تاريخ النشر: 2014-10-06 | 11:05
تاريخ النشر: 2014-10-06 | 11:05
ليستْ في رِمْسها بِمُفردها
هي من فتحةٍ داخل جَسَدها تراقب الدُّنيا
في زلّاتها تغورُ للعمق ، وتعوم
وهي في الاحتضارِ النّهائي
والمُدىً التي تُدخلُ في خِرَق الرّضيع
والدّيجور الذي يطمرُ في سوادِ العينِ ثياب الضّحايا
والأُلوف التي فزعاً مِن الّلهب
أصبحتْ دون أنْ تَعْلَم حشرات
على الّلهب تسقط ، وتُحلّق
لمْ يكن حتفُها بالبدء هذا
فقد تعوّدتْ على قَدَمها إلى الحتفِ تخطو
غير أنّها بعد منيّتها
كانتْ تتوقُ لكِنُّها وصديقاتها فتؤوب
رافعةً سريرها على كتفيها
وغشاء جِلدها ثياب سِتْرها
تاركةً للمنيّة التالية كُلومها وخشبتها المُصلّبة في القبر
بعد مرّات مئات سنين بين نزْعٍ وإحياء
أصبحتْ نفساً قتلتها الرّصاصات
تائهةً ، تفتّش في عالمٍ من الّلهب
عن قرِينٍ ، وكُنٍّ ، وتخت
...........
مثل نمس ذبيح
يتساقطُ من أفنانِ البُزُوغ فيئها
ساكباً فوق النّواعير نُقطاً مِنْ نجيعه
بينما تعومُ نفسها في مُحيطاتٍ مِنْ أجرام
فوق خيط الصّبح السّائل ربطتْ هي بقايا أيامها
ورأتْ عُقبان القدر الكفيفة
تقعُ في قَدَحِها وتطفو كالحشرات
كانَ منامها دائماً تجرّ في الملا خلفها
أينما تجولتْ داراً من مُزن
كانَ حُلمها دائماً تظلّ مُقيّدةً في فقاقيعِ العطش
لا تتركَ الغبراء وإنْ سقطتْ مِن المشي ذراعها
إلا لكي تقتنص ملائكةَ أوهامها مِنْ يمّ الخداع
حُلمها يحتوي العالميّن
لكنْ حيّات الّلهب ما زالتْ بثنايا لِحافها
كُلّما كادتْ تنعس سرّدتها للهاوية
..................
من أجواف الصفائح الرّمادية تتناثر
مع أجنحة الحشرة – أطياف الدّمار
إنّها المنيّة التي أتتْ مِن الماضي
على عِظامها تسير
ودويبات فقارية في خلفها تُخرج صديداً وسموماً
لمْ تكن يوماً بطروادة عندما أحرقها مَلِك إسبرطة
لكنْ كانتْ في القدسِ
إذ اشتد الاسبرطيون على قلاعِ الضّغينة
وطروادة كانتْ لانتصارٍ فاسد
تتمايل في سراديبِ الذّبح الشّغوف
غطّوها..
لفّوها..
لمْ يك اللهب يعني حامل التّابوت
بلْ يعني دُورَ الكتاب في أُم القرى
لكنّها ماتتْ الرّؤية حتى شتتتْ الغايات إبليس الخوف
ليس لإبليس كُنيات ولا ذاكرة
فابتاعَ ذاكرةً من تُجّار التّاريخ
والتحق لمُنتدى الرُّسل الدّجالين
ليس لإبليس مُحيّا
فهو يتسلل لمنامات الضّحايا عبر أرواح الغبراء
عندما قرر أن يُضلّل يوماً بائعات الزّهور
بأنّ الرّبّ مِنْ شأنهم يُمطر صديداً
غزّ إبليسُ تحت خدّيّه غرسات ورود
بعد أن خبّأ بِحَسَك الورد سِنّاً
عندما ضلّل أسرابَ البلابل بحتفٍ مذاقهُ عسلٌ
له شكل عناقيد العنب
حضرَ إبليسُ للقادمِ مِنْ سراديبِ الماضي
بخيطٍ وراؤه يجرّ مساكن قوم لوط
..............
على لوحاتِ مقلتيها يرسم الدُّخان رُسومات الغازيين
وفيها يتلو المهزوم سرد الغدر ، فلماء العين سِفر
ما انفكتْ تتذكّر حصة الفنّ تلميذةً
وهي تغمرُ في جردل تلاوينها هامتها
فوق سطح الدّار
كي تطبع مُحيّاها خِرَق الغيم
جاريةً مساءها وصبحها وراء أطياف هُترها
في الأروقة ، لكي توشمها
أو ربّما من أجلِ أنْ تصِف
ما رسمتْ أياديه لنفسها مِنْ لوحات
هي حياةٌ مُولعة
رُسوماتها مُقل
تعملُ الأصباغَ في المراسمِ مِنْ خلطِ ومضات شكوكها
مع زفرات الألم
علّها تُبرق
أو تُدرك
أو تبيّن ما أخفاه الأشقاء المُعادين في جُبّ السّديم
وبأجَمَة الرّذاذ الحارق ربطت لوحاتها
فوق أفنان لمع البرق
تسيلُ الصّبغة على الرؤوسِ منها صيحات وعَبْرات
مثلما يسيلُ في الأحشاءِ لهب شُجيرات العنب
كلما عبَرَ بها ملاك الحتف صرخت : ابتعدْ
مليون منيةّ عبرت في السّابق بها
وعلى جسدها خمدت مِنْ قبل جمرات القُبُور
.................
جالت من رمسٍ لرمسٍ
ومِن المنيّةِ التي تُقدم للمبتاعين في البازار
إلى الحتفِ الذي يجيء بمكتوبٍ
رافعةً كالوصمة منيّاتها التي تُعطيها
بَعدها لحفيداتها
كي يستريح مِنْ وزرها الأعداد
هكذا في غِراء الدُّجنة تسير
واثبةً من سحابةِ الجمر لأُخرى من بَرَد
مستمعةً للرذاذ المؤذي إذ يسيل فوقها
مِنْ فتحاتٍ في فضاءٍ مِنْ فولاذ
كُلّ صحراء النّاس فراديس بها غُدُر عسلٌ ونبيذ
وهاوية مُخلصة لوطنها
جداولها كلْمان ينزفان عَبْرات وقيحاً
مَنْ هي في احتفال البُكاء هذا؟
لمْ تعُد تَعْلَم مُحيّاها
مُنذ أنْ حاكَ فمُها سِنّ الأحزان
المحتلّون النّزيهو القلب يقيناً
غسلوا أرجلهم تحت حنفيات دُموعها
ربّما من أجلِ ألا يطبعوا ذُنوبهم
حين يطَؤُون على قطنِ المُزن
.......
هي بريق من نيزك
قبل أن تروى من الضّوء ، وتسقي التائهين
سدّتْ فتحة الأضواء في جسدها أكوام صخور
وعلى مُقلتيها وطئت مركبات الهالكين
يسيل الدّم وتهاوى منها
لأُسود الغبراء بقايا الضّياء
لمْ يكن أطول من سِنِّ الحشرات عُمرها
وخلاصُها لمْ يكن فيه نصراً
بينما كان ثوبها بيرق الانتصار
على شرفة شغوفين كثيرين
شفتها حسامها في وغى العشق كانت ولكن
كثرة الدّق بلتها بالأخاديد
بين مُدرّعات محتلِّيها
ومُدرّعات عشيرتها
مالتْ زاوية التّسديد صوبها
فأصابتْ رصاصتها مُقلتيها
تشتتتْ في الغبراء من سُبحتها الأُرجوانية
ملايين الجُرُوح