موجة التصعيد الاسرائيلي المنفلت من عقاله ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني منذ 31 تموز/ يوليو الماضي عندما أحرق قطعان المستعمرون عائلة دوابشة، ثم تمادت في سلسلة العمليات الاجرامية بالقتل والجرح والاعتقال لابناء الشعب دون وازع اخلاقي او قانوني، الناجمة عن إصدار رزمة من القرارات من قبل نتنياهو، التي منح بموجبها جنود وضباط جيش الموت واجهزة الامن الاسرائيلية حق القتل المسبق لاي مواطن فلسطيني، لانه فلسطيني ولمجرد الاشتباه بانه يملك سكين او يمكن الافتراض بانه يفكر بعمل ما ؟؟؟ فضلا عن فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى بالقوة العسكرية، الذي دشنه وزير الزراعة، اريئيل في ال13 من سبتمبر/ ايلول الماضي، المترافق مع الاعتداءات الوحشية على المرابطين والمرابطات في اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، الامر الذي عمق حالة السخط والغضب الشعبي الفلسطيني، وأوجد الدافع القوي لانطلاق شرارة الهبة الشعبية في عموم محافظات الدولة الفلسطينية المحتلة في الرابع من حزيران / يونيو 1967.
الكل الفلسطيني رئاسة ولجنة تنفيذية للمنظمة وحكومة وفصائل العمل الوطني وشخصيات مستقلة ومنظمات ومؤسسات اهلية وقطاعات الشعب المختلفة، نادت بتصعيد المقاومة الشعبية، وما زالت تقف بقوة إلى جانب الهبة. والجميع يريد لها تعزيز دور ومكانة الكفاح السلمي المتسلح بالسواعد العارية والحجر للتصدي لجرائم وانتهاكات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وقطعان مستعمريها. ولفضح سياساتها العنصرية والتهويدية، وايضا لاعادة الاعتبار للقضية الوطنية، ودق ناقوس الخطر، الذي دقه الرئيس محمود عباس في خطابه في الثلاثين من سبتمبر الماضي من على منبر الجمعية العامة، منبها العالم للارهاب الصهيوني المنفلت من عقاله، والعمل على حل المسألة الفلسطينية كمقدمة طبيعية لوقف كل مظاهر الارهاب في المنطقة، لاسيما وان قضية العرب المركزية، يجري العمل من قبل الممسكين بمقاليد السياسة الدولية على إدارة الظهر لها، وتجاهل اهميتها واساسيتها في لجم مظاهر الارهاب الاسرائيلي والتكفيري الاسلاموي في الاقليم والعالم.
إذا الهبة الشعبية البطولية حق مشروع، وواجب على كل مواطن فلسطيني معني بالدفاع عن قضيته الوطنية. واهميتها الاساسية، تكمن في تطوير وتعزيز وتعميم المقاومة الشعبية في ارجاء الوطن، لارغام إسرائيل واميركا وكل من له مصلحة في تحقيق التسوية السياسية وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67، الاندفاع فورا ودون تلكؤ للالتزام باستحقاق عملية السلام على المسار الفلسطيني الاسرائيلي، ووضع نهاية كاملة وابدية للاحتلال الاسرائيلي.
لكن العمل على توسيع وتعميم نطاق المقاومة الشعبية، لا يعني غياب بوصلة الكفاح الوطني، والاندفاع الاعمى في مواجهة قوات جيش الموت الاسرائيلي وقطعان المستعمرين، والوقوع في افخاخهم، وتسهيل إستنزافهم لدماء ابطال المقاومة، وافساح المجال للخسائر المجانية في صفوفهم. المطلوب من كل عاقل وطني في الضفة بما في ذلك القدس العاصمة والقطاع، الابتعاد عن سياسة الاستعراض الخاطئة، وفي الوقت نفسه العمل على حماية الذات في المجابهات، التمييز بين منطقة ومنطقة، فالمواجهات في الضفة الفلسطينية مختلفة تماما عن شكل المواجهة في محافظات قطاع غزة، وعلى ابناء الشعب في غزة وخانيونس ورفح وبيت حانون، الانتباه لاسلوب مشاركتهم لاشقائهم في الضفة، واختيار انسب الاساليب لمواجهة سلطات الاحتلال الاسرائيلية، وعدم تعريض حياة الشباب لرصاص القاتل الاسرائيلي. بتعبير ادق الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة لكل نقطة دم فلسطينية، وبحاجة لعقول وسواعد الشباب من الجنسين، ولا يريد التبديد المجاني للدم وللسواعد الفلسطينية. ولا يجوز الانسياق وراء المغررين بالشباب لخدمة اهداف إسرائيل ومن لف لفهم.
على كل من يؤمن بالوطنية حماية الدم والعقل الفلسطيني، حماية الشباب وطاقاتهم الابداعية، لانها رأس المال الاساسي للنهوض بالدولة والمستقبل الفلسطيني. جميعنا يريد تصعيد المقاومة، وفي الوقت نفسه، حماية الذات الوطنية، وعدم افساح المجال لجيش دولة الموت الاسرائيلية إستباحة الدم الفلسطيني بسهولة، فهل نعيد النظر في كيفية مواجهة الطغاة الاسرائيليين المحتلين دون ان تهدأ شعلة المقاومة الشعبية؟