الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نفي النفي الاخواني

درج عدد من المراقبين السياسيين والاعلاميين لاستخدام مصطلح "البديل" في محاكاة المشهد الفلسطيني، اثناء التعرض لدور فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين. مثل هذا الاستخدام يحتاج للتدقيق، لانه يتنافى مع برنامج ورؤية حركة حماس، التي لا تؤمن بالشراكة السياسية، رغم انها "تدعي" زورا وبهتانا ب"الرغبة" في الشراكة. لكن الوقائع العملية والبرنامج الناظم لتوجهاتها، يؤكد عكس ذلك. لانها تريد، وتعمل على نفي الكل الوطني، التاريخ والهوية والشخصية الوطنية. وتعمل على إحلال الذات الاخوانية، التي لا تؤمن بالوطنية اوالقومية العربية، على حساب منظمة التحرير والحركة الوطنية.

ومن يعود لما صرح به محمد مهدي عاكف، مرشد الاخوان المسلمين المصري الاسبق، الذي قال " ان اخواني اندونسي او ماليزي اهم من مصر الدولة والوطن..!" يدرك حقيقة مواقف الجماعة بكل فروعها. وما نطق به المرشد الاسبق ليس عفويا او هفوة لغوية او جملة سقطت سهوا دون إدراك ابعادها ودلالاتها السياسية والفكرية. بل عكس موقف التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، الذي يرفض خيار الدولة الوطنية من حيث المبدأ، ويسعى لبناء الخلافة الاسلامية الشمولية الاممية. لان الناظم لها، هو نشر الدعوة الاسلامية دون التمسك بالارض، على اعتبار، ان الارض، هي وقف اسلامي، وملك لله. وبالتالي، مسألة الدولة الوطنية والحدود، من وجهة نظر الاخوان ليست سوى بدعة. كما ترفض الدساتير الوضعية ومبدأ الديمقراطية وغيرها من ركائز الدولة الحديثة.

عطفا على ما تقدم، ترفض النضال الوطني بكل اشكاله وتجلياته. وما دخول فروع الجماعة في المعارك السياسية، التي تشهدها شعوب الامة العربية، ليس سوى الممر الاجباري لتنظيم الاخوان المسلمين للانقاض في لحظة سياسية محددة على موروث الشعوب الوطني والقومي. ومن تابع سياسة حكم الجماعة في مصر خلال يونيو 2012 الى يونيو 2013، لاحظ جيدا، ان الرئيس المخلوع مرسي ومكتب الارشاد، وكما اكد ذلك قادة من مكتب الارشاد، مثل المرشد السابق محمد حبيب وكمال الهلباوي وغيرهم ممن احتلوا مواقع قيادية، ان الاخوان يريدوا تقسيم مصر الى خمس دويلات، ونفس الشيء في سوريا والعراق وليبيا واليمن وتونس، وحدث ولا حرج عن اخوان فلسطين (حركة حماس) التي شكلت رأس حربة لخيار الجماعة الدولية، حيث إنقضت على محافظات الجنوب الفلسطيني عبر إنقلابها الاسود. رغم انها، كانت تقود حكومة الوحدة الوطنية برئاسة اسماعيل هنية، ولها الاغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني. وما زالت تؤكد خيارها التمزيقي للنسيج الوطني والاجتماعي والثقافي الفلسطيني.

للاسف يذهب البعض من المراقبين، للقول، ان حركة فتح "لم تسمح لهم بالحكم"، مما دفعهم لخيار الانقلاب. وهذه قراءة جزئية تفصيلية، فيها تغييب للخلفية الاستراتيجية لمعتقدات جماعة الاخوان، التي ترفض القسمة على اي شراكة سياسية مع اي قوة وطنية او حتى إسلامية مثل الجهاد او غيرها. ومن يعود للخلف قليلا لوجود حماس في المشهد السياسي الفلسطيني في الانتفاضة الكبرى، عندما رفضت إصدار اي نداء مشترك مع القيادة الوطنية الموحدة، ورفضت الاشتراك باي فعالية وطنية، لانها، جاءت، لا تكون بديلا عن منظمة التحرير، بل لنفي الوطنية الفلسطينية، وفرض اجندة الاخوان المتناقضة والمعادية للهوية الوطنية.

إذا إستخدام مصطلح "البديل" لا ينسجم مع خيار حركة الانقلاب الاسود الحمساوية. والمفهوم الواقعي، هو، ممارسة النفي الكلي للتاريخ الوطني. وإحلال تاريخ الجماعة الاخوانية على حساب تاريخ الكفاح الوطني العظيم. وهو ما ينسجم مع المخطط الاستراتيجي الاسرائيلي الاميركي، الذي يريد تمزيق وتصفية الدولة الوطنية والهوية القومية للعرب، وضرب الكفاح التحرري، وخلق المناخ لبناء الشرق الاوسط الجديد، الذي يهدف لاعادة تمزيق وتقسيم الدول العربية على اساس ديني وطائفي ومذهبي واثني. الامر الذي يتطلب من فصائل العمل الوطني وصناع الرأي العام في فلسطين وشعوب الامة العربية، إعادة نظر في إستخدام مفهوم "البديل"، ومن ثم اعادة نظر في قراءة العلاقة مع فروع الجماعة بشكل علمي.

مفهوم البديل ينطبق على فصائل العمل الوطني، التي قبلت وتقبل التداول السلمي للسلطة، بغض النظر عن اية ملاحظات لها، ارتباطا بالقناعة الراسخة والايمان العميق في اوساطها بالتاريخ والهوية الوطنية والقومية العربية. 

[email protected]

[email protected]                 

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط