تأسست "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى وتشغيلهم " بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (302) في 8/12/1949م، حيث نصت الفقرة (5) منه على: "أنه من الضروري استمرار المساعدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين بغية تلافي أحوال المجاعة والبؤس بينهم ودعم السلام والاستقرار... واتخاذ إجراءات فعّالة في أقرب وقت بغية إنهاء المساعدة الدولية للإغاثة". ونص القرار في فقرة (7) منه: "(أ): تقوم بالتعاون مع الحكومات المحلية بالإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل. (ب): تتشاور مع الحكومات المهتمة في الشرق الأدنى [ لم يستثني منها إسرائيل] في التدابير التي تتخذها هذه الحكومات تمهيداً للوقت الذي تصبح فيه المساعدة الدولية للإغاثة ولمشاريع الأعمال غير متوفرة". ونصت الفقرة (8) على تشكيل لجنة استشارية من ممثلي فرنسا وبريطانيا وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، مع تفويضها بإضافة أعضاء آخرين، مهمتها أداء المشورة ومعاونة مدير الوكالة في تنفيذ برامجه. كما نصت الفقرة (13) على: "حث جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وغير الأعضاء على التبرع التطوعي نقداً وعيناً". ومن هنا نشأت أزمة الوكالة في تحصيل المبالغ التي تعينها على القيام بالإغاثة والتشغيل، وأصبحت متأثرة بإملاءات ومصالح الدول المتبرعة وخصوصاً اللجنة الاستشارية، وعينهم دائماً على إنهاء عمل الأونروا عندما تسمح الظروف ذلك وبالتشاور مع الحكومات المعنية.
أضاف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (393) بتاريخ 2/12/1950م مهمة جديدة للأونروا وهي (إعادة دمج اللاجئين في اقتصاديات المنطقة)، ونصت الفقرة (4) منه على: "إعادة دمج اللاجئين في حياة الشرق الأدنى الاقتصادية سواء بإعادتهم إلى ديارهم أو بإعادة توطينهم، أمر ضروري، تمهيداً للوقت الذي تكون فيه المساعدة الدولية غير متوفرة، ولتحقيق أحوال السلام والاستقرار في المنطقة". وكلَّفت الفقرة (5) الوكالة "بتأسيس صندوق إعادة الدمج" والذي يستخدم "بغية إعادة التوطين الدائم للاجئين، ولصرف الإغاثة عنهم". وقد لوحظ أن تكلفة مشاريع الإغاثة كانت 20 مليون دولار، بينما تكلفة مشاريع الدمج بلغت آنذاك 30 مليون دولار. وقد أطلقت الفقرة (7) يد الوكالة في تحويل أموال الإغاثة إلى مشاريع إعادة الدمج بقدر ما تسمح به الظروف!
كما أكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (513) بتاريخ 26/1/1952م على برامج الإغاثة وإعادة الدمج للوكالة حيث ورد فيه عبارة "الإعادة إلى الديار أو بإعادة الاستيطان" وقرر 50 مليون $ لنفقات الإغاثة، و 200 مليون $ لإعادة الدمج [وقد سعت الوكالة وبالتنسيق مع الحكومة المصرية لتنفيذ مشروع التوطين في شمال غرب سيناء بهذه الأموال]. وهذا يؤكد أن المهمة الأكبر للوكالة هي توطين اللاجئين. وأشارت فقرة (4) من القرار على الوكالة "بحث تدابير تولِّي الحكومات [المضيفة للاجئين] مشاريع إعادة الدمج في أقرب وقت ممكن". بل و"تحويل الإغاثة (أيضاً) إلى تلك الحكومات في أقرب وقت ممكن" كما أشارت الفقرة (5) من القرار. ولتأكيد أن هدف الدمج أهم من هدف الإغاثة، أوضحت الفقرة (6) : "تخفيض نفقات الإغاثة بنسبة ملائمة لنفقات إعادة الدمج".
مما سبق نستنتج التالي:
1. هدف الأمم المتحدة والوكالة من تقديم الإغاثة هو دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
2. جرت عملية التفاف على حق العودة الذي نص عليه قرار الجمعية العامة رقم (194) بتاريخ 11/12/1948م من خلال تفويض الوكالة بالعمل على إعادة دمج اللاجئين؛ أي توطينهم.
3. أقرت الأمم المتحدة بمشروعية سحب أموال الإغاثة لصالح التوطين كلما أمكن.
4. حازت برامج الإغاثة على تمويل أقل بكثير مما حاز عليه برنامج الدمج والتوطين.
5. أيضاً نُظر إلى برامج الدمج والتوطين على أنها توفر السلام والاستقرار في المنطقة.
6. كلفت الأمم المتحدة الوكالة بالتباحث مع الحكومات (خصوصاً الدول المضيفة للاجئين وإسرائيل) لتحويل مهمة التوطين عليها، وكذلك الإغاثة في أقرب وقت ممكن. وما جرى منذ ذلك الحين وإلى اليوم والوكالة تحاول ذلك قدر المستطاع.
7. كلمة السر في موضوع الوكالة: أن تقديم الإغاثة يوفر الفرص المناسبة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وبمفهوم المعاكسة، فإن منع أو وقف الإغاثة يفهمه المجتمع الدولي على أنه توتير للمنطقة وتقليص لفرص السلام والاستقرار، لكن استمرار غفلة وتجاهل اللاجئين لتقليصات الوكالة أغرت الوكالة ومانحيها بأن الوقت قد حان لوقف الإغاثة.