أمد/ واشنطن - أ ف ب: يقبل المرشحان للبيت الأبيض على أولى المناظرات التلفزيونية الثلاث بينهما الاثنين، من غير أن يكون أي منهما في موقع متفوق على الآخر، إذ تتميز الديمقراطية هيلاري كلينتون على خصمها الجمهوري بخبرتها ومعرفتها بالملفات، فيما تنقصها عفوية دونالد ترامب. ويخوض المرشحان حملة ضارية من الهجمات المتبادلة منذ عام، لكنهما لم يلتقيا مرة وجها لوجه، على مسافة بضعة أمتار أحدهما عن الآخر، وسيشكل ذلك أهم ما في المناظرة التي يتوقع أن يتابعها عشرات ملايين الأميركيين.
كما أنها ستشكل سابقة تاريخية، إذ لم تشارك أي امرأة من قبل في المناظرات الرئاسية منذ بدء تنظيمها في الستينيات. وحسم الناخبون بغالبيتهم الكبرى خيارهم لانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ويعتقد أن هذه المناظرات لا تؤدي سوى إلى ترسيخ آرائهم. غير أنها يمكن أن تؤثر على المترددين الذين سيحسمون السباق لاختيار خلف لباراك أوباما، وهم هذه السنة أكبر عددا منهم قبل أربع سنوات، ويقدر استطلاع للرأي أجرته شبكة "إن بي سي" نسبتهم بـ9% من الناخبين. فما الذي يتحتم على كل من المرشحين القيام به لنيل تأييدهم؟
في محاولتها الأولى لنيل الترشيح الديموقراطي عام 2008، قدمت هيلاري كلينتون نفسها على أنها المرأة الحديد. غير أنها هذه المرة تركز على دورها الرائد وعلى صورتها كجدة، لتكون أقرب إلى قلوب الناس. لكن من غير المرجح أن تتمكن خلال 90 دقيقة من محو صورة راسخة لدى الرأي العام منذ ربع قرن. وتبقى ميزتها قدرتها على الرد بشكل ذكي وسريع.
وعلى هذا الصعيد، فان الملياردير الشعبوي الذي كان يقدم برنامجا ناجحا من تلفزيون الواقع، لديه ميزة واضحة يتفوق بها على منافسته: فليس هناك في هذه الحملة اي مرشح آخر، باستثناء بيرني ساندرز ربما، أثار مثله حماسة الاف الأشخاص في التجمعات الانتخابية.
غير أن ترامب لم يتفوق دائما خلال المناظرات الـ12 التي تخللت حملة الانتخابات التمهيدية، بل حيد نفسه في غالب الأحيان، تاركا المرشحين الآخرين يتواجهون وينتقدون بعضهم بعضا. وفي النهاية، حين لم يبق هناك سوى عدد ضئيل من المتنافسين، عمد إلى بلبلة المناظرة بسلوك استفزازي، فكان يقاطع المناقشات بجمل قصيرة لاذعة وهجومية، أو بشعارات مسيئة. ويخشى فريق كلينتون أن يلزم الصحافي الذي سيدير النقاش الرقابة الذاتية ويبدي تساهلا في أسئلته لترامب أكثر منه في أسئلته لكلينتون. ولا شك أن تحليل هذه المناقشات سيكون بأهمية المبادلات نفسها بين المرشحين.