تاريخ النشر: 2018-03-27 | 23:04
تاريخ النشر: 2018-03-27 | 23:04
و هل تعتقد باننا نمتلك حرية الارادة فى مواقفنا بعد ان تم تحييدنا عن الحياة , لم يعد لنا هم الان الا ان نحصل على ما تبقى من راتب بالكاد كان يكفينا بعد ان تغول علينا سجاننا الجديد ,, اليوم و بعد ان توفرت لنا كل اغراءات الفناء لازل لنا القدرة على مقاومتها ليس حبا فى البقاء مسجلين باننا على قيد الحياة و لكن لحزننا على ماضى خضنا فيه معارك طويلة من الصبر و قوة الاحتمال خلف القضبان كى نبعث بحياة جديدة لاجيال قادمة , اليوم اعترف لك بان كل ما فعلناه هو اننا استقدمنا قوى الشر والكراهية مكان الاحتلال ,, فنحن من شارك فى اكمال الجريمة ليفسد الطريق امام الاجيال بعد ان تركنا لهم ذلك الارث الحزين ,, لقد حولوا مدينتا الجميلة الى محمية طبيعية يعيش فيها مخلوقات نادرة الوجود ,, لا يهزهم ما اصابنا من وهن و مرض و الم , بقدر ما يرعبهم ضغوط الجمعيات الخيرية التى ترغب فى الحفاظ علينا من الفناء , فاختلفوا فى كل شئ الا فى توزيع الادوار بينهم بمنتهى السلاسة و الانسجام ,, فحماس تهتم باستتباب الامن من الداخل و عباس و سلطته سيوف مسلطة على رقاب المحتجين فان لم يكن عقاب يمحى الراتب عن الوجود فهناك جواز سفر او تحويلة طبية ,,,
تعال معى كى نجوب شوارع تلك المدينة التى كانت يوما ما جميلة ,,, و لا تكلف نفسك عناء البحث و التحرى ,, فقط انظر الى وجوه الشباب التى شاخت قبل اوانها ,و الاطفال التى تتسول ,, و الرجال التى تعتقد انها فقدت عقلها و هى تكلم نفسها ,, والى اسواقها التى تخلو من المارة , اى مستقبل ينتظرهذه المدينة بعد ان ضرب عليهم حصار ظالم هدم حضارتها و تاريخها , شارك فيه ذوى القربى ,,, لم يبقى للناس الا ان تخرج عراة كى نكتشف كم هى مأساتهم ,, الوطن لم يعد لنا ذلك الحضن الدافئ و تحولنا نحن و هو الى متسولون بلا كرامة كلنا يقف مجبرا على الانتظار بالساعات امام ابواب الجمعيات الخيرية لم تعد تصرف الكوبونة الا بعد التقاط صور لنا و نحن نستلم تلك المعونة فى مشهد مهين ,,,,
تعالوا بنا نتذكر سويا كم كنا بلهاء حين كنا نذهب الى الاسر و كلنا فخر و نتحمل العذابات لاجل ان نعلى من شأن قضيتنا و نبقيها حاضرة , و لكنا سطحيتنا فى قياس الامور حجبت عن رؤية ان حكم ابناء عمومتنا اشد ايلاما من الاعداء, لم يخطر ببالنا ان من كان مكلفا بمراقبة حركاتنا و نحن نفترش الارض فى ظروف مناخية لا يتحملها بشر ارضاءا للسجان ,,يقابله تعليمات فرضها السجان الداخلى ادعى انه لجنة امنية ,, بمنعنا من تجفيف العرق الذى يسيل على جباهنا اوهش ذبابة ,, و ان اهملت تلك التعليمات , و كتب عنها من هو مسؤول عن مراقبتك , يا الله ,,, تعقد الجسات و يتم التداول فى امرك عبر مجموهة من المهوسين ,, تعقد بعدها جلسات تحقيق امنية على ايدى ثوار لا يفهمون الا لغة الضرب و الشتائم و انت تبرر لهم الامر ,, و بدل من مقاومة وحشيتهم اعلان تمردنا ,, ذلك تحملنا سفالتهم ,,,,,و اعتبرنا ان تلك الممارسات الغاية منها هو حماية حركتنا الاسيرة من الاختراق ,, فعودنا انفسنا الا نرفع ايدينا لتجفيف عرقنا , وتحملنا هجوم الذباب و هو يطوف حولنا و يختار اماكن يصعب تحملها دون ان نهشه و فضلنا لدغاته خوفا من ان يفسرها المهوسون بانها اشاره تواصل مع ضباط السجن ,, و تحملنا الالم على ان نذهب للعيادة الطبية كى لا يلزمنا ذلك بعدها الخضوع لجلسه تحقيق ,,, اتذكر كم من الثوار فقدوا حياته لمجرد انهم ذهبوا لقضاء حاجتهم ليلا ,,, اذا كنا هناك داخل الاسر متساويين فى كل شئ الاكل و الملبس و الزيارة و مع ذلك كنا نمارس العهر و الاستبداد على بعضنا , فما العيب ان نعييدها بعد ان نلنا حريتنا مع لمعان بريق اوسلو ,, و لاننا مغفلون عدنا نلتف مرة اخرى حولهم بعد ان اوهمونا بانهم جددوا جلودهم و لبسوا اثواب العفة و الطهارة كى يبرروا تصرفاتهم القذرة فى فترات الاعتقال لنغيب عقولنا مرة اخرى و نلتف حولهم كى يحكمونا على طريقة جنرالات الاعداء ,, لكل جنرال قسم " مردوان " يتحكم فيه بطريقته ,,,
كل ما نمر به يؤكد باننا لسنا مؤهلين لنحكم بعضنا وفق اسس ديمقراطية فيها تداول سليم لسلطة , فتلك العقدة ورثناها من تراثنا العفن و باتت من مسلمات ادابياتنا و احدى اهم ملاحق ثقافتنا ,, فالحاكم لا يلتفت الى فقدان احترام و محبة شعبه له طالما بقى فى الحكم ,, بل يمعن فى اذلالهم و يتعامل معهم على انهم مجموعة من الرعاع عليهم واجب الطاعة و تنفيذ طلابته دون ادراك و وعى ,, و لدينا رئيس عجوز تجاوز كل الحدود الصارخة فى انتهاك القوانين و المحرمات الوطنية , و بدل من يعلن خجله مما سوف يكتب عنه التاريخ و يلعن تنحيه عن الحكم لانه فاشل , ففى عهد قسم الوطن و انهارت المفاوضات و ازداد الاستيطان و انعدمت الحريات , و مع ذلك يشتمنا و يهددنا ,, و مع انحصار شعبيته و بلغها الى درجة الحضيض ,, اوعز لزبانيته ان تطلب منا الدعم و المساندة لانه ينوى خوض حرب دروس مع الاعداء لاعادته للمشهد كبطل ,,, اى عار اصابنا جميعا ,,,
لم اعد اشعر بوقاحتهم و لا تنتابى غصة من اغتصابهم , بقد محاولاتى لنسيان ماضى زائف تعلقت به , فاليوم الفوارق عندى تلاشت و لم اعد بحاجة الى ان افرق بين حاكم عسكرى محتلا لوطنى بامكانه ان يتجول بحرية فى كل شوارع و ازقة وطنى و بين رئيس يدعى الشرعية لم يقوما فى يوم من الايام بزيارة مدينة خارج رام الله ,,, و بدل من يخرج للناس و يطلبهم بالخروج الى الشوارع لنصرته فى معاركه الوهمية ,,, التفت حوله و لم يجد الا موظفى غزة الذين تجاوبوا مع اوامره ليتعامل معهم مرة اخرى ككيس الملاكمة كى ينهال عليهم ضربا كى يشبع غروره و يرضى نرجستيه العفنه و يطلب منهم و بمنتهى الدونية تفوضيه عبر صفحات الفيس بوك ,
يا لعاره الذى لن يسقط بالتقادم ,,,,