تاريخ النشر: 2018-08-27 | 16:05
تاريخ النشر: 2018-08-27 | 16:05
نمر بثنائية عجيبة أمريكا تحتقرنا ليل نهار وتهيننا وتفعل بنا كل سوء ومن جهة اخرى نترك لها الفرصة لكي تفعل بنا ما تشاء طوعاً لا كراهية ونمعن في اذلال أنفسنا بلا مبرر معرضين مستقبل أمتنا للخراب.
جماعتنا من السياسيين العرب والفلسطينيين لا يعرفون كيف يفكر الأمريكان وماهي طبيعة الرأسمالي الامبريالي العدو طيبون جماعتنا إلى درجة البله وسذج جماعتنا إلى درجة التفاهة.
جماعتنا من السياسيين العرب والفلسطينيين يصدقون الأمريكان ويثقون بهم أكثر من ثقتهم بربهم وبعد كل مرة يصفعهم الأمريكان ويذلونهم يعودون اليهم عند أقرب زاوية بمجرد أن يشير لهم الأمريكان بطرف أصبعهم أو رمشة أعينهم.
جماعتنا تنتعش أرواحهم بمجرد ما يبصق الأمريكان في وجوههم عبيد يسيرون في فلك مغناطيسي لا يتحررون منه.
أمريكا قوية بلا شك وعنيفة بلا شك
أعظم قوة سلاح في العالم
أعظم اقتصاد في العالم
وجماعتنا هم وقود لتطورها وحروبها جماعتنا هم الممولين لحروبها في العالم ولكن لسوء حظهم أن أمريكا تشنقهم او تغتالهم او تسمهم وتجعل نهايتهم غير مأسوف عليها.
متى نعرف أن أمريكا لأمريكا وأن أمريكا هي الشيطان الأكبر، لم يعد المواطن العربي في مأمن في بلاده، ولم تعد ارضه في مأمن من العدوان، ولم تعد ثرواته في مأمن من السطو، فلقد رأينا كيف تجتاح قوات الأجانب ديارنا في العراق والسودان وسورية والصومال وليبيا وفلسطين وكيف اصبحنا بلا راعي ولا حامي، لا يرقبون فينا الا ولا ذمة ونحن ندرك أن مخططاتهم لاتقف عند حد.
ما يجري اليوم في أكثر من بلد عربي يشير بوضوح إلى أن غياب الغطاء الأمني عن المنطقة العربية وأنها أصبحت عرضة لمشاريع سياسية واستراتيجية تمعن في تفسيخها وارهاقها من خلال الزج بعناصر الفوضى والارباك داخلها، والأمر لا يقف عند حد معين ولا يقتصر على مجال محدد بل انه ارباك وفوضى في أكثر من صعيد اقتصادي وأمني وسياسي وثقافي واجتماعي.
في هذه الظروف المتشابكة تتقدم المشاريع في منطقتنا لإنهاء القضية الفلسطينية في عناوينها القدس واللاجئين والأرض، ويفقد العرب الرسميون القدرة على التوازن والوقوف أمام هذا المخطط لاحتوائه وافشاله ويذهبون للتلهي بقضايا تزيد المشهد ارباكا كما فعل التونسيون الرسميون في محاولة تغيير تشريع الميراث الإسلامي.
وكان تونس لا ينقصها إلا هذه المشكلة وبتدبر الخطوة التونسية نكتشف كيف يتم صناعة المناخات المتهيئة للإرهاب وكان الذين اوصوا بهذه المقترحات أو من يقف خلفهم انما اردوا ان يزرعوا بذور الشر والفتن في المجتمع فليس اكثر من هذا حجة للإرهابيين المتطرفين كي يحشدوا الشباب ضد الدولة ومؤسساتها بالتكفير والقتل.
الأمن القومي العربي أصبح مصطلحاً فانياً غائباً عن الوجود ولا وجاهة له بعد أن أصبح الدمار والتخريب والتفتيت هو السبيل الذي يسلكه الرسميون العرب والنخب العربية تجاه مجتمعاتهم وتجاه انفسهم وعلى الصعيد الداخلي يتم التوسعة للحاضنات المفرخة للإرهاب من تكميم الافواه في كثير من الدول وقمع الحريات والزج بألاف الناس في السجون واسكان الياس قلوب الشعوب و احداث الحرمان والعوز في قطاعات كبيرة من الناس وممارسة الفساد العلني الفاحش والتوطئة لعدو الامة الكيان الصهيوني وامريكا في ديار العرب.
الأمن القومي العربي لم يعد عقيدة لدى النخب العربية الثقافي منها والسياسي وأصبح التطبيع مع العدو اقتصاديا وأمنيا بل وسياسيا في احيان كثيرة سبيلا للكثيرين في منطقتنا العربية اولئك الذين لم تنقطع علاقاتهم لحظة بالكيان الصهيوني سراً.
إن الشعوب المظلومة والتي تدفع الثمن مضاعفا اصبحت وجها لوجه مع مجموع الاعداء وليس بإمكان المهزومين تقديم مبررات عما يقترفونه من تخريب وتدمير في الامة.. ومن هنا بالضبط حصلت القطيعة بين الناس ودولهم وتولدت عناصر الشك والريبة في كل تصرف وقول.
ان هذا كله لا يمنح المتنطعين مبررا ولا يصوغ العنف باي شكل كان ولكنه بلا شك يفقد المجموع روح التكافل والتعاون والتساند في مواجهة عدو لا يتوقف عن إحداث الارباك في كل مستوى.