تاريخ النشر: 2015-12-20 | 08:50
تاريخ النشر: 2015-12-20 | 08:50
حالة الشلل التام التي تعيشها القضية الفلسطينية على الصعيدين الداخلي و الخارجي تلزم أبناء الحراك الوطني الفلسطيني أن يقولوا كلمتهم في هذا الشأن، لدينا قيادات كرتونية غيبت القضية الفلسطينية عن الساحة الدولية و السياسية و الإعلامية، حتى أصبح العمق العربي متشبع بالكثير من المآسي التي أثرت كثيرا على دوره تجاه القضية الأولى للعرب و المسلمين وهي قضية فلسطين، كذلك على الصعيد الدولي أصبح صراع الأقطاب جزءاً لا يتجزأ من التراكمات السلبية التي تعيشها القضية الفلسطينية، هذه المرحلة الخطيرة تستلزم عملية جراحية تعالج العقم الذي تعيشه الحالة النضالية الفلسطينية على مستوى القيادة السياسية، فبقدر ماكان يحق لنا نحن الفلسطينيين أن نفتخر بصفوة من القيادات أمثال فتحي الشقاقي و ياسر عرفات و أحمد ياسين و أبو علي مصطفى وجورج حبش، وتلك المدارس السياسية التي مثلت التوجهات الفلسطينية خير تمثيل، إلا أننا اليوم نعيش حالة لا نحسد عليها جعلت الإحتلال الإسرائيلي يمارس جرائمه دون عقاب ودون حتى إدانة دولية، بالإضافة إلى حالة إنقسام طويلة الأمد لم تشهد القضية الفلسطينية مثلها على مدار التاريخ، استطعنا التصالح مع الكويت التي خاصمنها على خلفية حرب الخليج لعقود لكننا عاجزين عن التصالح مع أنفسنا وكل ذلك ليس بسبب الصراع على الدور النضالي بقدر ما هو صراع على المصالح الشخصية و المناصب و الكراسي.. استعرضت الكثير من الشخصيات التي يمكن أن تحظى بقبول غالبية الشارع الفلسطيني و لديها مواقف وطنية واضحة تجاه القضايا الأساسية الفلسطينية، لكنها غابت بصورة أو أخرى عن الحضور السياسي في الفترة الأخيرة فكان أبرزهم الدكتور نبيل شعث، فهو شخصية وطنية قيادية من الطراز المخملي تابعت الكثير من حواراته الصحفية و التلفزيونية ولديه القبول سواء فتح أو حماس أو الفصائل الأخرى، ليس لشيء إلا لأنه دائما يقف موقفاً واضحاً تجاه القضايا الوطنية ففي الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة عام 2014 ورغم خلاف فتح مع حركة حماس قال على قناة الجزيرة " لن نسمح بأن يتم التفاوض على سلاح المقاومة" رغم دعوات رئيس حركة فتح محمود عباس دائما إلى المقاومة " السلمية".
حينما اطلعت على سيرته ذاتيه و انجازاته على المستوى الشخصي و الوطني وجدته من الجيل الأول الذي عاش تجربة حركة فتح النضالية و الثورية لكنه بعد رحيل ياسر عرفات تم تغييبه أو غاب لا أدري، و كان آخر المناصب التي تولها في حكومة أحمد قريع نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للإعلام و الخارجية.
لمن لا يعرف نبيل شعث الذي قال إن العرب مستعدين لتقديم الكثير لقضيتنا لكننا عاجزين عن تحصين البناء الوطني الفلسطيني من الداخل، فهو سياسي و إداري فلسطيني رافق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال خطابه الشهير في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974، وحضر مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط عام 1993، وترأس وفد فلسطين في مفاوضات غزة أريحا مع إسرائيل.
ولد في نوفمبر 1938 في مدينة صفد بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وبعد النكبة انتقل للعيش في غزة. أكمل دراسته وحصل عام 1965 على دكتوراه في الاقتصاد و العوم الإدارية من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية. ثم دكتوراه فخرية في القانون من الجامعة نفسها عام 1996.
لشعث سيرة ذاتية عطرة في المجال الأكاديمي، فعمل محاضرا في إدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا بين عامي 1961 و1965، ثم أستاذا في المعهد القومي للإدارة العليا بالقاهرة والجامعة الأميركية في القاهرة وجامعة الإسكندرية بين عامي 1965-1969.
وخلال الفترة 1969-1975 عمل أستاذا ثم عميدا لكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية في بيروت، ثم أسس "دار الفتى العربي" وهي المؤسسة العربية الوحيدة المتخصصة بأدب وثقافة الأطفال خلال الفترة 1975-1992.
وعلى المستوى المحلي يرأس منذ عام 2005 مجلس أمناء جامعة الأزهر في غزة. وقد عمل مستشارا مع الكثير من الحكومات العربية، فساهم في تعريب الإدارة الصناعية في الجزائر وتنظيم المنطقة الصناعية في الكويت وقطاع الطاقة في السعودية.
إن كان قد حقق كل تلك الإنجازات ونجح فيها ببراعة فلماذا لا يوكل مناصب هامة مثل قيادة المفاوضات مع إسرائيل أو حتى رئاسة حكومة التوافق، فالشخصيات المتوفرة حاليا غائبة بصورة أو أخرى عن الوعي الجمعي الفلسطيني لأن دورها سلبي تجاه الكثير من القضايا... صائب عريقات له تجربة طويلة في ملف المفاوضات ماذا قدم طوال هذه المدة؟! نبيل شعث على صعيد الحوار الوطني الفلسطيني له علاقات جيدة بقيادة حركة حماس و يمكنه استثمار ذلك في تحقيق شيء من الإيجابية لصالح القضية الفلسطينية، كذلك على صعيد علاقته الوطنية بالفصائل الأخرى و على الصعيد الخارجي لديه علاقات متميزة بدول الخليج ومصر وحتى الدول الأوروبية .. مسؤوليتنا الوطنية تحتم علينا أن نطالب بتغيير المياه الراكدة التي بدأت رائحة العفن منها تفوح و تأثر على صراعنا مع الإحتلال الصهيوني...