الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نظرات في فكر الاسلامويين (ح9) تسويق الخطاب الإسلاموي

بعد أن تحدثنا في الحلقات الثمانية السابقة عن الفكرة الأصل وكيف تتحول الى فكرانية أيديولوجية وكيف يتم تقديسها كفكرة ثم كأشخاص وكحزب وذكرنا مجموعة من الأمثلة في قطب والسندي ومشهور، وكيف يتم التعامل مع الأوعية الحاضنة للفكرة المقدسة والأشخاص والحزب استنادا لنظرية وعاء الآلهة نتحث اليوم عن تسويق الخطاب الاسلاموي عامة

(إن الصّلَف مع العلم رذيلة، فكيف إذا كان الصلف مع عجز وقصور؟) كما يقول الشيخ محمد الغزالي ويذكر أيضا (الإسلام يبني النفس على قاعدة «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» وأنه يربط الاستخلاف في الأرض بمبدأ "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر." ) [1]

تعمد التنظيمات (المؤسسات والجماعات والشركات والأحزاب..) عامة لتسويق خطابها ، إذ لا يكفي أن يتم توليد فكرة ما، ثم إنتاج الخطاب المصاحب لها عبر بثه أوكتابته ثم يُحبَس في كتاب في مكتبة أو درج ، بل يرتبط ذلك بآليات النشر والتعميم بغرض الإقناع من (دعوة) أو تبشير ودعاية وترويج وتسويق بأساليب قد تكون مشروعة، وقد لا تكون كذلك.

يشير د. هاني المنيعي إلى أن "تسويق الأفكار" يتضمن نقل ونشر القناعات بأسلوب تسويقي علمي ، وحسب آخرين فهو يمر بعملية الابتكار للفكرة ثم تحصينها والإيمان بها ليسيرإلى مرحلة الانطلاق بالوسائل الإعلامية و الدعائية المختلفة، وعليه تنتشر الفكرة إلا أنها قد تتغير أو تتطور مع متغيرات الفكر والزمن وحاجات الناس، أما حين تجمد ولا تواكب فإنها تخسر، وقد تندثر أوتتفسخ إلى أفكار عدة .

في عمليات التسويق للفكرة التي قد تأخذ عند التنظيمات الشمولية المغلقة العقلية معنى (الغزو) لعقول الآخرين بما يعني الاقتحام القسري للعقول، فإن الكلمة والصورة والحلم و"الوهم" لهما الدور الرئيس، كما أن بلورة الرأي عبر الأسانيد والحجج والمنطق أواستثارة العواطف لأمر هام في الترويج والتسويق عامة (أكان التجاري أم السياسي أو المذهبي).

يستخدم الاسلامويون مجموعة من "القطعيات" (في إطار الصلف عن جهل) ليضربوا النظريات المخالفة لهم ويشوهونها، ويثيرون من حولها "الشبهات" عبر وسائل العرض البارع وتحريف الكلام وفنون الخطابة.

الطريق الأسهل لتسويق المضامين

إن أسهل طريقة في المجتمعات العربية والإسلامية لتسويق (مضامين) الفكرة وخاصة من قبل الاسلامويين على تياراتهم المتعددة اليوم هي:

1. تقديس الخطاب (أنظر ما ذكرناه حول نظرية الوهم المقدس) وما فيه من خلط مقصود بين الديني الحزبي والفكري السياسي.

2. استخدام رموز التقديس والمشابَهَة، بالأعلام والشعارات،وأيضا من خلال التشبّه بعصر الصحابة في الملبس واللحية وبعض التصرفات الشكلية الأخرى التي قد تبهر بسطاء الناس فيخلطون بين حقيقة الفعل المخالف ووهم الرمز.

3. استنفار الموروث: من عادات وقيم، وإن عفا عليها الزمن وبرز في مقابلها وعي ومفاهيم جديدة.

4. إشباع الآمال والأحلام: كحلم "الشهادة في سبيل الله" الذي يتحول للشهادة في سبيل الحزب أو الدعوة أو في سبيل الفكر الخطأ، أو نصرة للقائد .

5. دغدغة مشاعر البطولة لدى الفرد ليدافع عن دينه أو مذهبه كما يقول د. محمد الغامدي ، حيث تتم استثارة مشاعر الحميّة المذهبية من قبل التيارات الاسلاموية سواء الشيعية المتطرفة (نصرة للمذهب الشيعي وحماية قبور آل البيت) أو السنية المتطرفة أمثال داعش (نصرة لأهل السنة) أو الإخوان المسلمين (نصرة الإسلام وفق "فهم" الإخوان) .

6. كما يضيف د. الغامدي مشيرا لرغبة الشباب في الخروج عن النسق أنها تعد عاملاً حافزاً،ومؤهِلا لتقبل أي مضامين اجتماعية او فكرية مختلفة، لا سيما وأن خطاب الاسلامويين يعطي الانطباع للفئات المستهدفة وخاصة الشباب أنهم بانضمامهم لحزبهم وأهدافه الكبرى (ينشغلون بمشاغل كبيرة) تؤدي لفاعلية واحترام ودور أكبر في المحيط

آليات الاستقطاب والتسويق النفسي

في الاستخدام للآليات تتخذ التنظيمات السياسية عامة وسائل محددة الهدف منها "الحشد" نحو الفكرة والتنظيم، والحشد مطلوب لكن الأصل هو "البناء" حول الفكرة بمعنى تكوين النواة الصلبة بما يُحسِن الاستثمار أو الاستخدام بحسب أهداف جهة التسويق أوالاستقطاب والدعوة .

تستخدم التيارات الاسلاموية المنابر في المساجد والمدارس والجامعات ووسائل التواصل الاجتماعي كمنصة لترويج أفكارها وتسويقها مستعينة بقيادات (إسلامية) تبدو بعيدة عن الفكر الحزبي، وأحيانا شباب ملتفين حول الفكرة وليسوا بالضرورة من صلب (التنظيم)، وهنا يأتي دور "التوظيف والاستخدام" لهدف مخالف لما قد يريده الشخص المستَخدَم.

تقول الكاتبة روزا ياسين حسن (أطلق الإسلاميّون [2]على تمدّد تيّارهم الكثيرَ من التسميات التي أضفت العميقَ من المعاني الروحيّة (الميتافيزيقيّة)، مثل «العودة إلى الأصول» و«الصحوة الإسلاميّة» وغيرها. غير أنّ هذا يحمل في طيّاته الكثيرَ من التضليل الذي تمتاز به إيديولوجيا تستعير من الدين مصطلحاتِه الماضويّةَ لتفسير وقائعَ سياسيّةٍ حديثة، وتسعى إلى الإطباقِ على راهن الناس باحتكار ماضيهم والادّعاءِ أنها استمرارٌ للمقدّس فيه. وكان غرضُ الإسلاميّين من هذا الخطاب استكمالَ نقل الفعل الإسلاميّ من حدوده الثقافيّة ـــ الدينيّة إلى المعنى السياسيِّ والصراع على السلطة، ومحاولةَ تجيير قوة الإسلام المعنويّة لخدمة تصوّرهم لنظامٍ سياسيّ اجتماعيّ.)[3]

[1] د.محمد الغزالي في كتابه (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث)، دار الشروق.

[2] لا نتفق مع مصطلح الكاتبة فأصحاب الفكرالحزبي الاستبدادي القطعي هم "الاسلامويون" لا "الاسلاميون"، لأن كل مسلم فهو إسلامي بغض النظر عن مدى قربه من الدين أو رأيه السياسي. عدا عن أن الفكر الاستبدادي القطعي يشمل أيضا أصحاب الأيديولوجيات الأخرى كالشيوعية والقومية العنصرية وغيرها.

[3] مقال للكاتبة السورية روزا ياسين حسن عن "الاسلام السياسي" عام 2011

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط