تاريخ النشر: 2015-11-03 | 23:58
تاريخ النشر: 2015-11-03 | 23:58
والبحيرةُ قصيدة الصياد، سمكته قبل الأخيرة.
شبكتهُ صوب الأسرار، حيث عمق البحر رحم البحيرة
وقفتُ أنظر صوب الدوائر،
وهي ترسمُ خطواتها فوق وجه البحيرة
في كل دائرة رواية تختلف عن الأخرى.
وفي كل رواية قصيدة لم تُنظم بعد
وفي كل قصيدة عاشقة أدمنتْ الأحلام.
الأحلام بنات الأفكار التائهة.
والأفكار أجنحة العشاق، ورحيق الأزهار
الأفكار هي تلك النار التي تلثمها الفراشات
كل فجر يغتسل بالنهرِ، ويتعمد بالنور
دوائر تدورُ وتدورُ وأنا داخلها أدورُ.
قد لا أصل لكني داخلها أدورُ
أقفزُ من دائرةٍ لأخرى، وأغفو داخل أخرى
متاهةً هو سطح البحيرة، وبوابة هي.
لا أخرجُ منها، ولا أعبرُ صوب الأفق من طاقتها
دوامة تدور داخلي، وأنا داخل الدوائر أدور
أُمسكُ رأسي، أسقطُ ثلاث مرات وأنهض
تكبرُ الدوائرُ وأصيرُ أنا كنجمة تدورُ داخلها
هي الفضاء، وأنا المجرةُ التائهة داخلها
أُمسكُ بخيوط القلب، بجدرانه وأتعلقُ بسقف الدوائر
لا سقف لها ولا حدود، هي لا تعترف بغير فكرة الدوران
وأنا بأعراف قبيلتي ملايين الحدود وسقف واحد
لا يعلو ولا يرتفع، لكنه لا ينخفض
هو الثابت فوق الهامات، المنحنية تعبا من الدوران
بعُرفِ قبيلتي مقبولةً فكرة الدوران
مرفوضة فكرة الطيران، منبوذة الأفكار وأجنحتها.
وقبيلتي تُقيمُ طقوسها دوائر تدور حول النار
لا فراشات بقبيلتي، لا فراشات.
أنثى خلعتْ عنها جسدها، وصارتْ دائرة
حولها تدورُ الأفكار المذبوحة بسكين العتمةِ
وقصيدة مصلوبة فوق خشب الليل
يا جسدي خُذ عني الفكرة وأنطلق
أنطلق صوب البحيرة، تعمد بها.
وأنفض عنكَ غبار الفكرة المذبوحة.
يا جسدي أقفز صوب البحيرة،
خُذ عُريكَ وأرتدي ثوب النورِ، حيث أنتَ أنتَ.
وحيث البحيرةُ رحم البحرِ، قصيدة الشمسِ،
وسمكة الصياد قبل الأخيرة.
يا جسدي تمرد علّي، أُرفض أعراف قبيلتي
وأقفز نحو البحيرةَ، حيث يغفو الحلمُ
وحيث يستحمُ النهرُ حكاية عشقا
أبديةِ النور، وفوضوية الإحساس.
وحيثُ أنتَ أنتَ وحدك تقاوم العتمة
وتسكنُ الفضاء نجمة أدمنت الترحال.
تتعلق بخيط من نورٍ، ودخان.
وتلبسُ ملامحي عبثية الدوران.
*****
نجاة نصر فواز /الجليل
كاتبة وشاعرة فلسطينية