الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نَحْلُ الحب وذُبابه عشوائيات في الحب - العشوائية 17

نَحْلُ الحب وذُبابه عشوائيات في الحب - العشوائية 17

تاريخ النشر: 2020-01-19 | 06:45

نَحْلُ الحب وذُبابه

عشوائيات في الحب - العشوائية 17

عصرا وصلنا تلَّ الرمان . في أجمل مواقع التلِّ ، ألمُطلة على سد الملك طلال ، دلفنا بوابة دارةِ باذخة . أربعتُنا في سيارة الصديقة العراقية ، أنا بجانبها ، الجراح وزوجته الطبيبة في الكرسي الخلفي من السيارة .

من البوابة الرئيسة ، لاحت مضيفتنا الشاعرة السودانية تتأبط يمين زوجها . تتهدل كعروس في ليلة زفافها. توبها سوداني تقليدي ، مميز برسوم تجمع ألوانا مختلفة . وهي تمد يدها مصافحة ، بان نقش الحناء مطرزا عليها . إكسسواراتها من ألأبانوس ، وحليها من العاج .

قرَأتْ في عينيَّ إعجابي بثوبها ، فقالت فرِحة : تَعْلَم يا سيدي ، أنَّ لباسَ المرأة التقليدي ، هو حجر الزاوية في الهوية السودانية . يسمونه في عامية السودان ، تُوبْ لا ثُوب . يتمازجُ فيه بديعُ أفريقيا ببديع العرب. يجمع بين ألأصالة والمُعاصَرة برفقٍ ، ليبقى مُنسجما مع شيم الحياء وقيم الحشمة .

ونحن نعبر حديقة الدارة ، تناهَت لسمعي إيقاعاتٌ موسيقية سودانية ، فقلتُ مُمازحا مضيفتنا الشاعرة : تُذَكِّرُني طلتُك ، بكوكب الشرق أم كلثوم ، وهي ترتدي الزي السوداني .

قهقه مضيفنا الشاعر قائلا : نعم نعم ، أم كلثوم أشهر من لبس الثوب السوداني . وكان ذلك في فبراير 1968 ، خلال حفلة أقامتها في مسرح أم درمان . يوم غنت روائعها : هذه ليلتي ، والأطلال ، وفات المعاد . يومها قالت السيده الكبيرة عبارتها الشهيرة عن أهل السودان : السودانيون دُوْلْ أهلنا ، إحنا وهُمَّا اخْواتْ ، إحنا الاتنين ولاد النيل .

ما أن إستقر بنا ألمقام حول بركة أنيقة ، تَبينتُ أن مطربنا الليله هو سيِّد خليفة ، أشهر مطربي السودان . إيقاعات أغنياته من عمق النيل والصحراء . أصغينا لأغنيته الخالدة : (إزيُّكم كيفنُّكم ، أنا لِيَّا زمان ما شفتكم . مشتاق كتير كتير لِحَيِّكُم .أنا ما غريب أنا منكم ) . ونحن ننتقي شرابنا المثلج من عربة إتسعت لشراب الكركدية ، التمر هندي ، وقصب السكر والمانجا ، لامست أسماعنا ، أكثر أغاني السودان تميزا وتأثيرا على الوجدان ، وأكثرها رسوخاً في ذاكرتنا الجمعية ( المَامْبُو دا سُودَانِي ، المَامْبُو في كِيَانِي ، في عُودِي وكَمَانِي ، ما أجمل ألحَانِي ، يا حبيبة ما احْلاكِي ، المَامْبُو في غُنَاكِي ) .

على وقع الموسيقى قال مضيفنا مفتتحا ثرثرتنا : قبل وصولكم كنتُ قد إتفقت مع زوجتي ، على أنَّ بين ضلوع الكثيرين منا ، تغفو ألف حكاية لم يكتب لها النجاح ، وحكاية ساحرة أذابت الكثير من أورام الحَزن ، وغيَّرت وهي تتقافز حياتنا للأجمل .

إستأذنَتْ مُضيفتنا زوجها لتقول : لا شيء أجمل ، من أن يقصَّ علينا صاحبُ كلَّ حكايةٍ تجربَتَه . إسمحوا لي أن أكون البادئة . أشعلَتْ لُفافَتها . نفثَت سحابةً مِنْ دُخانها الأبيض الكثيف . إسترخت في مقعدها المريح وهي تقول : بعد فترة من الرحيل المفاجئ لزوجي الأول يرحمه الله ، أدركتُ الفرقَ الشاسعَ بين ما بات يُبعثرني من حُزْنٍ ، والأمان المُتَّكِئ على صحبةٍ كانت تُمسكُ بيدي ، تُساكن روحي . بدأتُ أدرك أنَّ لا إتفاقات مُبرمَة مستدامة مع الفرح . مع الرحيل بالموت أو غير الموت ، عليك أن تقبَل هزائِمك ، وعيناك مفتوحتان ، بسموِ إمرأة ناضجة ، لا بحُزنِ طفلٍ مشاغب .

ولكن جدلا صاخبا تقليديا بين عقلي وقلبي ، كان يقلق كبريائي . عقلٌ يُوسوس بأني بما ورثت من مال ، لم أعد بحاجة للآخرين . وقلبٌ سليم يؤكد ، بأن بعض المال وهْمٌ . فمهما نأيتُ برفقته ، فإني من الآخرين لا بد من جديد دانية . يعطيني عقلي أسبابا لأبتعد . فيعطيني قلبي ألف سبب وسبب للإقتراب .

تعاملت مع هذا الجدل الصاخب بصفاء نفس مطمئنة حكيمة ، لا بذكاء عقل دهقون . فتيقنتُ أنَّ لا شيء أقوى من إرادة الحب على هذه الأرض . فقررتُ أن لا أموت عند الرابعة والأربعين مما مضى من عمري .

صارت الحياة بعده اقسى ، فقررتُ تغييرَ نفسي لأعود أقوى مما كنت في ظلاله . بدأت إعادة بناء معارجي ، وفق أرض حاضري لا وفق حُزْنِيَ الأبْكم ، فحتى أشعة الشمسِ تُحرِقُ ، إذا بالغتَ في الإِقتراب منها .

خشيتُ أن أغدوَ جِدارا من حصى ، عديمة المشاعر ، أوقلبا ميِّتا لا يؤثِّرُ بي . فلم أنتظر من يُحضِر ليَ الزهور . زرعتُ حدائقي . زيَّنْتُ روحي . وتعلمتُ القدرةَ على الإحتمال . فمن الذكاء مع كل وداع أو أيِّ وداعٍ ، أن لا نلهث وراء العصافير على شجر الفقد أو دهاليز الرحيل ، وننسى العصفور الجميل الذي في الصدر .علينا ألإدراك ، أن بعض السعادة ينبع صغيرا بريئا . نحن أقوياء إن أتقنَّا ألإستماع للهمس النابع من ذواتنا ، ولا نصم آذاننا عنه .

بات قطار العمر يجري بي سريعا . وأنا فيه أتخبط ، ما بين خيارخاطئ ، وخيار أحمق آخر ، دون أن أعثر في ثناياه على خياري الحر ألحقيقي ، ألذي يجسد إنسانيتي لحما ودما .

مبكرا آمنت ، أن حضنا واحدا صادقا ، أفضل ألف مرة من هراء آلاف ألأطباء النفسيين ، ونصائح المصلحين الإجتماعيين . فالحياة مليئة بالبدائل ، التي لا يمكن لأيِّ منها ، أن يحل محل آخر .

إمتلأتْ بيادري وجراري ، بخذلان من الحب . مللته بل قل يأست منه . فقررتُ أن أكون وحدي سيدة ما أفعل . فأنا إمرأة لم تُخلق لتكون محل إعجاب الرجال جميعا . بل مكرسة لسعادة رجل واحد . أخرستني كرامتي . وأحالتني أوجاعي بكماء لا تشكو إلا لله . إلى أن إلتقينا في صدفةِ عشاء . أميريَ هذا ، حياةُ تسري على قدمين . زُولٌ مُغرمٌ بالهدوء . له لسانٌ وشفتان . نصفُ حديثه كما ترون في إلتماعات عينيه ، والنصف الآخر في حجم إبتسامته وفي رنينها . فلم أعُدْ من حينها ، سيدةَ ما أشعر به . أزلتُ مِزْلاجَ قلبي . ولم أعد أحْكِمُ إغلاق أبوابه ، ولانوافذه . أقسم أنني لم أعد أدري أين أضعتُ مفاتيحيَ السريَّة .

إحتشدَتْ من حولنا بشكل أنيق ومتقن ، مقدمات الحب ومقتضياته وتبعاته ، تذكرتُ وإياه ، أنَّ الله إذا أحبَّ عبْداً ، وضعَ في طريقه من بِصِدْقٍ يُحِبُّه ، ومن بصدق يُحِبَّه .

مع رَجُلِيَ هذا ، إنتهت جُلُّ حروبي مع عقلٍ ظالمٍ وقلبٍ مظلوم . منذ عشرين عاما ونحن نُبْحِرُ في لُجَجِ الحبِّ بعيونِ النحل ، ألتي لا ترى إلا كلَّ جميل من الزهور، وإبتعدنا سوية عن عيون الذباب ، ألتي لا ترى إلا كل قبيح .

وهنا ، جاء من يعلن ، أن ركن الطعام بات جاهزا لإستقبالنا .

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط