الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نابلس تستعيد أنفاسها في زمن الحرب

نابلس تستعيد أنفاسها في زمن الحرب

تاريخ النشر: 2025-08-28 | 11:54

لا شك أن نابلس، مدينة الجبل وعاصمة الشمال الفلسطيني، لطالما كانت بؤرة صراع متفجر، ليس فقط مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يتربص بها ليل نهار، بل مع واقعها الداخلي المعقد الذي أثقل كاهلها وأرّق أبناءها. فمنذ سنوات، عاشت المدينة حالة من الاضطراب الأمني، حيث تقاطع فيها فداحة الاحتلال مع فوضى داخلية، كانت تارةً نتيجة صراعات مسلحة بين فصائل مختلفة، وتارةً أخرى نتيجة أعمال خارجة عن القانون. هذا المشهد المرير ألقى بظلاله القاتمة على شرايين المدينة الاقتصادية، فخفتت أضواء الأسواق، وهجرتها الحركة التجارية التي اشتهرت بها.

ولكن، وفي تحول لافت للانتباه، بدأت المدينة تتنفس الصعداء. فعلى عكس ما كان سائدًا، تشهد أسواقها اليوم حراكًا ملحوظًا، وعادت الحياة تدب في شرايينها، وكأنها تستعيد بعضًا من عافيتها المفقودة. هذا الانتعاش، وإن كان خجولًا في بعض جوانبه، إلا أنه يمثل نقطة ضوء في نفق مظلم، ويؤشر إلى أن هناك رغبة حقيقية، أو على الأقل أملًا، لدى أبناء المدينة في تجاوز محنتهم الداخلية. المتجول في سوق البلدة القديمة، أو في شارع فيصل، سيلمس هذا الحراك المتزايد؛ حيث عاد المتسوقون إلى الشوارع، وارتفع صوت الباعة، وعادت المبادلات التجارية إلى وتيرتها شبه الطبيعية. هذا المشهد أعاد الأمل إلى قلوب أصحاب المحلات والتجار الذين عانوا الأمرين في سنوات العجاف.

إن هذا التحسن الأمني النسبي، الذي انعكس على الحركة الاقتصادية، يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل هو تحسن عابر، أم أنه مؤشر على تحول جذري في وعي أبناء المدينة، وخاصةً القوى الفاعلة على الأرض؟ لا يخفى على أحد أن أي انتعاش اقتصادي، أيًا كان حجمه، لا يمكن أن ينمو ويترعرع في بيئة يسودها السلاح والفوضى. فالاستقرار الأمني ليس مجرد شعار، بل هو شرط أساسي لازدهار الأسواق واستقطاب الاستثمارات، وهو ما يدركه التجار جيدًا. ولعل هذا ما يفسر حالة الترقب الحذرة التي تسيطر على أصحاب المحلات، الذين يأملون في أن يستمر هذا الهدوء، وأن تمتنع الميليشيات المسلحة عن أي أعمال من شأنها زعزعة الاستقرار، مما يسمح لهم بالعمل في بيئة آمنة ومستقرة.

ولكن، لا يمكن فصل هذا المشهد الداخلي عن سياقه الأوسع، وهو الحرب الإسرائيلية الشرسة التي تشنها على قطاع غزة، والعدوان المتصاعد في الضفة الغربية. ففي الوقت الذي تحاول فيه نابلس لملمة جراحها الداخلية، تتفاقم الأوضاع في أرجاء فلسطين كافة، ولا سيما في الضفة الغربية، التي تشهد تصاعدًا في عمليات الاعتقال والاقتحام والاستيطان. هذا التناقض بين محاولة نابلس التعافي من جهة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي من جهة أخرى، يضعنا أمام مفارقة حقيقية. فهل يمكن أن تزدهر مدينة محاصرة، بينما يدمَّر محيطها؟ هل يمكن أن ينام التاجر النابلسي مطمئنًا، بينما أهله في غزة يتعرضون للإبادة الجماعية؟

هذا الوضع المعقد يفرض على الجميع مسؤولية تاريخية. ففي ظل الظروف الراهنة، لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر لأي عمل من شأنه أن يزعزع الاستقرار الداخلي، أو أن يضيف عبئًا جديدًا على كاهل المواطن الفلسطيني. فصناعة الأمل في هذه الظروف العصيبة هي مسؤولية جماعية، تتطلب من الجميع، وخاصةً من الفصائل الفلسطينية، أن يتحلوا بالحكمة والبصيرة، وأن يضعوا مصالح الشعب فوق أي اعتبارات أخرى. فصوت المتسوق في نابلس، وأمل التاجر في استمرار الحركة التجارية، هو في الحقيقة صرخة للم شمل الصف، وصرخة للعمل على بناء مستقبل أفضل، مستقبل يرفض الخنوع والاستسلام، ولكنه في الوقت نفسه يرفض الفوضى والانقسام. فالصمود في وجه الاحتلال ليس فقط بالمقاومة المسلحة، بل هو أيضًا ببناء المؤسسات، وتقوية الاقتصاد، وتعزيز الوحدة الداخلية.

لذا، فإن ما يحدث في أسواق نابلس اليوم ليس مجرد حركة تجارية عابرة، بل هو رسالة سياسية واجتماعية عميقة. إنه تعبير عن إرادة الحياة، وعن رغبة جامحة في تجاوز المحن مهما كانت قاسية. وهو في الوقت نفسه دعوة ملحة إلى جميع الأطراف، بأن يدركوا أن بناء نابلس، وإعادة إعمارها، وحمايتها من الفوضى، هو جزء لا يتجزأ من معركة التحرير الشاملة، وأن لا انتصار يمكن أن يتحقق على جبهة، بينما تتآكل الجبهة الداخلية. فصناعة الاستقرار الداخلي، وإن كان يبدو أمرًا بسيطًا، هو في الحقيقة لبنة أساسية في بناء مشروع المقاومة والصمود.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط