الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نشوء القضية الفلسطينية دولياً

نشوء القضية الفلسطينية دولياً

تاريخ النشر: 2016-09-25 | 09:07

لم تنشأ القضية الفلسطينية نتيجة حادث عفوي في فلسطين أو في الوطن العربي أو في أوربا ، ولم يكن نشوء القضية الفلسطينية وحياً إلهياً أوحى به الله إلى من يهمهم الأمر في الشأن الفلسطيني من الأوربيين ، بل برزت قضية فلسطين بشكل علني وفي وثائق رسمية نتيجة انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في شهر آب 1897 في مدينة بال بسويسرا ، حيث اتفق اليهود الصهاينة على إقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين ، وذلك انطلاقاً من مقولة خاطئة آمنوا بها وصدقوها وهي إنّ فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ، فقد أوجدوا الفكرة وأوجدوا مبررها ، ولم يكن الصهاينة في عجلة من أمرهم ، وكأنّ حالهم كان يقول ( في التأني السلامة وفي العجلة الندامة ) وهذا كان منهج عملهم من أجل تحقيق هدفهم الاستراتيجي بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، وراحوا يزرعون فكرتهم بين يهود العالم ويغذون بها ساسة أوربا ، إلى أن اقتنع الأوربيون بالفكرة انطلاقاً من أنها تحقق مصالحهم الاستعمارية في الوطن العربي ، فإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين يحقق لأوربا عدم وحدة واتحاد العالم العربي بشقيه الأفريقي والأسيوي لأنّ فلسطين صلة الوصل البرية بين أفريقيا وبين آسيا ، كما أنّ إقامة هذا الوطن القومي اليهودي في فلسطين يعتبر بمثابة القوة العسكرية الدائمة لأوربا في تهديد العرب الذين لا تريد لهم أوربا النهوض والتطور ، لذلك عندما حوّل اليهود الصهاينة فكرتهم إلى هدف يجب تحقيقه ، وعملوا على ترجمته على أرض فلسطين وذلك من خلال تقسيم وتجزئة بلاد الشام إلى دول أربع هي سورية ولبنان وفلسطين والأردن وتم ذلك بمعاهدة بريطانية فرنسية عرفت باسم معاهدة سايكس ـ بيكو ، وهذا ما شجع هجرة الأفراد والأسر اليهودية من أوربا إلى فلسطين ، كانت الدول الأوربية تغض النظر بل تساعد هؤلاء اليهود في الوصول إلى فلسطين ، وبدأ عدد اليهود يزداد على أرض فلسطين مما حدا بالحكومة البريطانية وعلى لسان وزير خارجيتها آرثر بلفور أن يبعث برسالة إلى روتشيلد أحد الزعماء الصهاينة يعده فيها بأنّ الحكومة البريطانية ستعمل على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وكان ذلك في الثاني من تشرين الثاني عام 1917 وهو ما سمي بوعد بلفور .
لقد سارعت الدول الاستعمارية الأوربية إلى إصدار قرار في مؤتمر سان ريمو عام 1920 بالموافقة على تصريح بلفور وانتداب بريطانيا على فلسطين وذلك بعد أن أكملت بريطانيا احتلالها لفلسطين ، وبعد أن استطاعت الحركة الصهيونية أن تحرض الأوربيين على تنفيذ وعد بلفور بأن تصبح فلسطين وطنا قومياً لليهود ، ولكي يتحول هذا الهدف الاستعماري الصهيوني إلى حقيقة كان لا بدّ من اتخاذ إجراء قانوني دولي يبرر الخطوة القادمة في تنفيذ وعد بلفور ، وحتى يصبح القانون الدولي في خدمة هذا المشروع متفق عليه قبل عرضه على مجلس عصبة الأمم استطاع الصهاينة أن يحصلوا على موافقات مبدئية بشأن وعد بلفور .
ففي 14/شباط /1918 صدر في باريس بلاغ يعرب عن ارتياح وزير خارجة فرنسا للتضامن بين الحكومتين الفرنسية والبريطانية في قضية إسكان اليهود في فلسطين . 
وفي 19/أيار /1918 أعرب سفير إيطاليا في لندن عن استعداد بلاده لتسهيل العمل الخاص باتخاذ فلسطين مقراً لليهود .
وفي 31/آب /1918 أعرب الرئيس الأمريكي ولسون عن ارتياحه إلى النجاح الذي أدركته الصهيونية ، واعتبر ذلك موافقة ضمنية على وعد بلفور .
وفي 30 /حزيران / أصدر الكونغرس الأمريكي بالإجماع قراره التالي " إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تحبذ إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين .
كل هذه الموافقات كانت مقدمة لكي تتقدم الحكومة البريطانية إلى عصبة الأمم بمشروع الانتداب على فلسطين في شهر تموز 1922 ووافق مجلس عصبة الأمم على انتداب بريطانيا على فلسطين كونها ( أي بريطانيا ) مسؤولة عن تنفيذ وعد بلفور ، وانطلاقاً من أنّ مجلس عصبة الأمم قد اعترف بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبالأسباب التي تبعث على إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك البلاد ، ولما كان صاحب الجلالة البريطانية قد قبل الانتداب على فلسطين وتعهد بتنفيذه بالنيابة عن عصبة الأمم طبقاً للنصوص والشروط التي تضمنها صك الانتداب والمكونة من /28/ ثمانية وعشرون مادة حيث نصت المادة الثانية على ما يلي :
(تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي وفقا لما جاء بيانه في ديباجة هذا الصك وترقية مؤسسات الحكم الذاتي وتكون مسؤولة أيضا عن صيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين بقطع النظر عن الجنس والدين. )
كما أنّ المادة السادسة نصت (على إدارة فلسطين مع ضمان عدم إلحاق الضرر بحقوق ووضع فئات الأهالي الأخرى أن تسهل هجرة اليهود في أحوال ملائمة وان تشجع بالتعاون مع الوكالة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة، حشد اليهود في الأراضي الأميرية والأراضي الموات غير المطلوبة للمقاصد العمومية. )

أمّا المادة السابعة فقد نصت (تتولى إدارة فلسطين مسؤولية سن قانون للجنسية ويجب أن يشتمل ذلك القانون على نصوص تسهل اكتساب الجنسية الفلسطينية لليهود الذين يتخذون فلسطين مقاما دائما لهم ) 

إذاً فإنّ بريطانيا الدولة المنتدبة على فلسطين والمخولة بتطبيق وتنفيذ وعد بلفور بجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود أصبحت مطلقة الصلاحية في منح كل التسهيلات لوصول اليهود إلى فلسطين ومنحهم الجنسية التي تمكنهم من أن يكونوا مواطنين في فلسطين ، وأصبح في فلسطين ثلاث لغات رسمية هي العربية والعبرية والانكليزية وذلك تنفيذا للمادة الثانية والعشرين من صك الانتداب ، كما أن ّ صك الانتداب لم يحدد مدة انتداب بريطانيا على فلسطين وذلك بقصد تمكين الحركة الصهيونية واليهود من الاستيطان في أرض فلسطين دون أية معيقات .

وبهذا تكون عصبة الأمم قد قامت بدورها على تمكين اليهود من الهجرة إلى فلسطين متجاهلة الواقع التاريخي الحقيقي لفلسطين مؤكدة من جهة أخرى على قضية باطلة وهي( التأكيد على الصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين).
كما أنّ صك الانتداب جاء خرقاً لاتفاق حسين - مكماهون االذي تعهدت بريطانيا بموجبه باستقلال البلاد العربية بعد الحرب العالمية الأولى .
وكذلك فإنّ صك الانتداب جاء مخالفاً للمادة /22/ من ميثاق عصبة الأمم التي جعلت رغبة السكان الأصليين الحرية باختيار الدولة المنتدبة ، وفي انتداب بريطانيا على فلسطين لم يكن هذا الانتداب اختياراً من السكان الأصليين وهم الفلسطينيون وإنما كان اختيارا من قبل الحركة الصهيونية التي كانت تسعى لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .
وبذلك تكون فلسطين قد وضعت تحت الانتداب من جهة وتحت المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني من أجل تحقيق مصالح وأهداف استعمارية عالمية .
ولكنّ الشعب العربي الفلسطيني قاوم الوجود البريطاني على أرض فلسطين كما قاوم الهجرات اليهودية من خلال قيامه بالثورات العديدة أيضاً ، ثورات 1920 – 1929 – 1936 وغيرها مما حدا بالحكومة البريطانية أن تصدر كتاباً أبيضا عام 1939 تلتزم فيه بتنفيذ سياسة تستهدف استقلال فلسطين بعد عشر سنوات أي في عام 1949 وأنها ستوقف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات أي في عام 1944 ، وأنه ليس في نية بريطانيا تفسير وعد بلفور بأنه خلق دولة يهودية في فلسطين ، إلا أنّ بريطانيا التي وعدت العرب بعدم دخول أحد من اليهود إلى فلسطين إلا بعد موافقة العرب أنفسهم كانت قد تعهدت لليهود بإدخال خمسة وسبعين ألفاً منهم إلى فلسطين وقد تحقق ذلك في نهاية عام 1945 ، وقد استمرت الهجرة اليهودية دون توقف بمعدل ( 1500 ) يهودي شهرياً حتى انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ، وراحت بريطانيا تسهّل لليهود تملكهم الأراضي الفلسطينية ، حيث كانت تنزع ملكية الفلسطينيين لأراضيهم بمراسيم وقرارات المندوب السامي البريطاني ، ثم أنّ بريطانيا التي أعلنت عن عزمها باستقلال فلسطين بعد عشر سنوات نراها تعلن انتهاء انتدابها بعد تسع سنوات من كتابها الأبيض لعام 1939، وتشجع على إقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين الذي أعلن عنه يوم 14 أيار 1948 

لم يهدأ الشعب الفلسطيني عن مقاومة الغزوة الصهيونية على أرضه بمساعدة الانتداب البريطاني ، بل قاوم ذلك بكل إمكاناته المتواضعة ، وأمام ثورات الشعب العربي الفلسطيني المتلاحقة برزت فكرة التقسيم ، تقسيم فلسطين بين اليهود والعرب الفلسطينيين انطلاقاً من عدم إمكانية التعايش المشترك بين اليهود والفلسطينيين وذلك لتحقيق وعد بلفور بإقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين ولذلك شكلوا لجنة ( بيل ) التي نشرت تقريرها يوم 7/ تموز /1937 ، حيث أثنت هذه اللجنة على حكومة الانتداب البريطاني بالقول ( أنّ الحكومة المنتدبة قد قامت تمام القيام بتنفيذ الالتزام المترتب عليها لتسهيل إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين كما يشهد بذلك وجود (400.000) أربعمائة ألف من السكان اليهود فيها ) وتتحدث اللجنة عن التقسيم الذي يوطد السلام فتقول في تقريرها ( ولا ريب في أنّ فكرة التقسيم قد بحثت فيما مضى كحل للمشكلة ثم أهملت لصعوبتها .. فالتقسيم يفسح مجالاً لتوطيد السلام في النهاية ، الأمر الذي لا يتيحه أي مشروع آخر )

لم تكن فكرة التقسيم التي طرحت بشكل علني من خلال لجنة بيل سوى تمهيداً لتجسيد الوطن القومي اليهودي على أرض فلسطين بشكل رسمي من قبل الحكومة البريطانية التي تبنت مشروع التقسيم وعرضته على الجمعية العامة للأمم المتحدة وذلك لأنّ بريطانيا ستنهي انتدابها على فلسطين في 1/ آب / 1948 ، وقد قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة وبتاريخ 29/11/1947 بإصدار القرار رقم /181/ الذي ينص في مادته الثالثة من الجزء الأول القسم ( آ ) مايلي : 
( تنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية والحكم الدولي الخاص بمدينة القدس ، المبين في الجزء الثالث من هذه الخطة ، وذلك بعد شهرين من إتمام جلاء القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة ، على ألا يتأخر ذلك في أي حال عن 1/تشرين الأول /اكتوبر 1948 ، أما حدود الدولة العربية والدولة اليهودية ومدينة القدس فتكون كما وضعت في الجزأين الثاني والثالث أدناه ) 
ومن مفارقات التصويت على قرار التقسيم أنّ بريطانيا الدولة المنتدبة على فلسطين والراعية لكل مراحل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين قد امتنعت عن التصويت على القرار ليس انطلاقاً من حرصها على الحق العربي في فلسطين ولكن لإظهار نفسها على الحياد رغم إنها هي التي طلبت من الجمعية العامة تشكيل لجنة دولية لتبحث بمستقبل فلسطين ، وذلك لأنها كانت تعلم بأنّ قرار التقسيم سيصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة داعماً لسياستها خلال ثلاثين عاماً من وجودها على أرض فلسطين ، حيث عملت على إرساء حقائق لا بدّ للجمعية العامة أخذها بعين الاعتبار حين مناقشة قرار التقسيم ، هذا الإقرار الذي أوجد جسماً غريباً وسط الوطن العربي ليصبح فيما بعد الطرف الدائم الذي يهدد المنطقة العربية كلها ، والذي أصبح القاعدة الأساس في حماية المصالح الاستعمارية في المنطقة العربية ، وقد رفض الفلسطينيون والعرب قرار التقسيم لأنه سلب منهم حقوقهم وأعطاها للصهاينة الغزاة .
كما أن الاتحاد السوفييتي صوت إلى جانب قرار التقسيم ، وكان قرار التقسيم قد حصل على أغلبية 33 صوتاً معه مقابل 13 صوتا ضده .

وعلى إثر صدور قرار التقسيم الذي رفضه الفلسطينيون والذين صعدوا مقاومتهم للإحتلال البريطاني والصهيوني و دخول الجيوش العربية إلى فلسطين وخاصة بعد إعلان قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ، إلا أنه كانت من نتيجة حرب 1948 أن استطاع الصهاينة السيطرة على مزيد من الأرض الفلسطينية خارج قرار التقسيم والتي سميت فيما بعد بخطوط الهدنة ثم لاحقاً بالخط الخضر ، وكان من نتائج حرب 1948 والوحشية التي مارسها الصهاينة بحق الفلسطينيين من مذابح ومجازر إن أدت إلى طرد معظم السكان الفلسطينيين في منطقة الساحل الفلسطيني وفي الجليل والمثلث والنقب حيث أصبحوا لاجئين في الدول العربية (حوالي 750000 لاجىء )، وبرزت قضية اللاجئين الفلسطينيين كقضية إنسانية والتي عرضت على الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول عام 1948 والتي أصدرت القرار الدولي رقم 194 بتاريخ 11/12/1948 والذي ينص في مادته الحادية عشر على ما يلي :
(11- تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر ، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادىء القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسئولة )
وقد تبنت الجمعية العامة هذا القرار بأغلبية /35/ صوتاً مع القرار و /15/ صوتاً ضد القرار وامتناع /8/ أصوات 
إلا أنّ هذا القرار لم يعمل به لأنه لا يخدم المصالح الصهيونية في فلسطين ، ومازال الشعب الفلسطيني يناضل في المحافل الدولية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ وممارسة الشعب العربي الفلسطيني لحقه بالعودة إلى دياره وممتلكاته التي أخرج منها عام 1948 

ونتيجة لقرار التقسيم وقبول العدّو الصهيوني به ، هذا القرار الذي أعطى لليهود وطناً قومياً في فلسطين ، تقدم الصهاينة على أساس ذلك بطلب الانضمام إلى الجمعية العامة للأمم كدولة ذات سيادة وقد أصبح الكيان الصهيوني أو ما سمي بـ (إسرائيل ) عضوا في الأمم المتحدة بتاريخ 11 أيار 1949 ، ولأول مرة بل والمرة الوحيدة التي تقبل فيها الجمعية العامة دولة ليست لها أية حدود معترف به دولياً ، ولكن قبول الكيان الصهيوني عضوا في الأمم المتحدة جاء مقترناً بتعهده بتنفيذ القرارين 181 و194 المتعلقان بالقضية الفلسطينية ، بل وأنّ هذا التعهد قد تم التأكيد عليه من قبل الكيان الصهيوني أكثر من مائة مرة في الجمعية العامة للأمم المتحد ة ولكن وبكل أسف دون أن تقوم الجمعية العامة بإلزام الكيان الصهيوني بتنفيذ هذين القرارين .

وبنشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين تم إهمال القضية الفلسطينية كقضية شعب له حقوق وكقضية سياسية بتحويل هذه القضية إلى قضية إنسانية وذلك من خلال إنشاء وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين / الإنروا / التابعة للأمم المتحدة والتي أنيط بها الاهتمام بكافة الأنشطة المتعلقة باللاجئين بالتعاون مع الدول المضيفة ، وأصبحت الآمال الفلسطينية بالعودة إلى ديارهم تتلاشى إلى اللحظة التي انطلقت فيها الثورة الفلسطينية في 1/1/ 1965 بقيادة حركة " فتح " ، هذه الثورة التي وضعت الدول العربية أمام مسؤولياتها القومية ، حيث لم تكن الدول العربية في وضع يسمح لها بالدخول في حرب مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، وفي ظل التطورات الدراماتيكية وخاصة حين طلبت مصر من الأمم المتحدة سحب قوات الطوارىء الدولية الموجودة في غزة وعلى خطوط الهدنة ( التي وجدت نتيجة عدوان 1956 )، قام الكيان الصهيوني بشن عدوانه على الدول العربية في الخامس من حزيران عام 1967 والتي كان من نتيجتها أن تمكن الكيان الصهيوني من احتلال كامل فلسطين إضافة إلى احتلال سيناء والجولان ، وفي 22/تشرين الثاني /1967 أصدر مجلس الأمن قراره الشهير رقم 242 بشأن الوضع القائم فيما أسماه منطقة الشرق الأوسط الذي دعا إلى إرساء المبادىء لتسوية سلمية في الشرق الأوسط على أساس مبدأين هما :
1= انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير .
2= إنهاء إدعاءات أو حالات الحرب ،واحترام سيادة كل دولة في المنطقة،وحقها في أن تعيش في حدود آمنة ومعترف بها. 
كما أنّ القرار أكد على تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين .
ومن هذا القرار نلاحظ أنّ القضية الفلسطينية تحولت إلى ما أصبح يعرف بقضية الشرق الأوسط ، وهذا يعني القبول النفسي والسياسي العربي للكيان الصهيوني داخل الجسم العربي والاعتراف الضمني بأنّ هذه المنطقة لم تعد منطقة عربية خالصة بوجود الكيان الصهيوني على أراضيها .
كما نلاحظ أنّ هذا القرار لم يطلق على العدوان الصهيوني والقتال الذي جرى مع الدول العربية بالحرب وإنما أطلق عليه اسم النزاع ذلك لمصالح وأطماع صهيونية في فلسطين المحتلة عام 1967 ، حيث لم يقر العدّو الصهيوني باحتلاله لأراضي الضفة والقطاع لأن هذه الأراضي وحسب إدعاءاته هي أراض متنازع عليها وليست أراض محتلة .
كما أنّ هذا القرار طالب الدول العربية الاعتراف بحق السيادة الكاملة للعدو الصهيوني فوق الأراضي التي يتواجد عليها تحت اسم دولة ( إسرائيل ) ,
كما أنّ هذا القرار دعا إلى تسوية عادلة لقضية اللاجئين متناسياً أنّ هذه القضية بالأساس هي قضية شعب وأرض ، والعدالة هنا تعني أنه لا توجد حقوق مطلقة للشعب الفلسطيني في فلسطين .
كما أنّ العدّو الصهيوني أوجد جدلاَ ما زال قائماً حول الانسحاب من الأراضي التي احتلها عام 1967، حيث يدعي العدّو أنّ القرار 242 لا يدعو للانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 1967 وإنما يدعو للانسحاب من أراض ٍ محتلة ، وهو يعبر عن عدم قبوله بالانسحاب من جميع الأراضي المحتلة عام 1967 ، وهذا الموقف للعدّو الصهيوني لتفسير القرار 242 أوجد جدلاً عالمياً ما زال قائماً حول ما يعنيه القرار 242 بالأراضي الواجب الانسحاب منها .

وبعد حرب حزيران 1967 وتصاعد دور المقاومة الفلسطينية في مقاومة الاحتلال الصهيوني فوق أرض فلسطين التاريخية وفوق كامل الأراضي العربية المحتلة وبعد أن استطاعت الدول العربية إعادة بناء جيوشها جاءت حرب تشرين عام 1973من أجل استعادة الأراضي العربية المحتلة في سيناء والجولان إلا أنّ العمليات القتالية داخل سيناء توقفت بقرار سياسي لخدمة عملية السلام التي طرحها الرئيس المصري أنور السادات ، وفي 22/تشرين الأول /1973 أصدر مجلس الأمن قراره رقم 338 الذي يدعو فيه جميع الأطراف إلى الالتزام بمبادىء القرار رقم 242 ودعا فيه إلى مفاوضات تهدف إلى إحلال سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط .
وقد أدت حرب تشرين 1973 إلى الاعتراف المصري بحق الوجود للكيان الصهيوني كدولة ذات سيادة فوق أرض فلسطين وذلك من خلال معاهدة السلام التي وقعتها مصر مع الكيان الصهيوني ، وأقيمت علاقات مصرية – صهيونية على كافة المستويات الرسمية .
كما أنّ حرب تشرين 1973 أدت إلى تطور الوضع الفلسطيني بأن تم الاعتراف العربي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب العربي الفلسطيني وبذلك أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية عضواً مراقباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ووقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 14/11/1974على منبر الجمعية العامة متحدثاً باسم الشعب العربي الفلسطيني ، ولأول مرة يقف على منبر الأمم المتحدة من يمثل الشعب الفلسطيني ويتحدث باسمه ، ومنذ ذلك التاريخ تحولت القضية الفلسطينية بشكل جذري من قضية لاجئين إلى قضية شعب وأرض وحقوق سياسية يجب أن تعود إلى أصحابها .

 

 


المصادر : الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة . 
كتاب ( جهاد شعب فلسطين ) المؤلف : صالح مسعود بويصير /ليبي

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط