الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نقاشات فلسطينية ... عبثية

نقاشات فلسطينية ... عبثية

تاريخ النشر: 2015-09-19 | 21:34

امد/ لندن - كتب ماجد كيالي: مع الصواريخ العبثية والمفاوضات العبثية، ثمة أيضاً نقاشات عبثية عند الفلسطينيين. هذا هو الواقع، على رغم أننا نتحدث عن شعب متعلم، ومسيّس بالفطرة، بشيبه وشبانه، بحكم ظروفه الخاصة، وامتلاكه لعدد كبير من الناشطين والمثقفين والأكاديميين، وحركة سياسية تعتبر من أهم وأنشط الحركات في العالم العربي، وتجربة كفاحية غنية، مضنية ومكلفة، عمرها نصف قرن، أي أن كل هذه الميزات لا تشتغل على نحو صحيح أو لا يجري استثمارها.

هكذا، يبدو النقاش الفلسطيني عبارة عن مونولوغ داخلي، أو مجرد خطاب مرسل، من دون مستمعين أو محاورين، والكل يعتبر نفسه على صواب، ويعتقد أنه وحده يمتلك الحقيقة، هذا ينطبق على أبو مازن ونايف حواتمة وخالد مشعل، وعلى أي أحد آخر من الأبوات أو القيادات. فأصحاب نظريات المقاومة المسلحة على حق، وأصحاب نظريات التسوية، أيضاً، جماعة السلطة وجماعة الثورة، جماعة إقامة دولة على جزء من الأرض وجماعة تحرير كل شبر، جماعة التعايش مع إسرائيل وجماعة زلزلة الأرض تحت أقدامها. كلهم على حق! وقد شهدنا مؤخراً، وعلى رغم كثرة الفصائل، أن القيادات الفلسطينية لا تتحاور في ما بينها، ولا توجَد أطر تدرس أو تناقش أو تراجع الخيارات السياسية، وتقرر في شأنها. ومع أن الفلسطينيين دفعوا باهظاً ثمن صعود حركتهم الوطنية، من اعمارهم، مقدمين لها النفس والنفيس، فلا أحد يتيح لهم المشاركة بالقرار، أو يصارحهم بواقع الحال.

هذا الواقع ينطبق، أكثر من أي شيء آخر، على الخيارات الفلسطينية المعتمدة. وإذا كان من المفهوم أنه بات ثمة نوع من الإجماع على انسداد أفق المفاوضة، ومعها مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، من المفيد أن نعرف ان ثمن ذلك قرابة أربعة عقود، اي منذ تم تبني البرنامج المرحلي (1974 - الدورة 12 للمجلس الوطني)، أو على الأقل منذ عقد اتفاق اوسلو (1993)، اي قبل اكثر من عقدين. ولنا ان نتخيّل خسارة أربعة عقود، او حتى عقدين، من عمر شعب، مع كل ما تخلل ذلك من عذابات وتضحيات. علماً أن هذا الكلام لا يقال اليوم، فقط، وإنما قيل في أوانه، إذ لا يمكن لإسرائيل، بحكم طبيعتها كدولة استعمارية واستيطانية وعنصرية ودينية، قامت بالقوة، أن تتنازل للفلسطينيين بالمفاوضات، من دون تشكل واقع دولي وعربي، ضاغط عليها، ومن دون وضع فلسطيني مناسب. والحاصل أن إسرائيل هي التي استفادت من عملية التسوية في تجويف الحركة الوطنية الفلسطينية، وتالياً باستخدامها في التخفف من عبء الاحتلال، وللقضاء على ما تبقى من روح لدى الشعب الفلسطيني. هذا ينطبق، أيضاً، على خيار المقاومة المسلحة، بالشكل الذي أديرت به. والمعضلة هنا أن الفلسطينيين رفعوا هذه المسألة الى مرتبة المقدس، بحيث باتت خارج النقاش، وكأنها جزء من «المحرمات»، على رغم كل خيبات الأمل، التي مثلتها تجربة عمرها نصف قرن، مع العذابات والأكلاف الكبيرة التي تضمنتها. ومع التقدير لكل البطولات والتضحيات التي بذلت فيها، فإن هذه المقاومة لم تثمر لا على صعيد تحرير شبر، ولا على صعيد إضعاف قوة إسرائيل، او إنهاك مجتمعها. وهذا ما حاولت لفت الانتباه إليه في مادة سابقة عنوانها: «هل يملك الفلسطينيون استراتيجية عسكرية؟ («الحياة»، 18/8).

واضح أن الفلسطينيين في مسألة الكفاح المسلح يشتغلون بعقلية ايمانية، تستند إلى العواطف والرغبات، وقيم الثأر والنخوة، أكثر من الاشتغال وفق حسابات عقلانية تتأسس على معايير السياسة، وموازين القوى، وحسابات الكلفة والمردود، في واقع لا أحد يسأل فيه الفصائل، او يحاسب القيادات، عن الخيارات التي تنتهجها، والمآلات التي تتوصل إليها.

الفكرة هنا أن التواضع والانفتاح في مناقشة الفلسطينيين لأحوالهم أجدى من الشعارات والمزايدات. لذا ليتصارح الفلسطينيون بحقيقة أحوالهم لمرة واحدة، فهم، أولاً، شعب ضعيف وممزق ومشتّت. وثانياً، لا يملكون إمكانيات الكفاح المسلح، في مواجهة اسرائيل، وما يمتلكونه يعتمد تسليحياً ومالياً على دول أخرى، ما يرهن كفاحهم لتوظيفات هذه الدولة او تلك أكثر من ارتهانه لمصالحهم؛ فالدول ليست جمعيات خيرية، وهي تقوم بذلك خدمة لسياساتها، كما بينت التجربة. ثالثاً، فلسطينيو 48 لا يمارسون الكفاح المسلح، ولا الأردن، ولا سورية ولا لبنان، حتى أن هؤلاء لا يوجد لديهم أشكال او وسائط تؤمن إسهامهم بدعم الكفاح المسلح. أما في الضفة وغزة فنسبة الذين يؤيدون الكفاح المسلح ليست كبيرة. رابعاً، لنلاحظ ان إسرائيل، وعلى رغم كل التضحيات والبطولات التي بذلها الفدائيون الفلسطينيون، ظلت تربح الجولات ضدهم، وتستغل ذلك لتدمير مجتمعهم، وإضعاف قدرتهم على الصمود، ولنا في تجربة الانتفاضة الثانية، وحتى في تجربة الحرب الثالثة على غزة، على رغم ما فيهما من بطولات، أكبر مثل على ذلك، إذ انها لم تتمكن حتى من رفع الحصار عن غزة، ولم تغير من واقعها شيئاً.

هذا كله لا ينزع شرعية المقاومة، المسلحة أو الشعبية، فلا أحد يملك ذلك من شعب أرضه محتلة وحقوقه مسلوبة، لكن الفكرة هنا تتعلق بمصارحة أنفسنا بأوضاعنا، أولاً. وثانياً، بنبذ الأطروحات التي لاعلاقة لها بالواقع والتي تعتمد فقط على المزايدة والحط من الآخر بدل النقاش الهادئ والمسؤول والموضوعي. وثالثاً، توضيح أن الأصل في المقاومة هو الشعب، وأن المقاومة لا تقتصر على العمل المسلح، فما قيمة مقاومة مسلحة، هي في واد وشعبها في واد آخر؟ او مقاومة مسلحة تقوم بها جماعات محترفة ومعزولة، فيما الشعب لا يستطيع تنظيم أحواله، ولا حتى تنظيم تظاهرة ضد الاحتلال والاستيطان؟ في الغضون، لا ننسى أن الفلسطينيين في ظروفهم الصعبة والخاصة اضطروا للعمل في مؤسسات اسرائيلية، كي يصمدوا في أرضهم، وأنهم يعتمدون في بناهم التحتية وحاجاتهم التموينية وتجارتهم على اسرائيل، ويتعاملون بالشيكل، بل ثمة جزء من الشعب الفلسطيني يتعايش مع الإسرائيليين، بمعنى أن الوضع جد متداخل وصعب ومعقد، ما يفترض ايجاد المعادلات المناسبة له بدلاً من استسهال الأمر، في مجرد ثنائية: مفاوضات أو مقاومة مسلحة. المعضلة أن الفلسطينيين في غمرة نقاشاتهم حول المقاومة والمفاوضة، تناسوا أنهم لا يمتلكون كيانات حقيقية، وأن أوضاعهم ليست على ما يرام، وأن إدارة أحوالهم يعتورها كثير من المشكلات، وان بيتهم الداخلي متهرئ، وأن حالهم كشعب عرضة للتفكك. في الغضون، وفيما قوارب «العودة» تذهب باتجاهات أخرى، لا باتجاه فلسطين، لا يرى البعض ذلك، ولا يرى كل هذا الخراب في المشرق العربي، في غمرة صراخه عن زلزلة الأرض تحت أقدام إسرائيل.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط