تاريخ النشر: 2025-04-26 | 13:46
تاريخ النشر: 2025-04-26 | 13:46
يبدو العنوان وكأنه عنوان مُركّب، اي مكوّن من عنوانين: "نسيم البحر ونسيم البرّ"، و"هيك مزبطة بدها هيك ختم"، ربما هو كذلك، ولا عجب، و"عندما يُعرف السبب، يبطل العجب"، كما يُقال في اقوالنا الشعبية، وحِكمنا الموروثة المُتوارثة،
تواصلت بالهاتف مع صديقي العزيز، حسن عبّادي، المحامي الحيفاوي، والكاتب والناقد، "صديق الاسرى"، وصاحب المُبادرات "النيّرة حيالهم،
كان قد علّق على مقالٍ لي بعنوان: "التواليت للموظفين فقط"،
تعليقه جاء ظريفا طريفا سلسا مُفرحا، قال فيه:
"لو كُنتُ مكانك لعملتها في الكوريدور!!!"، لان التواليت مقفل وللموظفين فقط،
ضحكت وقلت له: "حُلوة، مش بطّاله"،
فاردف قائلا: " انها من نوعيّة هيك مزبطة بدها هيك ختم"،
هنا قلت له: "اربط هنا، هذه بدها مقال لحالها"،
"هيك مزبطة بدها هيك ختم"، مثل شعبي فلسطيني مشهور، له حكاية طريفة ظريفة مُعبّرة، "ومن تحت الزِنّار"،
"في الخمسينيات من القرن الماضي، وفي احدى قرى محافظة نابلس، ذات الامكانيات المتواضعة، اللهم إلا ما يستطيع جنيه الناس من موسم الزيتون، "سنة الماسية" اي الانتاج الوفير، اما "سنة الشلاتونه"، الانتاج القليل، فان سكان القرية جميعا يستدينون من المختار لتدبير امورهم خلال حول كامل،
المختار هذا كان شخصا من اكبر عائلات القرية، معروف بحنكته ومهارته في ادارة شؤون القرية، على مدى سنوات،
لكنه معروف ايضا انه صاحب نكتة حاضرة ابدا،
لان المشاغل قليلة في القرية، يقضي الرجال والشباب معظم اوقاتهم في "كش الذباب!!!"، أي عمل لا شيء، إلا لعب طاولة الزهر والسواليف المُكررة في ديوان القرية، التابع للمختار "المريّش"، الغني،
في يوم من الايام "حبكت معهم" فكرة خلال سواليفهم الطويلة:
"العمل على انشاء بيت للترفيه في القرية، بيت للتونيس على رأي العراقية، اي بيت دعارة، أو "كرخانة باللهجة الشعية،
شكلّوا لجنة من كم من واحد منهم لمقابلة المختار ومفاتحته بالموضوع،
استقبلهم المختار بالترحاب وقال لهم: "ليش لا، معقولة، وهيك بنّشط السياحة في القرية، وبنجيب غانيات من الهند،
لكن هذه يا شباب ما بتمشي هيك شفهي، لازم ترفعوا لي "مزبطة"، (كتاب، رسالة، طلب)، حتى ادرسها واعطي الموافقة عليها خطّيا،
وهكذا كان، كتب الرجال المزبطة وزبّطوها آخر تزبيط، ورفعوها للمختار،
حدد المختار ليلة للاجتماع والبت في الامر في ديوانه،
اجتمع الرجال وكثرت الوشوشات والهمهمات والتوقعات،
دخل المختار وفي يده المزبطة، وضعها على الطاولة الخشبية الكبيرة، ثم اعتلى على كرسي بطرف الطاولة،
شكل، أي رفع، دمايته، قنبازه جانبا، واخرج من فتحة شرواله عضوه الذكري وطرق به فوق المزبطة،
فقالوا له ما هذا يا مختار"""!!!،
فاجابهم: ولكم يا عرصات: "هيك مزبطة بدها هيك ختم"،
وذهبت مثلا من يومها،
أمّا قصة الشق الاول من العنوان: "نسيم البحر ونسيم البر"، فما هي إلا "شيفرة" لطيفة ظريفة بيني، انا الساكن في رام الله،على جبال مرتفعه، وبينه هو حسن، القاطن في ربوع حيفا على شاطئ البحر،
حيفا تُطيّر النسيم العليل نحو رام الله نهارا، نسيم البحر، في حين ترد رام الله التحية باحسن منها، بتطيير نسيم البر ليلا نحو حيفا، من على قمم جبال مرتفعة.
ويلتقي النسيمان ويتّحدان في بوتقة من الودّ والصداقة والمحبة والنثر والسرد والشِعر.