زوجها شقّة د. حيّان، جاره، حتى يُقدّم له الشكر على كل ما قدّمه لهما، وهو لا يُخفي استغرابه من مبادرة د. حيّان واهتمامه بهما.

ديننا الحنيف يحُضّنا على مساعدة الجار، أكّد له د. حيّان وهو يُقدّم له قهوة أهلا وسهلا.

دينكم؟؟ أيّ دين؟؟ سأل الرجل بشغف.

ديننا الدين الإسلامي، فأنا مسلم وتعاملت معك كجار حسب تعاليم ومبادئ ديننا.

أبدى الرجل اهتماما بالغا لما يقوله ويتحدّث به د. حيّان عن الدين الإسلامي، وطلب منه أن يستزيد من المعرفة بهذا الدين "الجميل".

جلس مع د. حيّان جلسات وجلسات، حتى اعلن إسلامه وزوجته بعد ستة اشهر، وأصبح الجار "الأمريكي" واحدا من أهم الدعاة في الولايات المتحدة الأمريكية.

د. حيّان تزوّج من فتاة فلسطينية من قطاع غزة تعيش مع عائلتها في واشنطن. استمرّ في التدريس في جامعة جورجتاون كاستاذ مُحاضر. وأصبح رئيس المركز الإسلامي في واشنطن، يقوم بإبرام عقود الزواج لابناء الجالية العربية والمُسلمة.

يقوم بسفرات وجولات دورية على الدول العربية والإسلامية مع مجموعة من زملائه أتباع الديانات التوحيدية الثلاث لإلقاء محاضرات حول الإسلام وسماحته وتعايشه مع الديانات الأُخرى.

كان على علاقة وطيدة مع الرئيس بيل كلينتون وكان ضيفا مُرحّبا به في البيت الابيض.

من مآثره وانجازاته، في واشنطن، أنّه ثبّت "شارة الهلال" على المبنى العام لقوّات المارينز، إلى جانب شارة الصليب وشارة نجمة داوود السُداسيّة، حيث يخدم في المارينز ما ينوف عن ثمانية عشر ألف مسلم، كما أكّد د. حيّان في إحدى مقابلاته التلفزيّة.   

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط