تاريخ النشر: 2019-03-03 | 20:02
تاريخ النشر: 2019-03-03 | 20:02
منذ الاعلان عن قيام دولة اسرائيل 1948م وهي تتغنى بالديمقراطية والشفافية التي لا يعادلها في المنطقة مثيل، وهذه حقيقة لا يمكن لنا نكرانها، دولة إسرائيل طوال 70سنة هي دولة ديمقراطية. وهي بالمقارنة مع غيرها من الديمقراطيات تعتبر جديدة بحكم القياس الزمني لها، وهي معروفة انها ديمقراطية دينية خاصة بها لكنها تبنى على اساس الاحتفاظ بالقيم والمبادئ التي تقوي ركائز الديمقراطية في الدولة.
نظام ديمقراطي برلماني لم يعرف حكم الحزب المطلق او الواحد في تاريخ الدولة ولم يسبق ان تشكلت حكومة من حزب واحد بعيدا عن الائتلافات الحزبية والسياسية، وتحترم الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية بشكل يساهم في استقرار الممارسة الديمقراطية.
وباعتبار ان النظام الديمقراطي التمثيلي هو الافضل حتى وقتنا الحالي للحكم وفقا للتجربة الانسانية، لا لأنها مثالية لا تخلوا من عيوب بالممارسة الانسانية بل لان هي الاقل ضررا من غيرها بالحكم والممارسة وما بين الواجب والحق، وقد سبق ان قال عنها تشرشل رئيس الوزراء البريطاني (فالديمقراطية لا تحول الناس إلى ملائكة ولا السلطة الديمقراطية تخلو من فساد).
واسرائيل لا تبعد عن هذه الصورة بل هي جزء منها، خاصة وان تجربتها الديمقراطية كشفت العديد من الفاسدين بالحكم او غيرهم من اصحاب السلطة والنفوذ ورأسمال، الذين يستغلون نفوذهم لتحقيق مصالح شخصية وذاتية اغلبها لضمان البقاء بالحكم والسلطة، ونتنياهو ليس هو الاول ولن يكون الاخير المتهم بممارسة واستغلال المنصب الكبير ذو المكانة الخاصة بين الجمهور، قدر ما هو الاول الذي يدق مسمارا كبيرا في عرش الديمقراطية الاسرائيلية، لأنه لازال مصمم دون ادنى خوف على مستقبل الديمقراطية في الدولة او ثقة الناخب بمؤسسات السلطة والحكم او بالحرص على المصالح الحزبية التي يوظفها لما يخدم شخصه.
والجيد في النظام الديمقراطي أنه يمكن فضح الفُساد والفاسدين والمُفسدين، بينما لا يمكن ذلك في الأنظمة الديكتاتورية. وعليه تقع على كاهل الاحزاب والنخبة السياسية والثقافية ان يقفوا بكل جدية لفضح مثل هكذا ممارسات في الحكم، بعيدا عن كل ما هو حزبي وتنافسي، والذي لا نراه في اسرائيل ذلك حيث الجميع يسعى لحماية وتامين مصالحة الحزبية كانت ام الشخصية.
إن الفساد احد أعراض الذاتية المحضة يترعرع من محيطها وفي المقابل الديمقراطية ظاهرة جماعية فهي (حكم الشعب) والشعب ولا يسند كل ذلك الى الفرد وحكم الفرد بل لمجموعة من الوزراء المشاركين في الحكم، لكن الفساد يستند لفرد من السلطة، والفساد يتغذى على ممارسات مرفوضة اجتماعيا مثل المحسوبية والزبونية و الرشوة وخيانة الامانة والسرقة وإهدار المال العام والانتفاع الشخصي من السلطة المخولة بما فيها استغلال والاختلاس والكذب، كل ذلك يدعم ان نتنياهو يسعى لتسخير إمكانات الدولة لصالح الانانية والعائلة والاقارب إلى غير ذلك من هذه الممارسات.
لهذا تعد الشفافية من الحكومة للمواطنين أحد أهم ابتكارات النظام الديمقراطي، مقارنة بالأنظمة التقليدية والأنظمة اللاديمقراطية، بالرغم من السرية التي تحيط الحاكم والتي يستمد منها القوة والقدرة على الحكم، لكنه لا يعني ذلك ان يكون خارج الانتقاد له كشخص او لحكومته التي يترأسها، وإسرائيل ينعكس هذا الطلب في التشريعات التي تنظم حرية المعلومات وواجب الإبلاغ، غالباً إنه يسمح للجمهور والمراكز البحثية بالقيام بدورها بالحد من دور السلطة السلبي.
ان علو المصلحة الحزبية على مصلحة الدولة يعمي حزب الليكود من ان يتخذ موقف جريء وقاطع، ويحمي المصلحة الحزبية في المستقبل من الضياع والاندثار، لأنه ربط المستقبل الحزبي بفاسد مصير المحكمة ان تتخذ به قرار ادانة وحكم بالسجن، بل ويزيد على ذلك الحزب يعطي ويساعد نتنياهو في الهجوم وعدم الاحترام للقائمين على وزارة العدل (المتهمين بالإذعان لليسار)، فكلما تحدث أحدهم تثور ثائرة نتنياهو انه خضع لضغوط اليسار.
من الصعب الحديث عن الديمقراطية والسلوك الديمقراطي كأنهما كمفهومين منفصلين عن بعضهما البعض بصورة تعسفية لا بل باعتبارهما حالة تظهر تجلياتهما معا، فلا حضور للديمقراطية دون السلوك الديمقراطي في كل المجالات والمراكز والمؤسسات من راس الدولة حتى المواطنين، باعتبارهما ثوابت النظام الديمقراطي، فليس معقولا القول عن ممارسة نتنياهو وكانه ديمقراطي او لديه سلوك ديمقراطي ولا يحترم اهم السلطات القضائية في الدولة بدل من زيادتها قدرتها في الرقابة القضائية على الحكومة والسلطات، بل ولا يحترم مكانة منصب رئيس الوزراء كأحد اهم منصب في الدولة، والتي يجدر ان يكون من يمسك زمام امور الوزارة ان يكون بالوعي والممارسة ديمقراطي، ولا يتنافى بالسلوك الديمقراطي الذي لم يبقى له احترام من موقف نتنياهو من نتائج التحقيقات، وعليه يرتكب نتنياهو بعد الاعلان عن قرارات المستشار القانوني للحكومة.
عن الديمقراطية والسلوك الديمقراطي نتنياهو خارج هذا السلوك بعد ان ضرب كل المعايير والقيم والمبادئ الديمقراطية في ممارسته الخطيرة التي إن قبل الناخب الاسرائيلي القبول به كرئيس للوزراء في الانتخابات القادمة، يعني انه ساهم في تماهي الديمقراطية مع الفساد وخيانة الامانة والرشوة.