الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نحو صيغة توافقية لإنقاذ المشروع الوطني

نحو صيغة توافقية لإنقاذ المشروع الوطني

تاريخ النشر: 2022-06-26 | 08:32

ربما يختلف الناس والفصائل على تعريف "المشروع الوطني"، ولكن ما استقر في الوعي العام من خلال الأدبيات السياسية وقرارات الهيئات الشرعية وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني، تتحدث عن مشروع الحرية والاستقلال وجلاء الاحتلال من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وكاملة السيادة بعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم. كل ذلك هو حلٌّ مرحلي يقود إلى الحل النهائي المتمثل بإقامة دولة ديمقراطية واحدة لكل مواطنيها في فلسطين التاريخية، بصرف النظر عن أديانهم ومعتقداتهم وأصولهم القومية والعرقية. والسؤال الذي يطرح الآن بشكل خافت تارة، وبشكل صارخ تارة أخرى: هل ما زال المشروع الوطني بتعريفه السالف الذكر هو المُوَجِّه والناظم للأداء السياسي والكفاحي الفلسطيني؟ أم جرى تجاوز هذه الرؤية في الاتجاهين، أي في اتجاه اعتباره منقوصا ولا يحقق طموحات الشعب وبالتالي يطرح خيار الدولة الواحدة كبديل لحل الدولتين ( أو الدولة في حدود العام 1967)، واتجاه ثان يعتبره صعبا وأكبر من طاقاتنا وبالتالي يتبنى خيارات عملية تقود إلى التكيف مع واقع الاحتلال الطويل، والبحث عن أدوات وسبل لتحسين حياة شعبنا، لعلّ الزمن يُنجدنا في المستقبل بفرص أفضل.

ومهما بلغت الاختلافات فلا أحد يُسلِّم علنا بالتخلّي عن المشروع الوطني، لكن الواقع العملي  شيء والقناعات النظرية شيء آخر تماما، فالمشروع الذي نتطلع إليه هو برنامج عمل موحد قبل أن يكون خيارات فكرية، وفي غياب العمل الموحد وفق استراتيجيات وخطط  مُقَرّة من قبل المؤسسات الشرعية والتمثيلية، تتحول أهداف التحرر والاستقلال إلى محض رغبات وأمنيات.

نحن إذن وسط ازمة مستعصية، والدليل الدامغ هو استمرار حالة الانقسام منذ خمسة عشر عاما، وفشل جميع جلسات وقرارات الحوار الوطني في طيّ هذه الصفحة البغيضة واستعادة الوحدة الوطنية.

وليس من قبيل المبالغة ولا التجني على أحد، القول أن مسؤولية الحالة التي وصلنا إليها يتقاسمها الجميع بدءا من طرفي الانقسام الرئيسيين، وتعبيراتهما الفصائلية والمؤسسية والسلطوية في الضفة وغزة، وصولا إلى اصغر فصيل سواء كان يصنف نفسه مواليا لهذه السلطة أو تلك أو معارضا. كما تمتد المسؤولية لتشمل مؤسسات المجتمع المدني والاتحادات الشعبية والنقابات التي إما انخرطت في هذه الأزمة فكانت طرفا فيها، أو وقفت على الجدار تراقب ما يجري وتتفرج من دون أن تتمكن، أو ترغب، في تغيير المعادلة او التأثير فيها.

يتفاوت حجم المسؤولية بين طرف وآخر بحسب وزنه ونفوذه وتأثيره في صنع القرار، ولكن هل من العدل توزيع المسؤولية على الجميع بين جهات متنفذة وتملك أدوات التأثير من سلطة وأجهزة وقدرات مالية، وبين أخرى ضعيفة التأثير ولا حول لها ولا قوة؟ الجواب في غاية البساطة وهو أن هذه القوى وقياداتها تحديدا هي التي أوصلت نفسها إلى هذا الموقع الهامشي من خلال نمط أدائها، وتذيُّلها لأصحاب القرار، وعجزها عن لعب دور المعارضة الجدية وانخراطها في مناكفات ذاتية وعبثية مع القوى التي تشبهها بدلا من مبادرتها إلى استثمار الأزمة العامة في بلورة البدائل فضلا عن المشكلة الأكبر من كل ما سبق وهي أن قيادات هذه القوى والفصائل فضّلت الاحتفاظ بتنظيم صغير ومسيطرعليه من قبلها على أن تبني تنظيما فاعلا ومؤثرا ولكنه يعجّ بالآراء ووجهات النظر والاجتهادات التي تتحدى سيطرة القيادة، وبالتالي عملت هذه القيادة كل ما في وسعها ل"تطفيش" هذه الأصوات المزعجة والتخلص منها.

لم يقتصر تأثير الانقسام على إيجاد شرخ بين "جناحي الوطن"، وإضعاف الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتنافر الخيارات الكفاحية لمختلف الفصائل إلى درجة التعارض والتناقض. بل امتد أثر الانقسام ليشمل كل جوانب حياتنا الداخلية بما في ذلك تعطيل الحياة الديمقراطية وتغييب أدوات الرقابة، وتراجع الحريات العامة، وانتعاش خطاب الكراهية، واتساع الفجوة بين مؤسسات النظام السياسي المختلفة وبين الجمهور العريض، فضلا عما وفّرته هذه المناخات من بيئة خصبة للفساد والاستبداد، وتراجع المستوى المعيشي لفئات واسعة من الشعب.

إزاء هذه الأزمة المستعصية، تبدو الخيارات أمامنا واضحة وحادّة، بعضها مرفوض سلفا من الجميع كخيار القبول بالانقسام كأمر واقع ومديد، لأن في ذلك قبولا بما يريده الاحتلال ويخطط له من تدمير الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة. أو توقُّع تسليم أحد الطرفين، وبالتحديد حركة حماس في هذه الحالة، وانتقاله إلى موقع الطرف الآخر وتبني برنامجه تماما واعتذاره عن كل ما بدر منه خلال السنوات الماضية وهذا ضرب من الخيال والعبث، وخيار غير واقعي البتّة. الخيار الثالث هو الذي يتردد كثيرا في الخطابات الرسمية للفصائل عن استئناف جلسات الحوار الوطني ومسيرة المصالحة وهو اتجاه حميد يحظى بالقبول عادة ولكنه في ضوء التجربة وغياب المستجدات في مواقف الأطراف المقررة، يبدو عقيما وتجريبا للمُجَرَّب وأقرب إلى الدوران في نفس الحلقة المفرغة.

يبقى إذن خيار رابع ربما هو الوحيد الذي له فرصة التاثير، ويتلخص بالعمل بكل الطاقات الممكنة لخلق جسم ثالث ضاغط ومؤثر، ويتألف من كل القوى والشخصيات والحراكات والمؤسسات المستعدة لذلك، ويتبنى هذا الجسم برنامجا للإنقاذ الوطني يعتمد القواسم الوطنية المشتركة، ويعمل على تعظيمها، ثم يعكف على إيجاد صيغة وأدوات تأثير مؤسساتية وجماهيرية تواصل الضغط سياسيا وميدانيا على جميع مراكز القرار لتبني خطة عملية وواقعية متدرجة ومجدولة زمنيا للخروج من الأزمة المستعصية أولا، ووضع خارطة طريق وطنية تقود إلى تفعيل المؤسسات، والتوافق على صيغة جماعية للانتقال إلى الطريقة الشرعية الوحيدة لحسم الخلافات وهي الاحتكام للشعب وإعادة بناء كل المؤسسات التمثيلية عبر الانتخابات العامة.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط