تاريخ النشر: 2016-12-29 | 14:11
تاريخ النشر: 2016-12-29 | 14:11
بسبب سماح اوباما تمرير القرار 2334 الذي يدين المستوطنات في مجلس الأمن الدولي تصاعدت الحرب التي يشنّها رئيس وزراء دولة الكيان الاسرائيلي على ارض فلسطين نتنياهو وحكومته الاستيطانيه وداعموه الأميركيون على الرئيس الأميركي باراك أوباما ,بل تحوّلت إلى حملة شرسة ذات هدفين : 1- كبح جماح امكانيه صدور او حتى التفكير بصدرو قرارات اخرى مشابهه تدين و تحرج اسرائيل و منع تكرار الخروج الأميركي والدولي عن "الممنوعات الإسرائيلية". 2- لمضاعفة الابتزاز و فاتورة "التعويض" المطلوب من إدارة الرئيس الأميركي ترامب القادمه و الواعده بالسخاء في العطاء و الحمايه لدولى الاحتلال , والمزايدة من اجل إطلاق يد نتنياهو بما هو اكبر و ابعد من التوسع في الاستيطان . .. و في السياق , نتنياهو ومؤيدوه الأميركيون رأوا في القرار 2334 فرصة للتوظيف الكبير وربما الانقضاض النهائي على اتفاق أوسلو وما بقي منه على الورق وبالذات مشروع الدولتين ، بقدر ما رأوا فيه مادة للتعبير عن الغضب من أوباما وإدارته . وايضا , في هذا السياق، الرغبه القويه لدى الثنائي " الإسرائيلي - الأميركي " الناقم على تحريك جبهات عدة بشكل متوازٍ، تمهيداً لترجمة هجمته وقطف ثمارها مع مجيء إدارة ترامب في العشرين من كانون الثاني القادم ، وبالتحديد : جبهات + الإعلام و + الكونغرس و+ اللوبي اليهودي الأميركي . فالحديث الأميركي عن القرار متواصل منذ صدوره أواخر الأسبوع الماضي، مع تسليط الأضواء على الخطاب الإسرائيلي وتقديمه بصيغة شكوى "المظلوم"، ولو أن هناك بعض التأفف من الوقاحة في التظلّم الإسرائيلي. وقد ساعد ذلك على تعميم انطباع أميركي عام بأن إدارة أوباما "خدعت" إسرائيل وأخذتها على حين غفلة. وهذا جانب تعوّل عليه الدعاية الإسرائيلية للتحريض على الطرف الفلسطيني، بما قد يبرر ما يجري الإعداد له من خطوات انتقامية لاحقة.
ما صدر عن بعض أقطاب الكونغرس من إدانة قاسية للقرار ومن توعّد ووعيد صبّ في تعزيز هذا الخطاب , إضافة إلى قدر كبير من الشجب لموقف الإدارة الأميركية ورئيسها، خصوصاً بعد أن زعمت إسرائيل بأن الطرف الأميركي شارك في رعاية القرار وإعداده وحبك عملية تمريره .. واستكمالا لذلك، جرى استنفار "حراس" إسرائيل في واشنطن، من المنظمات اليهودية النافذة وعلى رأسها اللوبي الإسرائيلي، وقوى أخرى من هذا الصف ونخبه السياسية والفكرية. هذه الأطراف تعكف الآن على دراسة التداعيات المحتملة وما تستدعيه من خطوات استباقية في الأمم المتحدة، عن طريق إدارة ترامب المتوقع أن تكون جاهزة للاستجابة إلى حد بعيد للرغبات الإسرائيلية والمدافعين عنها بقوة في الساحة الأميركية. فهناك حالة اندفاع عارم لاغتنام هذه اللحظة بغية طي الصفحة والخلاص من الدعوة للتفاوض وللبحث عن سلام وحل "خيالي" كما يسميه جون بولتون، أحد أقطاب هذا الفريق. الحل العملي الوحيد برأيه يتمثل في الصيغة الدولية الثلاثية: "غزة تعود لمصر وبعض الضفة للأردن ثم إسرائيل". هذا التصور الذي لا يخفي متطرفو اليمين مجاهرتهم به منذ زمن، يبدو أن الفرصة جاءتهم اليوم للدفع نحو ترجمته ... الهستيريا الإسرائيلية وصداها الأميركي على القرار وعلى أوباما، تجاوزت العتب بكثير، وأخذت صيغة المحاكمة لمن يُفترض أن يكون حارساً للمصالح الإسرائيلية، ويعود ذلك في أساسه ليس فقط إلى تكبّر إسرائيل وتعاليها، بل أيضاً إلى تساهل هذا "الحارس" وتماديه الطويل في احتضان الحليف الاستثنائي وتوفير الغطاء لتجاوزاته وعدوانيته. وإدارة أوباما ليست بريئة من المغالاة في هذا الاحتضان، ولم تقو على التعبير عن إحباطها سوى في أواخر أيامها وبصورة أقرب إلى الرمزية منها إلى الحاسمة التي كان يمكن أن تشكل نقطة انعطاف ولو نسبي في مسيرة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. ولأنها تراخت وتراجعت أكثر من اللزوم، تشجعت إسرائيل على شن حرب عنيفة ضدها.