نعم نُصدِق كل ما جاء على لسان مسؤول أمني سوري سابق تحدث لصحيفة المواطن الجزائرية، ونقله موقع أمد. نعم نصدق أن عزمي بشارة جاء لغاية وهدف، وتم تلميعه وصناعته على عين ويد المخابرات الإسرائيلية التي زرعته في قاعدتها قطر وتحت يد أميرها مستشاراً.
كلنا يُصدق ذلك المكتوب في الصحيفة الجزائرية، الموثوقة جداً والمعروفة منذ زمن، فالأفعال التي يقوم بها عزمي بشارة تؤكد الرواية التي نُشرت والتي ربما يبقى كثير من التفاصيل فيها مجهولة وستتضح يوماً، فالموساد الإسرائيلي والمخابرات يكشفون عملاءهم ولو بعد حين.
المخابرات السورية تقول على لسان المسؤول الأمني، إنه كانت لديها شكوك كبيرة بان قضية بشارة في إسرائيل وطلب محاكمته بتهمة التواصل مع حزب الله هي قضية مصطنعة من المخابرات الاسرائيلية، تهدف لتصويره كـ"بطل قومي" مما يسهل عليه مهمته المكلف بها، وأصبح لدى السوريين تقديرات بأن هذه المهمة هي مهمة خطيرة وعابرة للحدود، وهذا ما ثبت صحته في فترة مكوثه في عمان ودمشق وبيروت وصولاً إلى الدوحة .
بداية القصة التي باتت معروفة ومكشوفة، كانت عبر الشك بما يقول ويفعل عزمي بشارة، لكنها الآن بعد كل ما جرى وكل ما قرأنا وعرفنا يمكننا القول وبكل أريحية نعم إن عزمي بشارة جاء ليخرب منطقتنا وتم تلميع صورته واظهاره كبطل قومي ليكسب بعض الناس ثم ينقض على الامة بمشروعه القذر.
وسيشهد التاريخ أنني كتبت سابقا أن القصة المحبوكة الدرامية التي قيلت عنه لم أصدقها منذ ذلك اليوم. يراودني سؤال مهم منذ قضية عزمي بشارة وتفجرها: هل إسرائيل عاجزة عن اعتقاله؟ الإجابة لا مطلقاً، ولكن لماذا تسكت عليه رغم اتهامه بتسريب معلومات خطيرة لحزب الله؟ الإجابة لأن القصة من بدايتها حتى نهايتها مفبركة ومدروسة ومحبوكة.
يستطيع الاسرائيليون بسهولة مطلقة الوصول إلى عزمي بشارة في الدوحة، إن لم يكن هم فالأميركيين يمكن أن يتكفلوا بذلك وبسهولة أيصتً. لا نقول الدوحة فقط، بل في الأردن ولندن وباريس وبيروت التي يتردد عليها عزمي بشارة كثيراً: هل من المنطقي أن نصدق أن عزمي خطير ومطلوب وهارب ولا احد يستطيع تعقبه؟.
يستطيعون، لكن لن يفعلوا لأن مشروع نجح في تفتيت الأمة وتقزيم دورها، ونجح في تخريب المنطقة أكثر مما هي متعبة ومنهكة. نعم يستطيع الإسرائيليون اليوم ان يتفاخروا بان صناعتهم لعزمي بشارة نجحت بعض الوقت، لكنهم سيكتشفون لاحقا ولن يطول ذلك الوقت أنه مجرد دمية متحركة وانه سقط من عيون الناس مبكرا وان احدا لا يصدق الدراما التي خرج بها وأطل علينا عبرها!.