تمكنت وكالة الغوث عبر التاريخ من تقليص خدمات كثيرة أساسية ومهمة، من خلال اتباع سياسة القطرة قطرة، فأولا تم إلغاء خدمة حليب الصباح وزيت السمك لطلبة الأنروا، وثانياً تم إغلاق مراكز التغذية التي كانت تقدم وجبة رئيسية للعائلات الفقيرة، وثالثاً تم إغلاق قسم الولادة بعيادات الوكالة، ومع كل تقليص كانت تتقلص المصروفات ويتم شطب آلاف الوظائف من السجل العام للمستخدمين.
هذه المرة قررت الوكالة العلاج بالصدمة، فأعلنت عن تقليصات أخرى مثل إلغاء طب الأسنان والعلاج الطبيعي وألحقتها بما تسميه أزمة مالية، وهي أزمة مفتعلة بالكامل، حيث يبلغ مبلغ العجز 101 مليون دولار، وهو مبلغ يتم صرفه في أحد حفلات زفاف أمير في الخليج !
الموضوع ليس الأزمة المالية، بل أزمة تصفية أعمال الوكالة وفرض التوطين بالأمر الواقع، فلاجئي الأردن حصلوا منذ سنوات طويلة على جوازات سفر أردنية، ولاجئي غزة والضفة استقروا نسبياً، ولاجئي سوريا يواجهون الموت إما في القصف المتبادل أو في قوارب الموت في البحر الأبيض، ولم يبق سوى لاجئي لبنان الذين سيختاروا الحصول على جواز لبناني أو الهجرة إلى دولة أجنبية.
في الحقيقة، وعلى مر تاريخ التشرد واللجوء في المخيمات والشتات، لم يكن اللاجئون سوى محرقة لأكاذيب السياسة واحتيال المثقفين، بينما غابت عن المخيم ولو صحيفة شهرية ترصد أخبار التقليصات وتحرك الناس لمنع حدوثها. غابت القيادات عن المشهد وتفرغت للحصول على وظيفة أو رتبة أو منصب أو امتياز فأصبح المخيم عارياً أمام العواصف الهادرة.
الآن حل وتصفية الوكالة وتوطين اللاجئين هي مؤامرة متواصلة عبر الزمن والتاريخ كما سبق وأوضحنا، غير أن غياب قيادة فاعلة للاجئين مكن الخطاب الإسرائيلي من السيطرة على العقل الغربي في الدول المانحة، وأقنعوهم أن مؤسسات الأنروا أصبحت تربة خصبة لدعم الإرهاب.
على اللاجئين، وتحديداً أهل المخيمات الذين يعانون نار الازدحام وضيق العيش وصعوبة الحياة، أن يجددوا انتمائهم لقضيتهم الأساسية، وهو أننا لاجئين وضيوف مؤقتين ريثما يتم حل المشكلة وتسوية ملف اللاجئين بالعودة والتعويض حسب قرار الأمم المتحدة رقم 194. الأسئلة الكبرى في هذا الوقت بالذات هي، هل التنظيمات تمتلك قراراً وطنياً حراً يمكنها من قيادة انتفاضة عارمة للاجئين ؟؟؟! سؤال آخر، هل ستمتلك التنظيمات القدرة المالية على تغطية نفقات الانتفاضة مثل بطاعة البيانات وتوزيعها أو استئجار باصات لحشد الناس للاعتصام العام أمام الأنروا ؟؟! من سيغطي تكاليف سيارات الإذاعة التي ستدور في أزقة المخيم لتحريض الناس ودعوتهم إلى الاعتصامات ؟؟! الانتفاضة تحتاج إلى نفقات مهما كانت بسيطة، وبما أن التنظيمات عاجزة أو مشلولة، فلماذا لا يتم جمع تبرعات من الموظفين على صورة اشتراك رمزي 20 شيكل لكل موظف لتغطية النفقات ؟! كذلك الانتفاضة تعني التدحرج أو التطور مع الأحداث، إذ يجب القيام بمسيرة شهرية أو أسبوعية نحو المعابر الحدودية مع دولة الاحتلال للمطالبة بحق العودة.
يمكن للانتفاضة العارمة للاجئين أن تعاود وضع ملف اللاجئين في صدارة الملفات الدولية رغم صعوبة ذلك نظراً لانشغال الإقليم بحروب داخلية وأهلية، ورغم أن اللاجئين لم يختاروا توقيت الانتفاضة، إلا أن أعدادهم وشبانهم ونسائهم الأبطال قادرون على البذل والعطاء كما فعلوا في الانتفاضة الأولى والثانية.
الخلاصة:
1- إن الأزمة المالية في الوكالة مفتعلة من أجل الشروع بتصفية عمل الوكالة وإنهاء ملف اللاجئين.
2- يتطلب الأمر وقوف اللاجئين بقواهم وأطرهم وتنظيماتهم في فعاليات مركزة تبدأ بمسيرات داخل المخيمات لإيقاظ الناس.
3- يجب رفع شعار حق العودة والتعويض عن سنوات التشرد والعذاب كشعار أساسي في الفعاليات.
4- أقترح جمع مبلغ رمزي من كل موظف مثل 10 أو 20 شيكل من أجل دعم فعاليات وتكاليف طباعة المناشير وتأمين المواصلات لمكان الاعتصام.
5- من المبلغ المجموع يمكن تأمين تكاليف طباعة المنشورات وسيارات الإذاعة وباصات للراغبين في المشاركة.
6- تكون جميع الفعاليات سلمية بالكامل بما فيها مسيرات حق العودة على الحدود.