الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نحو مقاربة للنضال الفلسطيني

نحو مقاربة للنضال الفلسطيني

تاريخ النشر: 2025-01-11 | 15:44

تتسع رقعة المقارنة بين جدوى المقاومة السلمية والمقاومة المسلحة بعد كل عدوان إسرائيلي على الشعب الفلسطيني. وفي العادة، يدفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً بعد كل حرب مع الاحتلال الاسرائيلي بسبب الفجوة في القوة لصالح المحتل وحلفائه، وتتكرر بعد كل عدوان في ظل النتائج المدمرة للقضية الفلسطينية، تبريرات  مؤيدي استخدام المقاومة المسلحة المتعلقة بنظرية المؤامرة تارة، أو المتعلقة بانتصار المقاومة المسلحة نظراً فقط لبقائها في الحكم  وعودة مكانة القضية الفلسطينية تارة أخرى. وبين كل هذا وذاك، تتراجع القضية الفلسطينية ويدفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً للعديد من المغامرات العسكرية غير المحسوبة. ليس هذا فحسب، بل إن تبريرات الإنتصار يتم وضعها في مصفوفة من الأهداف الاستراتيجية، ويتم الدفاع عنها والترويج لها تماماً كما فعل خالد مشعل في وصفه للإنتصارات العظيمة التي حققتها المقاومة في السابع من أكتوبر!.

في الواقع، علينا كشعب فلسطيني أن نقف بمسؤولية تاريخية ونضالية لحسم هذا الجدل – والذي يبدو أحياناً غير منطقي- حول جدوى استخدام المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية. أخذين بعين الاعتبار أن ظروف النضال وارهاصاته قد تغيرت عن السبعينات والثمانيات من القرن الماضي. فاليوم تسعى إسرائيل الى حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين، وهي تبحث دائماً عن مبررات تتعلق باستخدام الفلسطينيين المقاومة المسلحة - أو ما يسمونه الارهاب على حد قولهم-  من أجل استخدام القوة المفرطة لتحقيق هذه الاهداف، كما أن فارق القوة لصالح إسرائيل تضاعف مئات المرات في الوقت الحالي مع وجود قوة داعمة من قبل الدول الغربية لها على الصعيد السياسي والعسكري، وهو ما شهدناه  في عدوان السابع من أكتوبر. وفي سياق التغيرات في البيئة الإقليمية، فهذه البيئة أصبحت أقل حماساً لاستخدام المقاومة المسلحة ضد اسرائيل، وهي لا تريد أي مغامرات عسكرية تتيح لإسرائيل تهديد أمنها القومي.

وفي النتيجة، فإن جميع هذه المتغيرات تجعلنا كفلسطينيين أقل ميلاً لاستخدام المقاومة المسلحة، وأكثر اندفاعاً لاستخدام المقاومة السلمية بشتى أنواعها، وهذا بالفعل ما تضمنه كتاب الرئيس محمود عباس الأخير حول "فلسطين في الساحة الدولية" والذي تحدث فيه عن أنواع استراتيجيات المقاومة التي تتبعها السلطة الوطنية مثل المقاومة الشعبية السلمية، والاستراتيجيات القانونية والدبلوماسية، والتي تصب جميعها في الوصول الى الدولة الفلسطينية المستقلة. وليس غائباً عن أحد بأن إنجازات الدبلوماسية الفلسطينية نجحت في نيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، واستصدار قرار من الجنائية الدولية لجلب نتنياهو وغالانت، وكذلك قرار محكمة العدل الدولية الشهير حول ماهية الاحتلال، اضافة الى قرارات مهمة من الجميعة العامة للأمم المتحدة لطلب انسحاب اسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وغيرها من التغيرات في النظام الدولي المفضية لصالح حقوق الشعب الفلسطيني.

في الحقيقة، قد يسأل سائل حول جدوى هذه الدبلوماسية الناعمة في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل بقتل الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وتهويد القدس وضم المناطق، وهذا يدفع البعض للجدل حول قدرة المقاومة المسلحة على تعطيل المشروع الصهيوني، ويظهر ذلك جلياً في تصريحات بعض الكتاب والسياسيين الاعلامية والتي تتباهى بانجارات المقاومة في غزة والضفة الغربية! ولست اليوم بصدد تفنيد روايات هؤلاء، ولكنني أجادل حول بعض المقاربات التي يمكن أن تساعد القارئ على استنباط مقاربة للمقاومة السلمية، وأهمها:

ان عدم قدرة القوة الناعمة على إيقاف المشروع الصهيوني لا يعني بالضرورة أن المقاومة المسلحة تستطيع ذلك، بل على العكس من ذلك،  فإن تجربتنا التاريخية لاسيما خلال الانتفاضة الثانية وعدوان السابع من أكتوبر تثبت عكس هذه المقولة. وبالضرورة، فإن المفارقة لا يمكن أن تبنى على تجريب المجرب، وإنما يجب أن تنحصر في تطوير أدوات القوة الناعمة وتعزيزها، مثل العصيان المدني وتفعيل المقاطعة وتعزيز التجارب الدولية في ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين وغيرها.

إن استخدام القوة الناعمة يقيّد قدرة الاحتلال على استخدام القوة المفرطة ضد الشعب الفلسطيني، ويحافظ قدر الامكان على حماية أرواح المدنيين الفلسطينين وممتلكاتهم.

إن استخدام القوة الناعمة يشجع المنظمات الدولية ودول العالم على الانصهار مع أهداف المشروع الوطني الفلسطيني، والعمل على تحقيقه، وهو ما نراه اليوم في حملة مقاطعة اسرائيل والاعتراف بالدولة الفلسطينية وملاحقة جرائم الاحتلال.

إن استخدام القوة الناعمة هو أقل تكلفة على الشعب الفلسطيني من استخدام القوة الصلبة او المقاومة المسلحة. فعلي سبيل المثال، إن حركة حماس صرفت مليارات الدولارات في بناء الأنفاق وشراء الأسلحة، وحرمت بالمقابل الغزاويين من الرفاه،  وماذا كانت النتيجة؟  مزيد من الفقر والدمار ليس لحركة حماس وحدها وإنما للشعب الفلسطيني برمته.

إن استخدام القوة الناعمة حقّق ويحقق أهداف المشروع الوطني الفلسطيني مثل الاعتراف بالدولة وتقديم الخدمات للشعب الفلسطيني وتوظيف المدنيين وبناء الدولة تحت الاحتلال وغيرها، بينما ساهم استخدام القوة الصلبة في تراجع القضية الفلسطينية في المحافل الدولية ولم يحقق سوى النزوح والقتل والدمار.

وفي النهاية، علىّ أن أعترف أن مقاربة النضال الفلسطيني في هذه الفترة يجب أن تنحصر في استخدام القوة الناعمة مع ضرورة تطوير أدوات النضال السلمي ضد المحتل وتكثيف العمل بها وتعزيز الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية والشعبية، وليس تضليل الشعب الفلسطيني وخلق أوهام حول الانتصارات في الوقت الذي يعاني منه الفلسطيني من الجوع والنزوح والقتل والاعتقال.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط