الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسالة من غزة (2)..

نبكي على بيوتنا كما نبكي شهداءنا

 

هذه المشاعر نهرب منها، ونستحضرها عندما تحين الذكرى وحين تباشر الطائرات بتدمير البيوت، فالبيوت تاريخ وذكريات وقصص عمر طويل ماض وحاضر ومستقبل، ليست مجرد جدران...

في اليوم الثامن للعدوان علينا بدأت أخاف على زوجتي كوثر من أن يتوقف قلبها من الحزن والخوف والقلق ومشاهد الدمار والقتل، هي التي شرعت تقول “جوا البيوت قلوب بتموت”، وأحاول مساعدتها على التماسك وعلى تحمل أصوات الطائرات المغيرة. هي بدورها تحاول أن تكون طبيعية، ولكن ما معنى ان تكون طبيعياً في ظل هذه الأصوات.
حاولت الليلة النوم بعد أخبار عن احتمال التوصل للتهدئة، ولكن بعد ساعات الفجر تبخر الامل في انتظار الأمل الذي قد يصل صباح غد الجمعة وربما السبت.
في زحمة مجموعات الواتس آب والرسائل التي لا تتوقف وكذلك الرسائل النصية، لم انتبه لرسالة نصية وصلتني على هاتفي النقال من صديقي وجاري السابق المهندس شكري القولق يقول فيها “طمنونا عنكم ان شاء الله بخير”! رسالة شكري وصلت مساء السبت 15/5/2021، ولَم اتمكن من الرد عليه، وفجر الأحد الموافق 16/05/2021، وهو اليوم السابع للعدوان، شهدنا استهداف شارع الوحدة وسط المدينة، وبدأت تصل الأخبار عن سقوط شهداء وتدمير المنطقة التي يسكن فيها شكري نفسه. في هذه الأوقات من غير الممكن معرفة أسماء الضحايا، وبعد نحو ساعة بدأ انتشال الجثث والمصابين مِن تحت الانقاض وتبين أن جميع منازل عائلة القولق تدمرت وان عدد شهداء العائلة في تزايد، ومع ساعات الصباح اتضح أن 17 شهيدا سقطوا من بينهم اثنان من أبناء شكري. مجزرة سقط فيها 32 شهيدا.
لا املك تقديم شيء لشكري إلا التضامن والحزن، يوميا اتلقى اتصالات من العائلة وأصدقاء لي من الخارج والداخل في لفتة تدفئ القلب، الرد عليها يكون في ظل زعيق الطائرات وصواريخها المتوجهة إلينا والمدفعية والزوارق البحرية والانفجارات القريبة من المنزل او البعيدة، ففي غزة لا شيئ بعيداً. وأحياناً يغلبني الخوف فأنسى الرد على رسائل المطمئنين.
الاصدقاء والزملاء يتصلوا للاطمئنان، وبعضهم يسأل: “ما في ملاجئ؟ ملاجئ مين ووين… وحتى لو فيه مش راح تحمي”.
وتمنيات بالسلامة، ونحن نقول الحمد لله، ونكذب ونقول بخير.، والطلب بأن “ندير بالنا”، وانا أتمنى أيضا ان “ندير بالنا. بس كيف”؟
ينتابني شعور متناقض الخوف والقلق أخاطب نفسي قائلا: “صحيح احنا ابطال ويمكن غصب عنا، وطول عمرنا عايشين المأساة وإجرام الاحتلال، بس مش معنى الحكي ما بنخاف لانه الخوف غريزة سواء كانت إنسانية او مكتسبة، لاجل ذلك عندما تنتهي هذه الحرب لازم نروي تفاصيلها اليومية وما نضل نقول تنذكر وما تنعاد، لانه السرد والرواية والبوح يخفف الالم والذكريات الحزينة، ومش لازم تضلها مدفونة في صدورنا ونخاف نعبر عنها. وأيضا هي جزء من السردية التاريخية الشفوية لمأساتنا وجرائم الاحتلال ضدنا. والاهم انه نرويها للخارج وما نضل فقط نرويها لبعض”.
في سوريالية الموت والحياة قد تكون هذه المشاعر غبية وصماء في مقابل الموت والفقد وغياب الامل.
ابنتي شام 15 سنة تبدل نهارها بليلها فتنام في النهار وتصحوا في الليل وتبقى أما بجانبي او بجانب زوجتي كوثر.
قد يكون غريبا سماع انني وابني يوسف (17سنة) ننام متلاصقين وبغطاء واحد، وجميعنا ننام في الصالة وبجوار باب الشقة الذي لا نقفله بالمفتاح، نتنازل عن الحق في الأمن الشخصي مقابل الرغبة في البقاء على قيد الحياة.
أحيانا أوجه غضبي على يارا وسرين المغتربات في تركيا، واشفق على خوفهن علينا.
اشتاق كثيرا لحفيدتي شادن (عامين ونصف) وايلياء (عامين)، 10 ايام لم اشاهدهن ولم أتحدث معهن عبر الواتس ولم أضع العابهن على الطاولة أمامي في الصالة، شادن تخاف وتنام من شدة خوفها. أشعر بتغيير ملامحهما من الصور التي ترسلها والدتيهما.
هذه ليست ندوب صغيرة، هي آلام واحزان مستوطنة فينا، وتعودنا على نسيانها، وننسى أنها في اعماق اعماقنا منذ زمن، ونحاول تحويل الألم لأمل وأحلام.

هذه المشاعر نهرب منها، ونستحضرها عندما تحين الذكرى وحين تباشر الطائرات بتدمير البيوت، فالبيوت تاريخ وذكريات وقصص عمر طويل ماض وحاضر ومستقبل، ليست مجرد جدران، هي بيوت شهدت على أعمارنا المنقضية في ظل الخوف وفي ظل الحق المهدور. دفتر وقلم رصاص وكتاب القراءة والعلوم، وجغرافيا وتاريخ فلسطين وطاولة لمراجعة دروس الامتحانات، وأخ صغير يراوغ شقيقته في مراجعة دروسه، وهروبه منها للعب والمرح، ومطبخ لم يكتمل بناؤه، وشبابيك لم يدفع ثمنها، وغرف غير مطلية وغرفة نوم مزينة بالحب. هذا ما تتولى الطائرة تدميره.
إنها أحلام المراهقين وكتابة رسائل العشق والغرام، وأسرار البنات والشباب وفرحة زواج الأخت الكبرى وخطوبة الأخ البكر، وتزيين غرفة الضيوف لاستقبال المهنئين بالخطبة وبعودة الأم والأب من الحج، وهي مكان لتخبئة أسرار العائلة وعسر رب العائلة وهمومه وديونه، وهي بيوت من فرح وحزن ولمة على الغداء.
كتبت صديقتي: عليكم أن تفتحوا بيوت العزاء لكل بيت دمرته طائرات الغدر في غزة، افتحوا بيوت العزاء في اللد وحيفا ويافا والقدس والضفة وفي كل فلسطين وخارج فلسطين، علموهم أننا شعب واحد وأننا نبكي على بيوتنا كما نبكي شهداءنا.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط