15
وجع أهلنا في مخيم نهر البارد ، وجع الجميع ، فلقد تجاوز كل المعايير والاعتبارات ، وكل حدود المنطق . عندما كان أحد يتحرك ويرفع الصوت أعلى من اللازم ، إغلاقاً لمؤسسات الانروا ، كنا نقول أنه يقف ضد مصالح بقية أهل في المخيم ويلحق الضرر بهم ، في الطبابة والتعليم والإغاثة وبدلات السكن . ورغم عدم موافقتنا على ذلك ، من خلفية أننا كنا نرى بعض التصرفات نابعة من خلفية قضية فردية ، أو فيها لبث من الأحقية .
أما وأن القضية اليوم كما بالأمس تمس الجميع ، فهذا الأمر لا يجب أن يمر مرور الكرام . وعلينا أن نتعلم من تجارب الماضي القريب عندما أضرب واعتصم أهلنا أمام مكتب لبنان الإقليمي في بيروت قبل عام . النتيجة التي خلصنا إليها وإن كانت فيها من الايجابيات ، ولكن علينا الاعتراف أن إدارة الانروا وإن هي قد أبدت مرونة وإيجابية ، ولكنها في ذات الوقت مارست سياسة تلبيس الطرابيش ، وبقيت أسيرة سياستها القائمة على التخلي التدريجي عن مسؤولياتها اتجاه الفلسطينيين من خلفية سياسية ، وهي إنهائها بوصفها الشاهد الحي على نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 . وحيث فشلت وفق المهمة التي أوجدت من أجلها ، وهي دمج الفلسطينيين في التجمعات والمجتمعات المتواجدين فيها ، أي بمعنى توطينهم .
ومن دون الدخول في السرديات ، اليوم نحن أمام تحدي كبير ، يتلخص في كيفية مواجهة سياسة الانروا وتقليص خدماتها . وفي ضرورة صوغ رؤية موحدة لمواجهة هذه السياسة من خلفية مصالح الناس ، لا مصالح فئوية ، أو آنية نجد أنفسنا مرة جديدة في مواجهة جدار تقليصات الانروا الذي يرتفع يومياً في وجهنا . وهذه مسؤولية الجميع ، بمعنى الفصائل واللجان الشعبية ، والحراكات الشعبية على مسمياتها . على أن تصاغ خطة مواجهة يتحمل فيها الجميع مسؤولياته . مع مؤازرة وتحركات في عموم المخيمات وفق آليات
عمل واضحة