تاريخ النشر: 2016-09-11 | 17:27
تاريخ النشر: 2016-09-11 | 17:27
ما زالت ليبيا غير مستقرة سياسيا على الرغم من وجود متغيرات مستمرة فيها، إلا أن الانقسام السياسي فيها ما زال سيد الموقف خاصة بين منطقتي الشرق الليبي والغرب الليبي بين طرابلس وطبرق وقد صعد برلمان مدينة طبرق من خطابه في ظل تراجع تنظيم داعش في مدينة سرت، والتي كانت آخر قلاعه، وتوقعت الأوساط السياسية في ليبيا بأن تراجع داعش ربما سيقرب المسافة بين أطراف الصراع، لكنه بدل من أن يقرب أطراف الصراع حدث عكس ما توقعوه الليبيين.
ولو نظرناإلى الأزمة السورية لكي نقارنها بالأزمة الليبية، فإننا لمس بأن هناك معالم الحل النهائي بدأت تتضح، خاصة بعد أن دخلت أنقرة في مسار التسوية للأزمة السورية، أما بالنسبة للأزمة الليبية وهذا فلم يتحقق، لأن الأطراف الإقليمية لا تزال مصالحها وسياساتها مختلفة، أو ربما لأن دول الغرب ليست حازمة في تحقيق تسوية بين أطراف النزاع الليبي .
فالمشهد الليبي يقول يرشح منه بأن نية لتعيين شخصيةٍ عسكريةٍ على مدينة سرت، ولكن بعد أن تتمكن القوات الليبية بعد تخليص مدينة سرت من بقايا تنظيم داعش، فلقد قام خليفة حفتر في الفترة الأحيرة وعيّن بعضا من مساعديه العسكريين كرؤساء بلديات كبرى في المنطقة الشرقية من ليبيا، مما اعتبره مجلس طرابلس كانقلاب عسكري، ويتخوف من أن تتسع دائرة تعيين العسكريين في البلديات الليبية .
فتزايد دور العسكريين في ليبيا، سيعقد الأزمة الليبية، لأنه يفترض أن تنتقل القيادة من أيدي العسكر والميليشيات لإقامة دولة مدنية، بعد أن يراجع تنظيم داعش، وتستقر البلاد سياسيا وأمنيا لكن إنما ما يراه الليبيون يحدث عكس ذلك، فالصراع المسلح بين الأطراف المتنازعة مستمر من أجل كسب المزيد من الأرض والسيطرة.
كما أن المشهد الليبي يحي بأنه لم يعد ممكنا استبعاد خليفة حفتر، وبات من اللازم التعامل معه لأنه يعتبر الحاكم الفعلي لليبيا، لكن صعود العسكريين أتى من عوامل ساعدتهم، لأن سد الفراغ في الوضع الليبي الليبية فشل في سده السياسيين الليبيين بعد أن قتل القذافي، وهناك سياسيين معارضين كانوا في الخارج ومارسوا السياسة عن بعد، ولم يتوفر لهم بيئة مناسبة للانخراط في قيادة ليبيا، رغم أنهم شاركوا في انتخابات ليبية، وتم تشكيل حكومة ليبية، على الرغم من الاختلافات في مكونات المجتمع الليبي، لكنهم فشلوا، وبعد فشلهم أتت ميليشيات من الخارج وسيطرت على أجزاء أراضي ليبيا.
فالمشهد الليبي يقول بأن الأوضاع لم تستقر بعد، على الرغم من تراجع تنظيم داعش في معظم المدن التي سيطر عليها في السابق، والحياة بشكل عام فيها غير مستقرة.