الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نحو استعادة العقلانية بعد صدمة هجمات أكتوبر

نحو استعادة العقلانية بعد صدمة هجمات أكتوبر

تاريخ النشر: 2024-12-03 | 13:56

منذ اندلاع الصراع الأخير بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ارتفعت حدة الوحشية إلى مستويات غير مسبوقة، لتفتح باب التساؤل الأكبر: هل يمكن للجرحى، نفسياً وجسدياً، أن يتجاوزوا صدمتهم ويفكروا بوضوح في مستقبلهم؟

في السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، عاشت إسرائيل صدمة جماعية إثر هجوم حركة حماس المفاجئ، الذي كشف عن انهيار كامل في الدفاعات الإسرائيلية، بدءاً من الاستراتيجيات المفاهيمية إلى العمليات الميدانية. هذه الكارثة أصابت كل إسرائيلي، من الرجال والنساء إلى الأطفال، بصدمات نفسية عميقة.

في الجانب الآخر، يواجه الفلسطينيون في غزة واقعاً لا يقل مأساوية. يعيش المدنيون في حالة من الذهول وسط الدمار الذي خلفته الهجمات الإسرائيلية. الأنقاض تحيط بهم، والألم النفسي والجسدي يغمر حياتهم اليومية. مشهد مأساوي يُظهر فقدان الأحبة، وانعدام الأمان، وشعوراً بالعجز.

سيطرة المشاعر
وسط هذا الدمار، تبرز حقيقة مؤلمة: الكوارث الكبرى تميل إلى إعطاء المشاعر موقعاً قيادياً في صياغة القرارات والسلوكيات. ورغم أن ذلك طبيعي ومفهوم في مثل هذه الأوقات، فإنه يحمل خطراً كبيراً يتمثل في تعزيز العقليات ذاتها التي أنتجت العنف. الصدمات النفسية غالباً ما تكون عائقاً أمام القدرة على التفكير العقلاني، ما يؤدي إلى تكرار نفس الأخطاء.

المشكلة الكبرى تكمن في أن لحظة الكارثة هي ذاتها التي تتطلب أعلى درجات وضوح الرؤية والتفكير الاستراتيجي الحكيم. الإسرائيليون والفلسطينيون في أمس الحاجة الآن لتقييم مصالحهم والتزاماتهم على المدى البعيد، لكن هذه اللحظة أيضاً تغرقهم في المشاعر الملتهبة، ما يجعل التفكير العقلاني بعيد المنال.

السياسة والعسكرة
رغم عدالة الرد الإسرائيلي العسكري على هجوم حماس من وجهة نظر إسرائيلية، إلا أن هذه السياسة لا تقدم حلاً دائماً. العسكرة ليست جواباً على المشكلة الفلسطينية، التي تُعد في جوهرها سياسية. الجيش الإسرائيلي قد يتمكن من إضعاف حماس أو شلّ حركتها، لكنه لا يستطيع القضاء عليها نهائياً.

تاريخياً، أدت السياسات الإسرائيلية التي تعتمد على القوة العسكرية إلى تعقيد الصراع بدلاً من حله. التحدي الأكبر يكمن في أن الحديث عن حلول سياسية ودبلوماسية في الوقت الراهن أصبح أمراً محفوفاً بالمخاطر داخل المجتمع الإسرائيلي. أي دعوة للتفكير في حلول طويلة الأمد تعتبر خروجاً عن الإجماع الوطني وقد تؤدي إلى نبذ أصحابها.

مواقف إعلامية وانقسامات داخلية
على الجانب الإعلامي، ظهرت انقسامات واضحة، خاصة بين اليسار اليهودي في الولايات المتحدة، الذي اتخذ مواقف ناقدة لإسرائيل حتى في أوقات الحرب. بعض هذه المواقف اعتبرها الإسرائيليون خيانة، حيث انشغل هؤلاء النقاد بتأليف كتب ومقالات تبرز اغترابهم عن الدولة اليهودية، دون تقديم أي دعم في مواجهة التحديات الحالية.

على سبيل المثال، نشرت مجلة "نيويوركر" الأميركية مقالاً يبرز "الألم النفسي" الذي يعيشه هؤلاء النقاد، لكنه في الوقت ذاته يُظهر انعزالهم عن الواقع الملتهب في المنطقة. وسط حرائق الصراع، ينشغل البعض بالمشاعر الشخصية على حساب الواقع السياسي والأمني الذي تواجهه إسرائيل.

دروس من الماضي
رغم تفاقم الصراع، يقدم التاريخ دروساً تُظهر كيف يمكن للعقل أن يتغلب على الغضب. أحد هذه الدروس يأتي من فيلم "العراب"، حيث اختار فيتو كورليوني وقف الحرب بين العائلات المافياوية رغم مقتل ابنه. هذه اللحظة التاريخية تُبرز كيف يمكن للدبلوماسية أن تحل محل الانتقام، حتى في أشد اللحظات ألماً.

هل الحرب وقت سيئ للحديث عن السلام؟ ربما العكس هو الصحيح. لا وقت أفضل للحديث عن السلام من وقت الحرب، إذا كان الهدف هو التحضير لمستقبل أفضل وخالٍ من العنف.

تمييز حماس عن الفلسطينيين
من الضروري التمييز بين حركة حماس والشعب الفلسطيني. الفلسطينيون في غزة يعيشون أوضاعاً مأساوية، حيث أودت الحرب بحياة الآلاف. ومع ذلك، فإن أيديولوجية حماس المتطرفة لا تمثل تطلعات الشعب الفلسطيني بأكمله.

في المقابل، السياسات التي انتهجها بنيامين نتنياهو، إلى جانب تصاعد تأثير شخصيات متطرفة مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، ساهمت في تفاقم الأزمة. هذه السياسات لم تؤدِّ فقط إلى عزل إسرائيل على الساحة الدولية، بل زادت من تعقيد فرص تحقيق السلام.

حل الدولتين: الخيار الحتمي
رغم أن فكرة حل الدولتين أصبحت بعيدة المنال حالياً، إلا أنها تظل الخيار الوحيد القادر على ضمان السلام والأمن. لقد أقرّت الأمم المتحدة عام 1947 خطة تقسيم الأرض إلى دولتين، إسرائيل وفلسطين، لكن هذا الحل وُوجه بالرفض من الأطراف العربية في حينه.

مع ذلك، فإن العودة إلى فكرة التقسيم قد تكون السبيل الوحيد لإنهاء الصراع. قد يبدو هذا الهدف بعيداً في الوقت الراهن، لكنه يبقى الخيار الوحيد لتحقيق العدالة للطرفين وضمان مستقبل مستدام للمنطقة.

*المقال منشور بالمجلة عن خطاب ألقاه الكاتب والصحافي الأميركي ليون فيسلتر بمناسبة تأبين السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط