تاريخ النشر: 2017-03-08 | 22:18
تاريخ النشر: 2017-03-08 | 22:18
حالة الفوضى والأزمات غير المسبوقة التي يمر بها النظام العربي هي الأولى من نوعها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945، وأن حالة الصراع التي تشهدها سوريا، العراق، اليمن، ليبيا، ودول أخرى، هي عناوين واضحة لحالة الأزمة والصراع التي اشعلت بفعل فاعل ، فها هي إسرائيل التي تعتبر أحد أهم القوى الإقليمية الرئيسية في المنطقة، تعمل على استغلال ما يحدث من أزمات مركبة ومعقدة، وحالة الإرباك في النظام العربي للعمل على إعادة رسم هندسة المنطقة، وفق أسس وقواعد جديدة تحقق لها أعلى قدر من المكاسب. ستكون أولى هذه المكاسب، هروب إسرائيل من فكرة السلام مع الفلسطينيين، ورفض أي مفاوضات تقود إلى حل جذري للقضية الفلسطينية، بل على العكس من ذلك، فهي تسعى بكل قوة مستغلة حالة الوهن التي تعيشها المنطقة وضرب مصادر القوة العربية لفرض شروطها القائمة على رفض إقامة دولة فلسطينية، وضم غالبية الأراضي في الضفة الغربية إليها، والعمل والتجييش لفكرة دولة فلسطينية في غزة. فمنذ مدريد وأوسلو كان شعار "السلام مقابل الأرض" هو عنوان كل المفاوضات التي دارت بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما بعد حولت إسرائيل الشعار إلى "سلام مقابل أمن" في كل اللقاءات مع الفلسطينيين، واليوم يخرج نتنياهو بفكرة جديدة تحت شعار "السلام الإقليمي" تقوم على فكرة تأسيس ما يسميه "تحالف الاعتدال" الذى يضم دولاً عربية إضافة إلى تركيا وإسرائيل تكون قائدة لهذا النظام، ضد ما يسمى الهلال الشيعي، تسعى من خلاله إسرائيل إلى إيجاد مدخل وغطاء للتطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية دون ان تسبب لها إحراج مع شعوبها ولعل تناول بعض وسائل الاعلام زيارة رئيس المخابرات السعودي لإسرائيل حتى وإن لم تكن صحيحة، أحد المؤشرات التي تظهر اتجاه علاقات دول المنطقة في الفترة القادمة، كذلك ستكون إسرائيل قد نجحت في تحقيق مقولتها التي طالما نادت بها حول عدم وجود شريك سلام في الطرف الفلسطيني، وللأسف نجحت في ذلك وبإرادة فلسطينية عبر تعزيز مظاهر الانقسام الفلسطيني، في سبيل اقناع الولايات المتحدة ودول أوروبا بغياب هذا الشريك.
ندرك أن إسرائيل تملك كل مقومات الهروب وعدم الالتزام اليوم أكثر من أي وقت مضى اتجاه عدم تقديم أي حلول بناءة ذات قيمة للتوصل إلى سلام، وندرك تماماً أن الظروف الراهنة تصب في صالحها وفي صالح مشروعها الاستيطاني العنصري، وأن أعمدة القوة في النظام العربي قد انهارت، وان ما يحدث اليوم هو مزيد من حقن إطالة العمر لدولة الاحتلال، ولكن ما لا تدركه إسرائيل وربما أطراف اخرى، أن الشعب العربي الفلسطيني سيبقى حي لا يموت، ولن تفرض عليه المعادلات الظالمة، ولن ينحني للعواصف وإن زادت شدتها ، فهذا الشعب تميز بامتلاك مهارة البقاء واستمرار الكينونة الفلسطينية مهما كانت حجم التضحيات، ونتمنى من كل الأحزاب والفصائل أن يكونوا بحجم التحديات التي يواجهها مشروعنا الوطني وأن تكون رافد بقاء وصمود وليست معاول هدم، وإلا فإن التاريخ وأجيالنا القادمة لن ترحم من قاد الوطن إلى معادلات المجهول، ونتمنى كذلك من اجتماع القمة العربية القادمة أن تكون بحجم المؤامرات التي تتعرض لها "أمة الضاد"، وأن تكون قمة البناء الحقيقي لأمة تكالب الاعداء عليها في وضح النهار.