الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نظرات في مدرسة عرفات السياسية

الحديث عن طبيعة تفكير الزعماء في القضايا الصعبة والشائكة هو من أجل التعلم والاستئناس والاستفادة من تجاربهم وأفكارهم ، وحتى يكون الحكم على ممارساتهم صحيحا يجب الإحاطة بالأرضية الفكرية التي ينطلقون منها وليس التوقف عند بعض المواقف المبتورة ثم إصدار الأحكام سواء كانت بالإيجاب أو بالسلب لأنه سيطالهم ظلم كبير من البعض الذين لا يتعمقون داخل الأفكار ويصرون على البقاء في المنطقة السطحية .

الرئيس الشهيد ياسر عرفات – رحمه الله – كان له فلسفة سياسية خاصة به في تعاطيه مع الفعل السياسي من خلال قيادته لعقود من الزمن للثورة الفلسطينية وإدراكه وإيمانه بعدالة قضيته ومدى ظلم خصومه ، وكان يعتبر نفسه من خلال القضية التي يحملها ندا قويا لكل خصومه ولا يعترف بالضعف أبدا وكان يكرر مقولته " إذا كان بإمكان أحد من صنع السلام في المنطقة بدوننا فليتفضل " ، ويقول " قاطرة السلام إذا انطلقت في الشرق الأوسط فيجب أن تتوقف طويلا أمام المحطة الفلسطينية " .

من هذه الفلسفة كان يبني سياسته أنه ليس الطريف الضعيف في المنطقة بل هو الطرف الأقوى لأنه يمتلك مفتاح الحرب والسلام ، وهو القادر على مواجهة كل القوى بحكم تجذر شعبه في قلب الأرض التي يطمع بها خصومه .

وتؤمن مدرسة الرئيس ياسر عرفات السياسية بأنه لابد من امتلاك كل مصادر القوة بكافة أنواعها ولكن يجب تنظيم استخدامها وتقديم الخيار المناسب في اللحظة المناسبة مع الجاهزية الكاملة لكل الخيارات الأخرى ، ولا يرى أي تناقض بين الفعل السياسي والاستجابة للضغوط والاعتراف بموازين القوى الحاكمة وبين امتلاك قوة المواجهة ، ولا يرى تناقض بين لغة السلام الناعمة والمهادنة وبين لغة القوة إذا لزم الأمر .

الفعل السياسي والفعل العسكري متلازمان ولا يتناقضان أبدا بل يكمل إحداهما الآخر خاصة عندما يكون أمامك خصم شرس يمتلك ويتلاعب بكل الخيارات ، وبالتالي لكل خيار يستخدمه خصمك يجب مواجهته بذات الخيار ، وليس من الحكمة أن يشعر خصمك الشرس بعدم تنوع خياراتك فلا يحسب حسابا سوى لخياراته التي تحقق مصالحه .

مدرسة الفعل السياسي هذه تدرك أن المجتمع الدولي لا يحترم الضعفاء بل - بحكم انحيازه للخصم - لا يحتمل ألم ووجع حليفه وبالتالي سيكون اهتمامه مركزا نحوك أكثر كلما شعر بالخطر يقترب من حليفه ، ليس الخطر العسكري فحسب بل يمتد للخطر السياسي أيضا . ومن هنا فإن هذه المدرسة تعطي للفعل السياسي هامشا كبيرا بل تعتبر امتلاك القوة العسكرية هي ممرا إجباريا لتحقيق الانجاز السياسي وهو الهدف في نهاية المطاف .

وتعتبر هذه المدرسة أننا طرفا اساسيأ ومهما في معادلة الصراع بقدر أهمية الطرف الآخر للمجتمع الدولي لأن وجوده مرتبط تماما بوجودنا ولا يمكن تجاوز مطالب الشعب الفلسطيني والاتفاق معه لأن ذلك جزء أساسي من ترتيبات المنطقة ولذلك تجد قضيتنا تأخذ هامشا عميقا من اهتمامات المجتمع الدولي تفوق الاهتمامات بالقضايا الدولية الأخرى .

هذه المدرسة تلتقط كل الفرص المتاحة لتحقيق أهدافها وتنسج تحالفاتها في اتجاهات مختلفة مستفيدة من المتغيرات المتواصلة ولها في قلب كل متغير نصيب ولا تغلق باب اجتهادها في قبول أو رفض كل عرض أمامها وتعطي كل فرصة حقها من البحث والنقاش والوقت والجهد واستخدام الأدوات التي تناسبها وموقفها واضح وصريح من كل قضية ، ولا تنكر أن لديها أكثر من عين في رؤية كل تطور أو عرض يتم عرضه عليها .

هذه المدرسة تمتلك وتستخدم كل اللغات وتنسج علاقات على أوسع نطاق وتستطيع تجنيد كل من يتفق معها ولو بجزئية بسيطة ولا تهمل أي طرف مهما كان ضعيفا أو هامشيا ، وهي تنتمي للمدرسة البراغماتية المنفتحة وترفض التطرف في أي شيء فهي قريبة من كل الأطروحات والأفكار ويكاد كل فرد في المجتمع يجد مكانه الطبيعي بداخلها لو أراد ذلك .فهي مدرسة المدارس الفكرية جميعها .

رئيس مركز آدم لحوار الحضارات

www.imadfalouji.ps

 

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط