الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نقض أوهام المصالحة الفلسطينية (حتميّة الإنفصال)

نقض أوهام المصالحة الفلسطينية (حتميّة الإنفصال)

تاريخ النشر: 2018-03-31 | 08:22

من عادة الشّعوب على مختلف مشاربها وثقافاتها أن تصنع المحرّمات وفقًا لتراكمات فكريّة كانت تخدم مرحلةً معينةً من تاريخها، وقد تتمثل هذه المحرمات والخطوط الحمر في أشخاص أحيانًا وفي أفكار أحيانًا أخرى مما يجعل نقد هذه الأفكار وهؤلاء الأشخاص صعبًا ومحرمًا، حتى وإن ثبت فشل الشخص وحتى وإن ثبت فشل الفكرة، فيصبح المضي في درب الفشل وتحمّل تبعاته الوخيمة أمرًا أشبه بمسيرة الشاة وهي تساق إلى ذبحها بلا أي إرادة تذكر.

إعادة التقييم والتصحيح أمر مستحيل حدوثه حينما يرتبط بأحد هذه المحرّمات والخطوط الحمر التي قد تصل إلى مرحلة تلتف فيها هذه الخطوط حول أعناق الشعوب فتقتلها قتلًا بطيئًا فتصبح المبادئ التي يتمسك بها تشكّل عبئًا عليه، بل تصبح هذه المبادئ تشكّل عبئًا على نفسها، ويصبح التمسك بها حائلًا دون تحقيقها هي في ذاتها، ولا تستطيع الشعوب وقتها أن تفهم، أو لم يرد لها أن تفهم، أن هذه الخطوط الحمر والمحرمات لم تكن سوى وسائل وأدوات أثبتت فشلها، أو أنها أعضاء وجب بترها حتى تستمر المسيرة الصّحية لهذه الشعوب وتنال مرادها من التحرر والانعتاق.
الشعب الفلسطيني وقضيته يقفان اليوم على حافة الهاوية، ووصل وعيه إلى حالة من الركود والتعفّن نتيجة لتمسكّه بأوهام تم زراعتها في عقلهم الجمعي بواسطة نفس الأدوات التي أثبتت فشلها والتي لازال الشعب يوفر لها قدسية ويعطي لها مهابة ليست أهلًا لها، فالتجربة الفصائلية برمتها أثبتت فشلها منذ زمن مضى، وانتهى عمرها الافتراضي أواخر انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000م، وأصبحت بعدها تشكّل عبئًا على القضية وعلى الشّعب نظرًا لاعتبارات كثيرة منها الإنقسام والسيطرة العسكرية لحماس على قطاع غزة وتحويل الحالة فيها إلى حالة مشوهة هجينة تقف فيها بين السلم والحرب دون أي استراتيجية تحررية أو برنامج وطني يذكر، فخلا الأمر إلا من حروب كل بضعة سنوات تحافظ فيها حركة حماس على ذاتها ومكوناتها دون أي تقدم على صعيد القضية ومكوناتها، وسعيها المستمر والدؤوب لتشرعن نفسها دوليًا وترتبط باتفاقيات تقيدها وتشل حركتها ولم تعتبر بذلك من تجربة حركة فتح وأوسلو، أما الحال في الضفة الغربية فهو يشرح نفسه بنفسه ويظهر من خلاله أن الفكرة الفصائلية لم يبقى منها سوى ترهات إعلامية تخدم الإنقسام وتعبئ الرأي العام ضد حركة حماس، ففي رأيي أصبح وجود حركة حماس هو المحرك الرأيسي لوجود حركة فتح ليس أكثر، فالحالة الفصائلية كان وجودها بالأساس مدعّماً بالفكرة والحركة الثورية التي تهدف لانتزاع الحقوق بالقوة، ومعنى انتهاء الحالة الثورية هو انتهاء للفصائل، وأصبحت الفصائل بعدها ليست سوى أدوات لاستدرار المال السياسي وللمتاجرة بمعاناة الشعب وأداة فعالة للتلاعب السياسي الداخلي.
أحد تلك المحرمات والخطوط الحمر التي ذكرتها آنفًا هي ارتباط الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وأحد التساؤلات التي قد تطرأ سريعًا إلى الذهن هو ما الذي يجعل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية مميزًا عن الشعب الفلسطيني في الداخل أو الشعب الفلسطيني في مخيمات الأردن ولبنان وغيرها من بقاع اللجوء حتى يكون فك الارتباط به محرمًا دونًا عن كل البقاع الأخرى، فالشعب الفلسطيني واحد والقضية الفلسطينية واحدة، ولكن أوسلو المزعومة هي التي خلقت ارتباطًا مزعومًا ومميزًا بين البقعتين يقوم على سلطة حكم ذاتي هشة تكسب الولاءات بالرواتب وباشباع الأفواه وتخدم الاحتلال أمنيًا، فأصبحت تقوم مقام الإدارة المدنية الاسرائلية ليس أكثر، ومن هنا فإن المطالبة المحمومة بعودة البقعتين تحت غطاء واحد ليست أكثر من تمسك باتفاقية مذلّة ومهينة أضاعت القضية الفلسطينية، وتنازلت عن حقوق أكثر من 5 مليون لاجئ فلسطيني لا يسكنون الضفة الغربية وقطاع غزة.
تماشيًا مع الواقع، ومع العقلية الجمعية الفلسطينية، سأسلم بقدسية أوسلو التي نتجت عنها قدسية الارتباط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وسأطالب كما الجميع بمصالحة فلسطينية تلمّ الشمل وإن كان لم الشمل في نظري هو التقاء شعب غزة بشعب الداخل مرورًا بشعب الضفة وصولًا إلى شعب مخيمات لبنان والأردن وسوريا، سأقول بحتمية دمج مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بنفس المؤسسات النظيرة لها في قطاع غزة، إذا ما نحّينا العواطف التي تخلق المحرمات جانبًا سنجد عدّة عوائق تقول باستحالة حدوث هكذا اندماج بين المؤسسات، سأقول أن أولها الخلاف الأيديولوجي بين الفريقين الذي يرى فيه أباطرة الضفة الغربية أن الضفة الغربية وغزة هي آخر الأماني، ويقول فيه أباطرة غزة أن فلسطين من النهر إلى البحر بالرغم من عدم وجود أي وقائع تدعم هذه الرؤية الثانية، سأقول أن ثانيها التباين الكبير قي العقائد، ففي حركة حماس إذا ما أغفلنا التصريحات السياسية المنمقة من سيقفون بأجساد متفجّرة ليحولوا دون عودة سلطة رام الله لممارسة مهامها في قطاع غزة، وأن هناك فصائل سلفية ستفعل نفس الفعل، سأقول أن ثالثها أن حركة حماس تسعى لدمج 50 ألف موظف في أجهزة الحكومة الجديدة تابعين لها، الأمر الذي سيجعل في إمكانية حركة حماس إسقاط أي حكومة مقبلة بفعل ولاءات هؤلاء الموظفين الفصائلية، سأقول أن رابعها أن حركة حماس ومن خلال أذرعها الإقتصادية تسيطر على ما يقارب من 80% من إقتصاد قطاع غزة إن لم يكن أكثر، سأقول أن الجيل الحالي من قيادات حماس أمضى سنوات في سجون السلطة الفلسطينية، فأي حكومة قد تستوعب السجين والمسجون في كيان واحد؟ فالأمر هنا محمّل بالأحقاد الشخصية التي قد ترقى في بلادنا فوق كل اعتبار آخر، وكيف نضمن أن القضايا الجنائية لن تتحول في طرفة عين لصراعات فصائلية، سأقول القول الأخير وهو القول الفصل، كيف لقطاع غزة أن يستوعب سلاحين إذا ما استبعدنا نموذج حزب الله الذي رفضه أبو مازن منذ اليوم الأول، فذراع حركة حماس العسكري في قطاع غزة من الخطوط الحمر السالف ذكرها، والذي يعتبر أن الحكومة المدنية تشكّل ظهرًا له، فلن يسمح هذا الذراع أن يكون ظهره مكشوفًا بأي حال من الأحوال خاصةً في ظل حالة انعدام الثقة والتي تصل إلى درجة التخوين واتهام أجهزة رام الله بأنها تسرب المعلومات للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
من هنا يتضح جليًا أن لا نيّة جادة للطرفين في الاندماج في كيان واحد، وأن كل الاجتماعات واللقاءات التي تندرج تحت بند المصالحة الفلسطينية ليست سوى مناورات سياسية لكسب الوقت لطرف وللضغط على قوى إقليمية للطرف الآخر، ويكون الشعب في قطاع غزة ضحية لهذه السفاهات الصبيانية، فالأمر في قطاع غزة آخذ في التفاقم، وقطاع غزة اليوم لا يصلح للحياة الآدمية السليمة، اليوم وليس بعد عشر أو عشرين سنة، فهناك تفشٍ كبير للأمراض الاجتماعية التي تهدد نسيج المجتمع، وهناك انهيار تام في البنية التحتية، هناك بطالة تناهز نسبتها 60% تنخر عظام الشباب والمجتمع، ومعاناة الشعب هناك تحقق مصالح كبيرة لمختلف الأطراف وليس من مصلحة أحد رفع هذه المعاناة، والممثلون المزعومون لهم هم المستفيدون، فالمطالبون بالمصالحة الفلسطينية وعودة السلطة الفلسطينية أدار لهم أبو مازن ظهره وفرض سلسلة من العقوبات التي تزيد من وطأة الحصار وتجعل موتهم موتين، والحاكمون في قطاع غزة تاجروا سابقًا بأزماتهم ولم يحاولوا حلّها، فلسان الحال اليوم يقول أن لا ممثل لقطاع غزة سوى قطاع غزة، ولا ممثل لشعبها سوى شعبها، ولا سبيل لهذا الشعب نحو رفع معاناته سوى أن يمسح هذه الخطوط الحمر ويدهس المحرمات بحذائه، فالشعب هناك لا يموت محاولًا العودة إلى أرضه واسترداد حقوقه فيصبح لموته قيمة سامية، وإنما يموت استجداء لرغيف الخبز وساعة من الكهرباء.
لا خيار أمام الشعب في غزة سوى فرض معادلة جديدة، يكون أساسها العودة إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948م متجاهلين في ذلك الأدوات القديمة الفاشلة المتمثلة في الفصائل وانتاج أدوات جديدة فعالة تساعده على المطالبة بحقوقه المسلوبة، فعندما يثبت الشعب وجوده وتأثيره تصبح الخيارات أمامه كثيرة، قد يكون أولها هو تحييد الفصائل عن أي دور إداري داخل القطاع، وانتخاب حكومة من داخل قطاع غزة تجدد الوعي بالقضية وتضمن حياة كريمة لشعب غزة الذي دفع أثمانًا باهظة، وقد يكون ثانيها الانفصال الفعلي عن الضفة الغربية إداريًا والانفتاح على الجانب المصري وعلى مختلف دول الإقليم، فلعبة الشرعية القديمة لم يعد لها قيمة، منظمة التحرير ماتت ودفنت منذ زمن، والسلطة الفلسطينية لا تعمل إلا كجهاز إداري تابع لدولة إسرائيل، والشرعية لا يصنعها إلا الشعب، فبامكان الشعب في قطاع غزة أن يصنع شرعية دولية جديدة تمثله وتحمل قضيته وهمومه وتكون على قدر أكبر من المسؤولية، يكون الشعب هو قوتها وظهرها تسعى إلى التوصّل إلى صيغة تنتهي بموجبها الظاهرة الفصائلية وتنتج أشكالًا ومؤسسات جديدة يكون السّلاح فيها واحدًا والعقيدة القتالية واحدة، فيصبح بعدها قطاع غزة هو المركز والأساس والمؤثر الأكبر في القضية الفلسطينية برمتها.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط