تاريخ النشر: 2014-02-08 | 00:06
تاريخ النشر: 2014-02-08 | 00:06
نشوء حركة فتح / البدايات الأولى والظرف الموضوعي
مصادرة القرار الفلسطيني هاجس مستمر والاتجاهات المختلفة بعد النكبة ..
بعد النقد النكبة استمرت التوجيهات العربية نحو الفلسطينيين كما كانت عليه . وقد اتسمت هذه التوجهات بعد النكبة بجملة من الظواهر كان ابرزها استمرار العمل على اقامة عازل كثيف بين الفلسطينيين وبين قضيتهم وقد تم ذلك بمصادرة قرارهم السياسي حيث كان الناطق باسم الفلسطينيين في السنوات الاولى التي لحقت النكبة هو الامين العام لجامعة الدول العربية السيد عبد الله عزام . وقد تم العمل على تجريد الفلسطينيين من سلاحهم ومن امكانية استخدام السلاح , وكذلك تجريدهم من وسائل التنظيم بحيث يتم خلق وضعا فلسطينيا عاجزا عن ممارسة اي شكل من اشكال قيادة العمل السياسي والتنظيمي . لكن مثل هذا الوضع لم يستمر بل من المستحيل استمراره لانه قام اساسا على عجز مطلق وخضوع مطلق وعلى كارثة ...
وهكذا قامت الثورة في مصر وفي سورسا وسقط الحكم في لبنان وتم طرد غلوب باشا عن قيادة الجيش الاردني , كان التغيير حتميّا فالجماهير العربية في كل مكان اخذت تبحث عن كرامتها وعن طاقاتها وعن روحها التي هدرت في فلسطين عام 1948 ..
اتجاهات الساحة بعد النكبة
في الساحة الفلسطينية كان هناك اتجاهات مختلفة ..
الاتجاه الأول / الذي كان ينتظر المخلص العربي او صلاح الدين القادم بجيشه الجرار لتحرير فلسطين وقد انتعش مثل هذا الاتجاه بعد التغييرات التي طرأت على السلطة في اقطار عربية عديدة , لكنه صدم مرة اخرى حين كانت هذه السلطات تردد بان ,, لا خطّة لدينا في الوقت الحاضر من اجل فلسطين ’’ ..
الأتجاه الثاني / كان يرى ضرورة اعادة بناء المتجمعات العربية على اسس جديدة وببنية مختلفة .. فاتّجه اصحاب هذا الاتجاه نحو العمل الحزبي القومي , فتوزعت قطاعات مختلفة من شعبنا الفلسطيني على هذه الأحزاب ظنّا منها انها اذا ماسيطر احد هذه الأحزاب على السلطة في الاقطار المحيطة بفلسطين فسوف يعني انهم ملكوا زمام مجتمع عربي قوي وسليم يمكنه ان يكون لبنة اساسية في مواجهة الخطر الصهيوني وتحرير فلسطين ..
وقد خاض شبابنا جميع المعارك التي خاضتها هذه الاحزاب بحيث كان الفلسطيني في حزب معين يصارع شقيقه الفلسطيني في حزب اخر لكن الوقائع اعطت نتائج تختلف عن الآمال التي بنى عليها هذا الاتجاه , اذ ثبت ان الاحزاب التي وصلت الى السلطة في بعض الاقطار العربية . كانت ابعد الناس عن طريق التحرير وكل ما قامت به انها ضاعفت الخلافات والانشقاقات بدل الوحدة والتضامن ..
الاتجاه الثالث / كان الشاغل الرئيسي لمثل هذا الاتجاه هو انتظار صراع دولي او حرب عالمية ثالثة تنشأ في غمرتها امكانية تحرير فلسطين
هذه هي الاتجاهات التي كانت سائدة بعد نكبة فلسطين والتي ملأت الساحة الفلسطينية خصاما واقتتالا وصراعا دون ان يكون ممكنا الوصول الى نتيجة ما وفي مثل هذا الظرف جرى الزج بطلائع فلسطينية في معارك لاطائل منها لعبت دور رأس الحربة في معارك الصراع الداخلي والمحلي ..
تساؤلات قبا النشوء
كان السؤال الذي يحير الشارع الفلسطيني هو كيف نبدأ ؟ وكان يعززه دائما تلك المتابعة النهمة التي كانت تختزن الشارع الفلسطيني للتجارب الثورية في العالم كالثورة الجزائرية وما حملته من صورة مشرقة صنعت اخدودا من الوعي الفلسطيني العام , وكانت هناك التجربة الثورية الصينية والتجربة الثورية الكورية وكان شعبنا في مواقع الشتات العربية وفي العالم تطحنه الهموم والعذابات التي لا تنتهي . اذ كان الحجز في المعسكرات والتحفظ على الفلسطينيين فيها ليس إلّا شكلا من اشكال تلك العذابات المريرة ..
وقد اتسع التجني والظلم العربي الذي انتشر من القمّة الى القاعدة حيث توجه الشتائم والأدعاءات والاكاذيب الى كل فلسطيني في كل موقع عربي , وبدأ الفلسطيني في هذه المواقع يواجه اتهاما باطلا وظالما الى حد لا يطاق , بانه هو الذي باع ارضه , وانه هو الذي تسبب في النكبة التي حلّتله مع انه معروف تماما بالوثائق من الذي باع ارض فلسطين ومن الذي سلمها, وفضلا عن ذلك فقد مورست على الفلسطينيين في جميع الأقطار العربية ممارسات قمعية لاحدود لها بهدف منعه ومنع طلائعه من التلاقي والتجمع والحرمان من حق العمل السياسي بكل اشكاله .. ولعل الفدائح والمظالم التي مورست في مخيمات شعبنا لم تشهدها العيتوتات العنصرية في افريقيا , فضابط صغير من قوى الامن او الجيش في دولة ما كان يتحكم بالآلاف من ابناء شعبنا ويلهب ظهورهم بالسياط بحجة ان فردا من هذا المخيم مان يقوم بعمل يسمونه تخريبيا يتهم بمحاولة للتآمر على سلطان هذا الحاكم او ذاك...
وفي بعض المناطق كان الضابط يدوس على رقاب المناضلين لمجرد انه كان يقرأ كتابا عن فلسطين .. وكان يجمع الشباب الفلسطيني في مربعات يوجهون حملات الشتائم والوعيد , ثمينتقون مجموعة من الشباب والفتيات وينقلونهمالى مراكز المخابرات ليلهبون ظهورهم فيموت بعضهم تحت التعذيب ويطلقون ما تبقّى منهم ليخبروا اخوانهم كي يكونوا مثلاَ وحتى يثيروا الرعب في المخيم وكانت تطرح العديد من التساؤلات ,, الى متى ؟ وما العمل؟ وكيف نبدأ ؟؟؟
كانت الطلائع تتشكل رويدا رويدا وتتجمع لتضع الخطوط الأولى لتشكيل الخلايا الجديدة التي ستأخذ على عاتقها البدء بالعمل الحقيقي من اجل تحرير فلسطين ..
عودة الوعي الى الذات ..
في عام 1954 كان العدوان الصهيوني على قطاع غزة وجاء هذا العدون ليحمل الدرس والعبرة لشعبنا في كل مكان . وكانت القوات الاسرائيلية قد تقدمت الى القطاع بعد انسحاب الجيش المصري منه . بحيث وجد شعبنا هناك نفسه وحيدا أ أعزلا ودون تنظيم ذاتي مما فسح المجال واسعا امام العدو لينكل بشعبنا ايما تنكيل فعمّت المجازر كل القطاع وكل شرائحه الاجتماعية ..
شكلت مثل هذه الواقعة مفصلا تاريخيا اعاد الوعي الى الذات الفلسطينية التي ادركت بما يشبه الصدمة انه لا غنى لها عن تنظيم نفسها وترتيب بيتها الفلسطيني من الداخل وانه بدون الاعتماد على الذات لايمكن الوصول الى اي هدف وسيبقى الشتات شتاتا فلايبقى من الوطن غير الذاكرة والحنين التي لابد ان تغيب وتمحّي ذات يوم فيضيع الوطن وتضيع الذاكرة ..
هبّ شعبنا في تلك اللحظة التاريخية يدافع عن نفسه في وجه عدو شرس , وعند انسحاب العدو الصهيوني من القطاع فوجئ شعبنا هناك بالامم المتحدة تتخذ قرارا يضع قطاع غزة تحت الوصاية الدولية , فانتفض رافضا القرار وذلك على الرغم من الأتفاق المصري مع الأمم المتحدة بهذا الشأن وانفعت الجماهير تحرق العلم الدولي وترفع بدلا منه علم مصر وتطالب بعودة الإدارة المصرية الى القطاع وتنتصر هذه الارادة الفلسطينية فتعود الادارة المصرية من جديد .. وقد شكل هذا بذاته درسا ثمينا لشعبنا في كل مكان ..
يتبع ....
كتابات الشهيد البطل خليل الوزير ابوجهاد
بواسطة عطية ابوسعده / ابوحمدي