تاريخ النشر: 2021-04-28 | 04:39
تاريخ النشر: 2021-04-28 | 04:39
منذ متى والاحتلال "الذي أعلنت اليوم وفي سابقة تاريخية "منظمة هيومن رايتس واتش" أنه يمارس الأبارتهيد والاضطهاد وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين"، هو الذي يمنحنا الحق في الحياة، ويمارس علينا إنسانيته، ويعطينا من كرمه وأخلاقه، ويريد لنا نظاماً سياسياً ديمقراطياً يقودنا إلى التحرر منه، منذ متى يعمل الاحتلال على تجميل حياتنا، ويمنحنا حرية التنقل والسفر والعمل والزراعة والتعليم والبقاء وإدارة مقدراتنا برؤية فلسطينية. منذ متى وهذا الاحتلال الذي يُعرف وفق القانون الدولي، بأنه نظاماً عنصرياً يريد لنا بناء مؤسسات ديمقراطية وحالة وطنية قائمة على الشراكة والوحدة لإنجاز مشروعنا الوطني الذي هو بالأساس مناقض لوجوده. فهل هذا الاحتلال الذي يمارس جرائم ضد الإنسانية بحقنا، يريد لنا أن نكون شعباً حياً، يمارس طقوسه وحياته وفق تطلعاته كما هي شعوب الأرض، وهل الاحتلال يريد أن يسهل علينا الوصول لأهدافنا وأمانينا وأمالنا في بناء وطن قومي ديمقراطي يعيد لفلسطين حريتها وأصالتها بين الأمم.
بالتأكيد لا، فلا أحد يفقه السياسة ومدركاتها يمكنه الاعتقاد والظن أن إسرائيل تريد لنا خلاصاً من حالة أصبحنا فيها متكلسين بؤوساء وفي حالة من الإعياء حتى أقتربنا من الموت. فالاحتلال الذي نستدعيه مشورةً لممارسة حقوقنا، لا يريد لنا أن نمارس نهجاً ديمقراطياً يسجل لنا تراكماً وحضوراً إنسانياً بين الأمم، بل يريد لنا الموت، بلا أرض ندفن فيها، ولا شعب يمجد تاريخنا، ولا مؤسسة تخلد ذكرانا. فهل نستسلم لكل هذه الرغبات والأمنيات والتطلعات التي تتمناها إسرائيل العنصرية، وتسعى إلى تحقيقها وتعمل على مأسستها وفق تقرير هيومن رايتس واتش، وتقول للعالم ها هم الفلسطينيين الذين تدعمون وتريدون لهم الدولة الاستقلال، لا يستحقون ذلك، ومن الصعب عليهم أن يكونوا ديمقراطيين أو يحسب لهم إنضمامهم للشعوب المتحضرة، فلم يستطيعوا إجراء انتخابات أصبحت ضرورة ملحة.
الانتخابات وبالرغم من كثرة الاجتهادات حولها هي جسر عبورنا إلى الغد بروح مختلفة وإرادة متمردة على قيود الماضي، فيها إعادة بناء ومأسسة، وإحياء للروح الوطنية والنضالية ومشاركة للجميع وتجديد للسياسة وللفعل، فيها الشباب عماد المستقبل وفيها الشفافية والحكم الرشيد والخروج من مأزق الحال والتكلس وغياب الرؤية والجمود وعبادة التاريخ والتفكير بالمستقبل بأدوات الماضي.
دعونا نفكر بخلاص حقيقي يعيد للقدس سيرتها الأولى عاصمة للتحدي الفلسطيني، دعونا نجعلها محط أنظار العالم ونضعها على طاولة البحث والنقاش والجدل بين مؤسسات النظام الدولي، ودعوا القدس تعيد لنا كرامة أفسدها الانقسام ودعوها تكون محراب للمناضلين وللشباب مجد المدافعين عن أرض وسماء ومسجد، دعوها تخرجنا من حالة التيه. فبوابة السماء جديرة أن تكون بوابة الوحدة والتحدي والفعل الثوري وإرادة الصمود وملحمة يرسمها المناضلين بدمائهم، ويخطها الشعراء بأقلامهم، وجديرة أن تكون عنوان الانتخابات كضرورة وطنية، فالتأجيل هو قبول وتسليم بإرادة المحتل واعتراف بإجراءاته وما يحاق ضد القدس.
التأجيل خطأ استراتيجي، فهذه الانتخابات كانت تمثل الدواء لحالة المرض التي نعيشها، فهل استمرار المرض يقودنا للخلاص وإعادة القدس لنا، ويقوي إرادتنا نحو صياغة مستقبلنا، وهل بإلغاء الانتخابات سنتخلص من الألم والقهر والانقسام والحصار والفوقية والاستفراد والنرجسية التي تمارس علينا، وهل ما نحن فيه منذ سنوات يمثل قبولاً أو حلاً وطرفاً يمكن لنا الاستمرار فيه، بالتأكيد لا، فالاحتلال لن يمنحنا حقاً مجانياً، ونحن نعيش تيه وضياع للبوصلة، وإنما يسقط عند إرادتنا عندما نكون أقوياء، أسالوا الأسرى البواسل في السجون، وأسالوا شعبنا الذي جبل مع ثراب هذه الأرض رغم البطش والتنكيل.
فليسقط من يخشى السقوط، وليسقط من لم يعمل من أجل حاضره ليضمن مستقبله، وليسقط من ظن أن تاريخه مبرراً لوجوده في المستقبل، وليسقط كل من يريد مصادرة حقوق شعبه الأساسية. أليس 93% من المسجلين من شعبنا مؤشر عن إرادة ورغبة جامحة بالذهاب للانتخابات والحذر من محاولات التأجيل، والذي يمكن من خلاله أن نضيع حضور القدس، وفي هذا السياق يمكن أن يشكل تقرير "هيومن رايتس واتش" رافعة لمطالبنا بالانتخابات بالقدس ورسالة للعالم حول السلوك الاسرائيلي الذي يمارس الابارتهيد والاضطهاد ضد الفلسطينيين ويمنعهم من ممارسة أبسط حقوقهم الديمقراطية في أراضيهم المحتلة كما يعرفها نظام روما الاساسي والقانون الدولي.
وليكن شعار القدس على كل القوائم، وعنوان لكل الحملات الانتخابية، ولتوحد كل المجموعات المشرفة والمراقبة على الانتخابات ملابسها بلون القدس وشعارها، وليكون الاعلام والاعلام الاجتماعي موحد بشعار القدس، ولنتذكر أن كما يقول تقرير المنظمة الحقوقية، ان هذا الفصل والاضطهاد والذي يأتي في سياق قمع ممنهج لا يغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المكونة من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، كما لا تغير واقع الاحتلال وفق القانون الدولي. فهل يمكن لنا استثمار هذا التقرير كمرجعية لحضور القدس في الانتخابات والتوصية التي دعا إليها المجتمع الدولي إلى إعادة تقييم طبيعة عمله مع إسرائيل وفلسطين واعتماد نهج يركز على حقوق الإنسان والمساءلة بدل أن يقتصر على عملية سلام متوقفة.